#adsense

الصوم المقدس

حجم الخط

يدخل المسيحيون بكافة كنائسهم اللبنانيّة، غربيّة وشرقيّة، زمن الصوم المقدس أسوة بالرّب يسوع المسيح الذي صام وصلّى في البريّة، حيث ذهب ليلتقي الله الآب مباشرة بمعزلٍ عن ضوضاء وضجيج المدينة.

يصوم المؤمن حاملاً في داخله شوق اللقاء بالله ليشعر بالراحة والأمان اللذين يفتقدهما بسبب اهتماماته الحياتيّة اليوميّة، وبسبب صراعه المستمر لكي يُثبِتَ وجوده الإجتماعي وتفوقه على أترابه، مما ينعكس سلبًا على علاقته مع البشر، فيتصرف بفوقية عليهم، ويستعملهم مَطِيَةً لبلوغ مبتغاه.

يجب على المؤمن في الصوم أن يتذكر أولاً "أنه من التراب وإلى التراب يعود"، فيدرك أنه إنسان إجتماعي أخ لكل إنسان، لا يستطيع البقاء والإستمرار دون التواصل مع الآخر. ومن ثمّ يتخلى عن ملذات الحياة من أكلٍ وشربٍ ويَسعى إلى ما هو للسلام والمصالحة مع الذات والآخر، الذي جعل الرّب يسوع يتخلى عن مجده السماوي وينزل لكي يسكن مع الإنسان ويغفر له خطاياه ويفتديه.

لذلك يبدأ اللقاء مع الله بالمصالحة مع الآخر ومسامحته على زلاته، ومن ثمّ يقوم المؤمن بالتوبة والندامة على كل ما اقترف بحق نفسه والآخر، واعدًا نفسه أولاً والله ثانيًا، بتغيير مسلكه والإبتعاد عن الخطيئة والإساءة إلى الآخر. لأن الله ينتظر المبادرة منا بالتوبة والمسامحة لكي يغفر لنا خطايانا، عندها نستطيع أن نُقدِمَ صومنا قربانًا مرضيًّا على مذبح الرّب، لكي نستحق نِعَمَ الصوم المقدسة.

كما يعتبر زمن الصوم زمن المحبة، حيث نتذكر المسيح يجوب شوارع أورشليم يشفي المرضى، يطعم الفقراء، يغفر الخطايا، ثمّ يتوج مهمته ورسالته بموته على الصليب باذلاً نفسه من أجل من يُحِب.

لقد قام المسيح بعمل محبة إلهيّ يفوق العقل البشري يوم مات على الصليب، فكل عمل محبة نقوم به في الصوم مهما كان صغيرًا، يُشرِكُهُ الربّ يسوع بفعل محبته الإلهيّ ويصبح ذات فعاليّة إلهيّة، لذلك تشجعوا وتقووا لفعل المحبة، فنحن في الزمن المقبول لدى الرّب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل