حوار حول السلاح او حوار الطرشان
المحامي جورج ابو صعب
وبعد… ما دام البعض يتكلم عن طاولة حوار وحوار بشأن موضوع الاستراتيجية الدفاعية والسلاح – فهذا البعض سواء عن حسن نية او رغبة في عدم تصديق غطرسة بعض اللبنانيين في تفلتهم من ضوابط الدولة والنظام والشرعية – والتي وللاسف بلغت من الوضوح والوقاحة السياسية ما يجعل اي امل ولو ضئيل في هداية "المستقومين " ( لا المقاومين الجدد بالمقارنة مع المحافظين الجدد في واشنطن المتطرفين) امل مقطوع وضعيف وزائل، للاسباب الاتية:
1- فأي حوار حول سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية يفترض وجود طرفين متحاورين يقبلان بالحوار في المبدأ: فاذا بطرف اساسي ومعني بالحوار ومواضيعه يعلنها مرارا وتكرارا سرا وجهارا بان موضوع البحث حول السلاح لم يعد ممكنا لا بل بات يقع تحت طائلة المحظورات .
2- الحوار يفترض استعداداً من الطرف المعني للتوصل بالحوار الى تسوية لموضوع سلاحه: فاذا بـ"حزب الله" يعلنها جهارا وفي اكثر من مناسبة بأن السلاح غير قابل للنقاش ويصل الى حد تخوين من يستمر ويصر على طرحه للنقاش.
3- الحوار يفترض استعدادا معنويا وذاتيا من اطرافه للتنازل عن حقوق او اوراق في سبيل مشروع الدولة: فيما مسؤولو "حزب الله" يتنكرون حتى للدولة ولوجودها – وهم اساسا لا يعترفون بوجود دولة وان اعترفوا اعتبروها ضعيفة محكوما عليها بالاعدام.
4- الحوار يفترض اعتراف المحاور بالمحاور الاخر: فاذا بـ"حزب الله" وحلفائه لا بل "جوقاته الرديفة" لا يعترف علنا وجهارا بوطنية من يحاورهم ولا يعترف بوطنية بعض قوى "14 اذار" ويسعى الى استذكار الماضي وملفات الماضي وكأن الحزب وعناصر جوقته لا ملفات ماضية سوداء لهم لا بل لا ملفات لهم اكثر سواداً من سواهم في الماضي والحاضر … بحيث تتعذر محاولات الحوار وجمع المتحاورين حول طاولة حوار لبحث ملف شائك وخطير وحساس …
5- رغم اننا مع طاولة الحوار ومع الحوار ولكن بخلاف البعض ليس فقط لمجرد الحوار وليس فقط لتقطيع الوقت وتمريره بانتظار تطورات الملف النووي الايراني والوضع اليمني واوضاع العراق وافغانستان وسواها – الا اننا لانرى ان "حزب الله" مقتنع بهذا الحوار وخاصة مقتنع بهدفيته … طالما انه بات علنا مرتبطا بالمشروع الايراني ومحور المواجهة مع اسرائيل والغرب انطلاقا من لبنان وعلى حساب لبنان …
من هنا فان الشرط الموضوعي الاساسي لنجاح الحوار غير متوافر حتى اشعار اخر الا وهو قابلية سلاح "حزب الله" للحوار عليه وقابلية الحزب الحقيقية غير الاعلامية في مناقشة موضوع سلاحه لا مجرد تضييع الوقت والتقاط الصور التذكارية والجانبية في القصر الجمهوري او اي مكان اخر – لان الموضوع بحد ذاته بات محكوما حتى من طرف "حزب الله" باعتبارات اقليمية وخارجية ودولية تتجاوز بكثير الهم اللبناني وموضوع تحرير ما تبقى من ارض لبنانية من الاحتلال الاسرائيلي .
انها الحقيقة المرة … لكنها الحقيقة وعلينا ان ندرك انه طالما النظام الايراني في موقف مواجهة مع الغرب والولايات المتحدة طالما سلاح "حزب الله" سيبقى سلاحا ايرانيا بالدرجة الاولى والاخيرة او على اقله بالدرجة الاولى – وبالتالي ان ما قاله منذ ايام رئيس المجلس التنفيذي لـ"حزب الله" من ان قوة ايران قوة للمقاومة – خير دليل ليس فقط على تحول السلاح عن خطه الوطني اللبناني الداخلي بل وايضا عن تحوله اداة بيد النظام الايراني في مواجهته مع العالم بشأن ملفه النووي – فلو كنا في وضع لبناني داخلي افضل لوجب برأينا ان نفاوض حول سلاح "حزب الله" ليس مع قادة "حزب الله" بل مع ايران مباشرة وحتى ليس مع سوريا التي لا تلعب في هذا الشأن الا دور "الترنزيتار" في مقابل عمولته السياسية والاستراتيجية في مواجهة اسرائيل – وذلك على الرغم مما لهذه الخطوة من محاذير ليس اقلها ضرب السيادة اللبنانية اكثر فاكثر بمجرد التوجه الى طرف خارجي لمساعدتنا على حل مسألة وطنية او مفترض ان تكون وطنية او ما يمكن ان يفسر بان السيادة اللبنانية منتقصة بفعل عدم قدرة اللبنانيين على حل قضاياهم بيدهم او بسبب تداخل وتدخل المصالح الاجنبية والخارجية في المعادلات الاقليمية – سيما وان تاريخ لبنان السياسي المعاصر كي لا نعود اكثر الى الوراء كان حافلا بالتدخلات الاجنبية لحل مسئله او المساعدة على ايجاد تسويات لقضاياه الشائكة التي تثير الاصطفافات الحادة والانقسامات العامودية والافقية .
فانطلاقا من مجمل هذه الملاحظات نرى ان موضوع سلاح "حزب الله" لن يتحرك بالاتجاه المطلوب والحاسم وطنيا ولو انعقدت طاولة الحوار ورغم نوايا فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء الطيبة واستعداداتهما الصادقة – الا بضؤ أخضر او تسهيلات من خارج الحدود اللبنانية وتحديدا من ايران وسوريا – والا فنكون كمن يخوض حوار طرشان على قاعدة "تكلموا بقدر ما تشاؤون فما هو قائم سيبقى قائم شئتم ام ابيتم"، وهذا هو منطق "حزب الله" حتى اللحظة في التصدي للطلب الداخلي اللبناني المتعاظم بايجاد حل لسلاحه.