#adsense

14 آذار ضرورة البقاء وحتمية الاستمرار (احمد الايوبي)

حجم الخط

لأن سعد رفيق الحريري استمر في ثباته ونضاله حتى تحقيق أهداف يناضل اللبنانيون لتحقيقها منذ الاستقلال حتى الآن، حاملاً أعباء الشهادة وأثقال المسؤولية، متسلحاً بالصبر والأناة وبرحابة صدر تتسع لكل أبناء الوطن.

لأن ثورة 14 آذار جعلت من كل طفل ورجل وعجوز وشاب وامرأة.. مناضلين أشداء في سبيل الحق والحرية والعدالة والسيادة والاستقلال.

لأنها كانت المرة الأولى في تاريخ لبنان الحديث التي ينتفض فيها شعب لبنان بهذا الإجماع على قضية الشهادة، ورفض دفن القضية بعد دفن الشهيد.

لأن هذا الشعب هو الذي تقدم على القيادات وحمى ثورة الحرية بدمائه، فسقط نظام أمني بغيض من أبشع الأنظمة.

لأننا نحن العاملين في الحقل الإسلامي لم نعرف الحرية إلا بعد استشهاد رفيق الحريري.. ولأن دماءه الطاهرة حررتنا من ربقة الأسر والابتزاز والبيع في مزادات الأنظمة.

لأن رفيق الحريري جعل أحد أوجه شهادته جهاده ونضاله من أجل الوحدة والمناصفة وحفظ العلاقات الإسلامية وتنمية العيش المشترك.

لأجل ذلك كله.. تصبح ذكرى استشهاد رفيق الحريري محجة قلوب طالما تاقت لعهد وفاء تجدده كل عام على أبواب شهيد يرقد على أبواب مسجد محمد الأمين صلى الله عليه وسلم.

مصارحة مع سوريا

حاول البعض تصوير زيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا على أنها نكسة أو تراجع عن الاتهام السياسي الذي استهدف الحكم السوري عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري..

وبصراحة نقول: انه لم يكن خلال المرحلة التي تلت استشهاد الرئيس الحريري وتتابع الاغتيالات وانكشاف التواطؤ في تهريب عناصر تنظيم "فتح الإسلام" الارهابي وانكشاف جريمة عين علق واتضاح تورط الأجهزة الأمنية السورية أو بعضها فيها، واستمرار الهجمات من أعلى الهرم الى أدناه على سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة.. فضلاً عن الرفض الدائم للمحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد من قبل حلفاء سوريا وإيران في لبنان، واختلاق الأزمات وتعمد مقاطعة المؤسسات الدستورية واحتلال وسط العاصمة ثم انقلاب 7 أيار.. كل ذلك لم يكن ليسمح بأي قراءة هادئة، فضلاً عن ان الوضع العربي برمته كان متأججاً ومفتوحاً على الصراعات المتفاقمة.

أما وقد استعاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز المبادرة، وفتح المجال لعودة التلاقي العربي، فكان التفاهم على تجنيب لبنان المزيد من الصراع والدماء.. ولم يكن سعد الحريري ليقف خارج التفاهم العربي، خاصة بعد أن ضمن استمرارية المحكمة، وغادر الى سوريا ليجد أرض السفارة اللبنانية هناك تنتظره ليعقد فيها مؤتمره الصحافي.

لم يذهب سعد الحريري مكسوراً ولا مهزوماً ولا مستجدياً ولا معتذراً.. بل ذهب رجل دولة، وعاد رجل دولة.
ولا شك أن الاخوة في سوريا يدركون أن اللبنانيين باتوا على قناعة بأنهم لن يستقروا في بلدهم ما دامت العلاقات مع دمشق متوترة، لكن الحكم في سوريا أدرك أيضاً انه لا يستطيع الاستمرار في فتح المواجهة مع لبنان وتحديداً مع المسلمين السنّة فيه، من دون أن يعاني اضطرابات في دوره وعلاقاته الإقليمية والدولية، وهو ما لمسه خلال السنوات الماضية.

الصفحة الآن انطوت، والجميع يؤكد رفضه معاداة سوريا ويأمل أن تتطور العلاقات عبر القنوات الرسمية في الدولتين، تمهيداً لانفتاح نريده واسعاً وشاملاً، يتم من خلاله إبعاد علاقات لبنان بسوريا عن المنتفعين والمتسلقين، لتدخل عهد الاستقرار والسلام والتعاون الصادق والواعد بإذن الله.

14 آذار ضرورة البقاء وحتمية الاستمرار

تعود الينا ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري هذا العام بعد تحولات كبرى شهدها لبنان والعالم العربي، جعلت في حصيلتها اللبنانية من ذكرى استشهاد الرئيس الحريري هذا العام مناسبة لاستحضار العزائم بعد تحقيق جملة إنجازات تاريخية، بدأت بانسحاب القوات السورية من لبنان، وتوالت مع إنجاز العلاقات الديبلوماسية وتحقيق الاختراق في العلاقات اللبنانية السورية مع انتصار قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية عام 2009 ثم وصول سعد الحريري زعيم الغالبية الى رئاسة مجلس الوزراء.

فقد انطلق قطار المصالحات العربية، بعد مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، في قمة الكويت، وانفتاح التواصل بين المملكة العربية السعودية وسوريا، واتساعه ليشمل الوضع اللبناني والفلسطيني. الأمر الذي أوجد جواً عربياً ملائماً أسهم في تفكيك الألغام التي أعاقت تشكيل الحكومة اللبنانية وإزالة العوائق المحلية والإقليمية من طريقها، ليجمع الرئيس سعد الحريري شتات القوى السياسية في حكومة ائتلاف وطني.

بعد تشكيل الحكومة، ومع الاطمئنان الى أن العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق باتت أمراً لم يعد ممكناً الرجوع عنه، مع ما يعنيه ذلك من إتمام الاعتراف السوري الكامل والناجز باستقلال لبنان وسيادته وحريته..وبالتوازي مع مواكبة خطوات المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
بعد الانتخابات النيابية، رفع النائب وليد جنبلاط شعار الخروج من الاصطفافات السياسية وأعلن أنه بات خارج تحالف قوى 14 آذار وانه سيبقى في الوقت نفسه حليفاً للرئيس الحريري ضمن الغالبية النيابية، محافظاً على توازن دقيق في هذه العلاقات، تاركاً لأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله أن يمهد له الطريق الى العاصمة السورية.

أمام هذه التطورات، انطلقت حملة سياسية وإعلامية تروج لانتهاء مفاعيل تحالف قوى 14 آذار، وتعلن وفاة هذا التجمع، وتنظر لانتهاء مبرراته وتؤكد ضرورة حله وسحب الثوابت الوطنية التي أرساها خطابه، وخاصة في قضية قيام الدولة اللبنانية ومقومات هذا القيام على المستويات الدستورية والسياسية والأمنية.
إلى أين؟
يتساءل البعض منا: ماذا نفعل وقد غادر وليد جنبلاط مساحة 14 آذار ليحاول سلوك طريق تسوية خاصة به بعد أن سالت الدماء المحرمة بين اللبنانيين والمسلمين في 7 أيار؟

والجواب: إن 14 آذار مشروع وبناء ورؤية وطن، يسير فيها كل مقتنع بمشروع الدولة، وإذا حاد عنه البعض لأسباب، فإنها ستستمر وتتواصل.

وفي الوقت نفسه، علينا ان نقرأ جيداً أن سعي النائب جنبلاط لإعادة فتح الخطوط مع سوريا، لم يعن القطيعة مع جمهور 14 آذار، فضلاً عن أنه أعلن بوضوح انه غير نادم على ما فعله في السياسة خلال السنوات التي تلت استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

والنائب جنبلاط لم يستطع الغياب عن ذكرى الاستشهاد، ورغم عدم إلقائه كلمة في المناسبة، إلا انه أتى برفقة الرئيس سعد الحريري في سيارته ليحضر المناسبة.
وباختصار: لن يستطيع النائب جنبلاط قطع تواصله مع فكرة وجمهور وقيادات 14 آذار، لأن الشعارات التي تحدث عن ضرورة تطويرها، باتت واحدة تقريباً، لجهة وضع الأولوية لمواجهة العدو الصهيوني وتهديداته للبنان وإعطاء القضية الفلسطينية الحضور الكافي واللازم في أداء وخطاب قوى 14 آذار، وهذا واضح في كل مستويات أداء هذا التحالف الوطني العريض.

هل انتهى الاصطفاف؟

مقابل الحملة التي أطلقتها المعارضة، كما تصر قياداتها على الاستمرار في تسميتها، تبرز أسئلة هامة، أبرزها:

ـ هل انتهى الاصطفاف السياسي فعلاً بعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، وهل أدى خروج النائب جنبلاط من تحالف 14 آذار الى نشوء حالة وسطية فعلاً؟ ومن الذي تجرأ من قوى 8 آذار على مغادرة الاصطفاف وملاقاة جنبلاط في الوسط؟

ـ حتى الرئيس نبيه بري لم يستطع إتمام هذه الخطوة وكأن المقصود من استخدام شعار الخروج من المعسكرات المتقابلة، هو فرط تحالف قوى 14 آذار والإبقاء على بقية الخريطة السياسية دون أي تغيير يُذكر.

وإذا كان الأمر كذلك، يصبح الاستمرار في إدارة الصراع السياسي في البلد تحت سقف الأداء المتوازن للرئيس سعد الحريري، ضرورة قائمة، حتى يبقى موقع رئاسة الحكومة قادراً على الحكم بمنطق الدولة، وتبقى قوى 14 آذار المساند الوازن إزاء استمرار مشروع "المعارضة" في البلد دون أي تبديل في الخطاب أو الأداء!
وهنا لا بد من التوقف عند سلسلة المبادرات التي قدمتها قوى 14 آذار على المستوى الوطني، أبرزها:

ـ تجاوز العقبات والشروط أمام تشكيل الحكومة.
ـ تجاوز مفاعيل 7 أيار والسعي لتخفيف التوتر المذهبي والطائفي.
ـ تفعيل الخطاب الوطني، وتصعيد لهجة التصدي للعدو الإسرائيلي، وتغليب خطاب الوحدة والتلاحم في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ومن المفيد هنا التذكير بالمواقف الصلبة للرئيس سعد الحريري في الدفاع عن مشاركة "حزب الله" في الحكومة وعن شرعية تمثيله النيابي، والتأكيد على التمييز بين حق المقاومة وممارسة الإرهاب.

أما الموقف الهام الآخر، فهو لرئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، الذي أطلق سلسلة مواقف هادئة النبرة تجاه "حزب الله"، وتحديداً في اجتماع قيادات 14 آذار في البريستول في 31 كانون الثاني الماضي، عندما أكد أنه لا يوجد لديه تجاه الحزب ضغينة أو ثأر أو استهداف، وتابع في الاتجاه ذاته توجيه الرسائل المتكاملة، وبنبرة عالية الوتيرة، أمام التهديدات الصهيونية حيث أكد أن اللبنانيين سيكونون يداً واحدة في وجه العدوان.

في المقابل، لم تحرك هذه المواقف ساكناً في بحر ركود موقف قوى 8 آذار، بل استمرت الحملات، محاولة عزل "القوات اللبنانية" واستمالة الرئيس سعد الحريري، مشيدة باعتداله!!

في هذا السياق يبرز سؤال آخر: ما هو موقف قوى 8 آذار من تمسك الرئيس الحريري بتحالفه ضمن إطار 14 آذار وتأكيده أنه لن يفرقه عن حلفائه إلا الموت؟ ولماذا المحاولات الدائمة لعزل "القوات اللبنانية" التي يعترف الجميع لرئيسها ونوابها ووزرائها، بالأداء السياسي المحترم والقادر على الانسجام والانخراط في الحياة الوطنية بايجابية مشهودة من الحلفاء والخصوم على حد سواء؟

أما السؤال الآخر المطروح، فهو لماذا يتجاهل "حزب الله" الايجابيات المتتابعة في أداء "القوات اللبنانية" ويستمر في الضغط لعزلها، بدل الإفادة من هذا الجو الايجابي والدفع نحو حوار وطني، يؤسس لتفاهم حول القضايا الخلافية، وأبرزها إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي؟
في ضرورات استمرار 14 آذار:
ـ تجسيد الشراكة الإسلامية المسيحية على المستوى الوطني والسياسي، لأن مكونات 14 آذار منفردة، ودون تركيبتها التحالفية الوطنية، لا تستطيع الاستمرار والتقدم ولا تجسيد هذه الشراكة عملياً، لأنها في الاصل أحزاب ذات أصول وتوجهات طائفية محدودة بالإجمال، وهي بالتالي ليست أحزاباً عابرة للطوائف والمناطق والمذاهب.
فالحقيقة هنا أن مكونات 14آذار السياسية ما كانت لتجتمع وتناضل سوياً ولم تكن لتستطيع إحداث هذا التلاقي الوطني لولا قيام هذا التحالف الذي لم يشهد له التاريخ اللبناني المعاصر مثيلاً.. لذلك فإن البحث يجب أن يتركز على كيفية توسيع حضور وانتشار الصيغة المتمثلة في الأمانة العامة لقوى 14 آذار، مناطقياً وشعبياً برعاية مباشرة من الأحزاب والمكونات السياسية القائمة لتستطيع الإفادة من هذا الامتداد الشعبي الواسع، وللتجاوز مأزق الجمود عند المتطلبات الحزبية أو ضروراتها.

بقاء قوى 14 آذار أكثر من ضرورة واستمرارها محتماً لأن لها أهدافاً لم تتحقق تستأهل النضال لأجلها والعمل لإنجازها وتحقيقها.. ولأن سعد الحريري أعلن بوضوح أنه حان الوقت لأن يأخذ الأمور بصدره وبيده، والشعب اللبناني بأياديه وقلوبه سيكون معه بإذن الله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل