
افتتاحية صحيفة النهار
معارك الوزارات في جراحة الموازنة
لن تكون المرة الاولى تجري الانتخابات النيابية في لبنان بموجب قانون “هجين” هو مزيج من النسبية والصوت التفضيلي فحسب، بل ثمة سابقة ثانية تجري الآن أيضاً هي اضطرار الحكومة الى معاكسة الريح الشعبوية الانتخابية في وضع الموازنة بما بدأ يعرض الحكومة لمعارك داخل صفوفها وبين وزرائها. منذ بدأت اللجنة الوزراية المكلفة درس مشروع موازنة 2018 سعياً الى اقرارها بسرعة، بدا واضحاً ان لبنان اصطدم بحسابات مباغتة حيال الاستحقاق المالي الأساسي الذي يشكله اضطرار الحكومة الى اطلاق رسالة حاسمة عن اتخاذها خطوات اصلاحية ملموسة ومقنعة في اتجاه المجتمع الدولي المدعو عبر ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم لبنان خلال الشهرين الجاري والمقبل اللذين يسبقان الانتخابات النيابية. واذ بدأت “الجراحة القيصرية ” الصعبة لخفض ما نسبته 20 في المئة من موازنات الوزارات تبعاً لما طلبه رئيس الوزراء سعد الحريري من جميع الوزراء، تتكشف تباعاً التعقيدات المالية والمطلبية المتصلة بوضع كل من الوزارات، علماً ان ثمة تفاوتا في التعقيدات بين الكثير من الوزارات ولا ينطبق عليها جميعاً المعيار نفسه.
والواقع ان هذا التطور الذي تجري فصوله في الجلسات اليومية التي تعقدها اللجنة الوزارية ان برئاسة الرئيس الحريري أو برئاسة نائب رئيس الوزراء غسان الحاصباني في غياب رئيس الحكومة الذي يزور المملكة العربية السعودية منذ ثلاثة أيام، بلغ حداً مثيراً للاهتمام في الايام الاخيرة في ظل “صدام الاولويات” المتسابقة بين الوزارات والوزراء، علماً ان عوامل تأثير عدة مباشرة وغير مباشرة تساهم في تحريك هذا الصدام ولكن يتقدمها عاملان أساسيان هما: أولاً “المصادفة السيئة” التي تملي على الوزراء والوزارات التقيد القسري بخفض النفقات والمخصصات في لحظة انتخابية تقترب معها البلاد من اشتعال حمى التنافس على مشارف شهرين فقط من موعد الانتخابات في 6 أيار. ثانياً بروز اتجاهات “استنسابية” أو على الاقل مفتقدة للتجرد الكافي في التمييز بين وزارات تقع على عاتقها ادارة أوضاع اجتماعية بالغة الصعوبة مثل وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية والصحة، ووزارات أخرى تحتمل “ترف” الخفض المالي أكثر من سواها. ولعله من المجدي التذكير بان كثيرين تندروا في الايام الاخيرة.
ومع بدء المدعي العام المالي الاستماع الى افادات زملاء صحافيين حول صفقة البواخر المولدة للكهرباء، بأن بعض القطاعات في لبنان يجب اخضاعها وحدها “للترشيق القسري” لان شبهة الفساد السياسي تلاحقها من دون مس قطاعات أخرى تتصل بخدمة الفئات الاكثر حاجة الى الاعانة الرسمية. وفي أي حال، لم تعد عملية ترشيق الموازنة خياراً رضائياً يمكن تجاوزه اذ ان الاستعدادات لعقد مؤتمر “سيدر -1” في باريس في نيسان المقبل قد ثبت تماماً برسالة فرنسية رسمية نقلها امس السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مؤكداً له ان المؤتمر سيعقد في 6 نيسان على ان يعقد الاجتماع التحضيري للمؤتمر على مستوى كبار الموظفين في 26 آذار. لكن المفاجئ في ما نقله السفير فوشيه الى الرئيس عون تمثل في ابلاغه ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ارجأ الزيارة التي كان ينوي القيام بها للبنان والعراق في النصف الاول من نيسان نظراً الى تضارب الاجندات، مشدداً في المقابل على ان الزيارة تبقى قائمة وسيحدد موعدها الجديد لاحقاً.
الخفوضات والتداعيات
في غضون ذلك، استكملت اللجنة الوزارية المكلفة درس مشروع الموازنة اجتماعاتها في السرايا الحكومية برئاسة نائب رئيس الوزراء. وعرضت في اطار مناقشة أرقام موازنات الوزارات، موازنات التربية والشؤون الاجتماعية والصحة. وأوضح وزير المال علي حسن خليل بعد الاجتماع ان النقاش في موازنة وزارة التربية انتهى، كاشفاً “اننا تعاملنا مع موازنتها بالخفض كباقي الوزارات”. وهذا الامر أثار استياء وزير التربية مروان حمادة الذي، بعدما عرض رؤيته مؤكداً رفض الخفض في موازنة وزارته، غادر الاجتماع، وكلف المدير العام للوزارة عرض الارقام. وكان حماده عبر قبيل الاجتماع عن استيائه من البحث في خفض موازنة وزارته “فيما يعد الرئيس عون بمئات المليارات للقطاع الخاص”. وقال: “لن أقبل بخفض موازنة وزارة التربية ولا قرشاً”. أما وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي فكشف ان “هناك 594 جمعية ومؤسسة متعاقدة مع الوزارة تستوفي كل الشروط وسبق لي ان فسختُ عقوداً مع 20 جمعية غير منتجة، وسأحاول اقناع اللجنة بعدم خفض موازنة الوزارة التي خفّضتها أصلاً”.
وبدا لافتاً في هذا السياق ان الوزير حمادة تعرض لانتقاد حاد للمرة الاولى من منسقية جبل لبنان الجنوبي في “تيار المستقبل” التي اتهمته “بالمزايدة الشعبوية” ردا على قوله في افتتاح معرض ” لو كان الرئيس الحريري معنا لكان علم اهمية القطاع التربوي”. ورد حمادة لاحقاً بدوره على ما وصفه بـ”التحوير والتشويه للكلام الذي عرفت به المعرض التربوي التوجيهي الذي تشرفت بافتتاحه باسم الرئيس سعد الحريري، وأمام تعليق إحدى المنسقيات الحزبية، أود أن أذكر أصحاب البيان بأنني لست من هواة الحملات الشعبوية، وإن ما يربطني بفكر ومبادىء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودولة الرئيس سعد الحريري وجمهورهما، أعمق وأمتن من محوري الكلام”.
الى ذلك، شارك وزير الشؤون الاجتماعية بيار ابو عاصي في اعتصام نفذه الاتحاد الوطني للأشخاص المعوقين، الذي يمثل زهاء 100 مؤسسة من كل المناطق، على الطريق المؤدي الى القصر الجمهوري في بعبدا، للمطالبة بحقوقهم. وأوضح ان 75% من موازنة الوزارة تذهب الى المُسعَفين عبر مؤسسات الرعاية في اعلى معايير الشفافية والرقابة، مبدياً استعداده لاعتماد أي معايير أخرى ولكن رافضاً وقف العمل حتى انتهائها.
في غضون ذلك، أقفلت بورصة الترشيحات امس بعد 24 يوماً على فتح باب الترشيح، على 87 شخصاً، بينهم 15 سيدة. وتقدم عدد من الوزراء والنواب الحاليين بترشيحاتهم أمس. اما التطور البارز في التحالفات فتمثل في اعلان النائب محمد الصفدي عزوفه عن الترشح ودعم “تيار المستقبل” في طرابلس.
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لوائح «المستقبل» جاهزة وتنتظر الحريري
توقعت مصادر في «تيار المستقبل» أن يعلن زعيمه رئيس الحكومة سعد الحريري في الأيام القليلة المقبلة، أسماء مرشحيه على لوائحه المكتملة في بيروت الثانية والشمال الأولى (عكار) والثانية (طرابلس- الضنية- المنية)، في الدوائر الانتخابية الأخرى. وقالت إنها تنتظر عودته من المملكة العربية السعودية لبلورتها بصورة نهائية وأخيرة.
وعلمت «الحياة» من المصادر نفسها أن لائحة «المستقبل» في بيروت الثانية- المزرعة- المصيطبة- زقاق البلاط- رأس بيروت- الباشورة) أصبحت مكتملة وتضم 11 مرشحاً هم: عن السنّة: سعد الحريري وتمام سلام ونهاد المشنوق ورولا الطبش جارودي وحسان قباني وربيع حسونة، وعن الشيعة غازي يوسف والعميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي علي الشاعر (مستقل) وعن الأرثوذكس نزيه نجم وعن الدروز فيصل الصايغ (الحزب التقدمي الاشتراكي) وعن الإنجيليين باسم الشاب.
وتستبعد المصادر عينها احتمال حصول أي تغيير في الأسماء. ولفتت إلى أن لائحة «المستقبل» في الشمال الثانية (11 مقعداً) تضم عن «السنّة» في طرابلس: محمد كبارة وسمير الجسر وديما رشيد جمالي ووليد صوالحي وشادي نشابة، متوقعة أن تستكمل بمرشحة عن العلويين وآخرين عن الأرثوذكس والموارنة. وتردد أنه يميل إالى ترشيح عضو المكتب السياسي في «المستقبل» الصحافي جورج بكاسيني عن المقعد الماروني.
وقالت المصادر إن مرشحي «المستقبل» عن الضنية هما قاسم عبدالعزيز وسامي أحمد فتفت وعن المنية كاظم الخير.
وبالنسبة إلى دائرة الشمال الأولى (عكار) قالت المصادر إنها تخضع حالياً لوضع اللمسات الأخيرة على أسماء المرشحين، مع إنها ترى أن من الثوابت في اللائحة هادي حبيش (ماروني) ومحمد سليمان وطارق طلال المرعبي مرشحين من ثلاثة مرشحين عن السنّة. وتردد بأن المرشح الثالث هو وليد وجيه البعريني- الذي تقدم والده النائب السابق وجيه البعريني بترشحه أيضاً، وجان موسى عن أحد المقعدين الأرثوذكسيين، واحتمال التجديد للنائب خضر حبيب كمرشح عن العلويين، وهو يتماثل حالياً للشفاء بعد الوعكة الصحية التي ألمت به. وأوضحت المصادر أن ترشيح عاصم عراجي عن المقعد السني في زحلة هو من الثوابت، إضافة إلى جان أوغاسبيان عن الأرمن الأرثوذكس في بيروت الأولى (الأشرفية).
وأكدت المصادر أن ترشيح بهية الحريري عن المقعد السني في صيدا- جزين من الثوابت، وقالت إن «المستقبل» سيتحالف مع «التيار الوطني الحر» في هذه الدائرة، ويدعم ترشيح وليد مزهر عن المقعد الكاثوليكي في جزين.
واستبعدت احتمال ترك المقعد السني الثاني في صيدا شاغراً، وقالت: «انتظروا مفاجأة في التوافق على ترشيح شخصية بارزة في صيدا» سبق وأن ترشحت في الانتخابات السابقة، من دون أن يعني ذلك أن هناك إمكاناً لقيام تحالف بين «المستقبل» و «الجماعة الإسلامية» التي تتشاور حالياً مع شخصيات جزينية لتشكيل لائحة لمنافسة لائحتي تحالف «المستقبل» و «التيار الوطني»، وأيضاً تحالف إبراهيم سمير عازار وأسامة سعد بدعم من الثنائي الشيعي «أمل» و «حزب الله». وأوضحت المصادر أن «المستقبل» يصر على أن لا يحصر تمثيله في زحلة بالدكتور عراجي، وهو يطالب بحصة تمثيلية أوسع. وقالت إن المشاورات جارية لتشكيل لائحة من نواتها الأساسية «المستقبل» و «التقدمي الاشتراكي» لخوض الانتخابات في البقاع الغربي وراشيا.
وكشفت المصادر احتمال انضمام المرشح الماروني السابق هنري شديد إلى تحالف «المستقبل»- «التقدمي»، بعدما كان تردد أنه سيتعاون مع عبدالرحيم مراد الذي يميل حالياً إلى التعاون مع ناجي غانم كبديل ماروني، إضافة إلى وليد ميشال معلولي (أرثوذكسي). وقالت إن المشاورات ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات بالنسبة إلى تشكيل اللوائح في دائرتي زحلة والبقاع الغربي، وإن كانت مصادر زحلاوية تؤكد تحالف «المستقبل» مع رئيسة «الكتلة الشعبية» في عروس البقاع ميريام طوق سكاف.
وسألت المصادر إذا كان «حزب الله» سينجح في إقناع مراد بتبني ترشيح إيلي الفرزلي كبديل أرثوذكسي عن معلولي، خصوصاً أن «المستقبل» و «التقدمي» يضعان «فيتو» على التعاون معه، فيما لا جدال في ترشيح وائل أبو فاعور، ما يضطر مراد إلى التعاون مع منافسه الدرزي فيصل الداود. وتردد أن «المستقبل» يميل إلى ترشيح جمال الجراح ووسام شبلي عن المقعدين السنيين.
أما في خصوص تمثيل المرأة في لوائح «المستقبل» فعلمت «الحياة» أن الرئيس الحريري يدعم حضورها في البرلمان ولديه حتى الساعة أربع مرشحات هن: بهية الحريري وديما جمالي ورولا الطبش وليلى طيشوري شحود عن المقعد العلوي في طرابلس.
لائحة ميقاتي في الشمال الثانية
علمت «الحياة» أن الرئيس نجيب ميقاتي أوشك على وضع اللمسات الأخيرة على لائحته في الشمال الثانية، وتضم إضافة إليه عن السنّة في طرابلس: محمد نديم الجسر ورشيد المقدم وميرفت الهوز وجان عبيد (ماروني) ونقولا نحاس (أرثوذكسي) ووليد درويش (علوي) والأخير يمكن أن يستبدل به مرشح علوي آخر.
كما تضم عن الضنية محمد الفاضل وجهاد اليوسف، وعن المنية مصطفى عقل، فيما يجري المشاورات لاختيار المرشح السني الخامس على لائحته في طرابلس.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:تريُّث في انتظار عودة الحريري… وماكرون يُرجىء زيارة لبنان
عاشت الأوساط السياسية اللبنانية أمس يوماً إنتظارياً آخر لعودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض، حيث دخلت زيارته الرسمية لها يومها الثالث، وينتظر ان يستقبله ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وذلك بعدما كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أحاطَه في يومها الاول بحفاوة لافتة كالتي يُحاط بها رؤساء الدول. وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء مع ولي العهد سيكون مفصلياً، لأنه سيُطلق دينامية الصفحة الجديدة في العلاقات بين المملكة ولبنان من جهة، وبين القيادة السعودية والحريري من جهة ثانية، وانّ اللقاء يمهّد له باجتماعات ولقاءات على بعض المستويات تحضّر لِما سيتقرر فيه على هذين الصعيدين، وذلك قبل دخول لبنان والافرقاء السياسيين في الإنتخابات النيابية.
في زحمة التحضير للانتخابات المقررة في 6 أيار المقبل، ظل التريّث سيّد الموقف داخلياً في انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة عن اللقاء المنتظَر بين ولي العهد السعودي والحريري، إذ في ضوء نتائجه خصوصاً وما سيعود به الحريري من الرياض عموماً، سيتحدد مسار الاستحقاق النيابي والتحالفات والمعارك الانتخابية التي سيشهدها، كما سيتحدد مسار العلاقات اللبنانية – السعودية ومصيرها.
إيران تترقّب
وفي الموازاة، بدا انّ ايران تترقّب نتائج المحادثات السعودية ـ اللبنانية، ولفتت امس زيارة سفيرها محمد فتحعلي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واعلانه بعد اللقاء انّ بلاده «تثمّن عالياً جهوده وحكمته في ادارة شؤون لبنان، كذلك تنوّه بالانجازات التي تحققت خلال السنة الاولى من العهد، والتي طاولت مجالات عدة».
وعلمت «الجمهورية» من مصادر معنية انّ السفير الايراني أراد من زيارة عون إستطلاع طبيعة الأجواء التي تلت زيارة الموفد السعودي نزار العلولا الاخيرة للبنان ومواقف رئيس الجمهورية من التطورات الأخيرة اللبنانية والاقليمية، وفي المقابل إطلاع عون على موقف إيران من التطورات الجارية في سوريا والمنطقة.
ماكرون يرجىء زيارته
وفي هذه الأجواء، أرجأ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الزيارة التي كان ينوي القيام بها الى العراق ولبنان في النصف الاول من نيسان المقبل، الى موعد آخر بسبب ارتباطات سابقة له. وأكد السفير الفرنسي برونو فوشيه «انّ الزيارة الرئاسية الفرنسية قائمة لكنّ موعدها سيتحدد لاحقاً».
وعلمت «الجمهورية» انّ خطوة ماكرون لم تفاجىء كثيرين ممّن كانوا يتوقعونها، وانّ السفير الفرنسي لفت الى احتمال ان يتجدّد الحديث عن الزيارة الرئاسية الفرنسية للبنان بعد إنجاز الإنتخابات النيابية. وأصَرّ على التأكيد انّ ماكرون يسعى بما أوتي من قوة وعلاقات مع عدد من اصدقاء فرنسا ولبنان لتزخيم برامج المساعدات المقررة للبنان والمطروحة في مجموعة المؤتمرات الخاصة بلبنان وتشمل المجالات العسكرية والأمنية والإقتصادية، وملف النازحين واللاجئين السوريين.
مؤتمر «سيدر»
وفيما الآمال معقودة على مؤتمرات دولية تستضيفها باريس وروما وبروكسل لدعم لبنان مادياً وعسكرياً، أبلغ السفير الفرنسي الى عون أنّ مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان سينعقد في موعده في 6 نيسان المقبل في العاصمة الفرنسية، على ان يعقد الاجتماع التحضيري له على مستوى الموظفين الكبار في 26 الجاري في باريس.
وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات حصلت على مستويات عليا لتأجيل مؤتمر «سيدر» بسبب ضغط التواريخ والمهل والانتخابات النيابية، خصوصاً انه ليس مُنتظراً منه ان يدرّ أموالاً على لبنان، إنما سيؤسّس لمؤتمرات الدعم في المرحلة المقبلة، بعد ان يكون لبنان قد وَفَى بالتزاماته وبإجراءات اصلاحية جدّية سيُطلب منه التزامها خلال هذا المؤتمر شرطاً اساسياً لأي دعم مالي واستثماري، وهذا ما فسّر الضبابية السابقة في تحديد موعد انعقاد المؤتمر. الّا انّ رئيسي الجمهورية والحكومة أصرّا على انعقاده في اقرب وقت ممكن وقبل الانتخابات النيابية، ترجمة لثقة دولية يحتاجها لبنان في هذه المرحلة. وقد استجابت فرنسا هذا الطلب اللبناني وحُدِّد موعد المؤتمر.
الإنتخابات
داخلياً، ظل الملف الانتخابي طاغياً على غيره من الملفات. مع اقتراب موعد إقفال باب الترشيحات وفتح باب تسجيل اللوائح منتصف ليل الثلثاء ـ الاربعاء المقبلين، إستعداداً لإجراء الانتخابات في 6 أيار المقبل.
وسجّل عدّاد المرشحين ارتفاعاً ملحوظاً، في انتظار اعلان تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» أسماء مرشحيهم. وفي هذا السياق اعلن قائد الجيش «أنّ الجيش هو على مسافة واحدة من الجميع في الإستحقاق الانتخابي، وسيؤدي واجبه بعيداً من السياسة وبروح التجرد والمناقبية والانضباط».
وقد طغى الحديث عن الانتخابات على المواقف الديبلوماسية والسياسية، فشَدد السفير البريطاني في لبنان هيوغو شورتر، إثر زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، على وجوب حصول الانتخابات في موعدها.
كذلك حضر هذا الاستحقاق في اجتماع كتلة «الوفاء للمقاومة» التي شَجبت «أيّ تدخّل خارجي في الشأن الانتخابي الداخلي»، وتحدثت عن «محاولات للتحريض السياسي واستخدام غير مشروع للمال السياسي»، مؤكدة انّ كل ذلك «لن يُثني اللبنانيين عن تمسّكهم بالمرشحين الملتزمين خيار المقاومة».
وقال رئيس الكتلة النائب محمد رعد: «آن الأوان لانتهاج سياسات واقعية مُنصفة تعيد الى المواطن فعلاً ثقته بالدولة. لقد مضَت سنتان تقريباً على «حكومة استعادة الثقة»، والمحصّلة مراوحة واستنساخ مَمجوج لسياسات زبائنية عقيمة، إنسلَّ ربما في غفلة من أصحابها قانون انتخاب جديد سيعيد خلط بعض الاوراق بلا تَوهّم. وسنرى ماذا ستسمّي الحكومة الجديدة نفسها، وأيّ سياسات ستعتمد».
ودعا الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري «إلى ترقّب الخطاب الانتخابي عند الإعلان عن مرشّحي «المستقبل» في كل لبنان»، وقال: «سيكون جامعاً وسنسمّي الأمور بأسمائها، خصوصاً كل المشكلات مع «حزب الله».
الموازنة
وفي ملف الموازنة، أنجزت اللجنة الوزارية نصف دزينة اجتماعات، وتمكّنت في خلالها من إقرار الجزء الكبير من موازانات الوزارات ولا سيما منها وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والدفاع، على ان تستكمل نقاشها الاثنين المقبل بعد عودة الحريري من الخارج.
وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «النقاش جدّي ويسير في الاتجاه الصحيح، واذا ما استَكملنا البحث بالروحية والايجابية نفسها تُنجز اللجنة الوزارية درس مشروع الموازنة الاسبوع المقبل، وتُحدّد كذلك جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل ايضاً لمراجعته في صيغته النهائية وإقراره». واضاف: «المرحلة مرحلة شغل ومن المبكر اعلان ارقام نهائية لأنّ البحث مستمر والارقام عرضة للتعديل بين جلسة واخرى».
وكان وزير التربية مروان حمادة، المُقاطع جلسات مجلس الوزراء بسبب عدم تحديد جلسة تربوية خاصة، قد شارك في جزء من اجتماع اللجنة، لعرض وجهة نظره «الرافضة تخفيض أي قرش» كما قال، في اعتبار «انّ هناك مسائل كثيرة عالقة تتعلق بوزارته ولم تبتّ الحكومة بها، ومنها قضية الاساتذة المتعاقدين والمدارس الخاصة. كذلك هناك مدارس مجانية تضمّ مئات الطلاب لا يمكن تخفيض موازناتها». وتساءل حمادة: «كيف يعد رئيس الجمهورية وزارة التربية بمئات المليارات للقطاع الخاص ومن ثم يُطلب منّي أن أخفّض؟».
وبعد خروج حمادة من الاجتماع، استكملت اللجنة البحث في موازنة وزارة التربية وتمكّنت من تخفيض بعض مصاريفها التشغيلية كبقية الوزارات.
وبحثت اللجنة في موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، فأبقَت على موازنتها كما كنات في العام الماضي، علماً انّ الوزير بيار ابو عاصي اعلن انه سبق وخفّض موازنة وزارته بحدود 12 مليار ليرة. ورفض اي تخفيض على حساب الاطفال وذوي الحاجات الخاصة. كذلك اعلن انه سيطالب بـ 33 مليار ليرة اضافية لموازنة وزارته بعد ارتفاع منسوب الطلبات الاجتماعية والانسانية فيها.
وتوقعت مصادر وزارية الّا تتعدى عملية ترشيق النفقات في الوزارات مبلغاً يتراوح بين 400 و600 مليار ليرة، وهو رقم زهيد امام الارقام الكبيرة والهدر المقَونن القاتل، والذي يتطلب قرارات سياسية كبيرة لوَقفه.
وقفة إحتجاجية للمطالبة بحقوق «المعوقين»
ومن جهة ثانية نفّذ «الإتحاد الوطني للأشخاص المعوقين»، الذي يمثّل نحو 100 مؤسسة من المناطق كافة، وقفة إحتجاجية على الطريق المؤدي الى القصر الجمهوري، رُفعت خلالها لافتات تطالب بحقوقهم، مؤكدة «أنّ الأمن الإجتماعي في خطر» بعد تخفيض موازنتهم.
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
المشهد الانتخابي ينتظر عودة الحريري على وقع طبول الحرب!
كسروان – جبيل أمّ المعارك المسيحية.. وترشيحات على عجل لأحزاب السلطة
مع بدء العد التنازلي لإغلاق باب الترشيحات للإنتخابات النيابية في 6 آذار، وبانتظار انتهاء محادثات الرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، بلقاء مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، يتوقع ان يكون حاسماً في ما خص نتائج المحادثات اللبنانية – السعودية وتأثيرها على التوازن اللبناني، والتسوية الرئاسية، في ضوء الانتخابات التي ستجري في 6 أيار المقبل، بدت أجواء المنطقة العربية ملبدة، في ضوء تصاعد أوار «حرب باردة» جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي، حيث انشغلت بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس فلاديمير بوتين من أن بلاده تمتلك أسلحة جديدة «لا تقهر» كالغواصات الصغيرة والطائرات الأسرع من الصوت التي طورتها روسيا لمواجهة التهديدات الجديدة التي تطرحها الولايات المتحدة في أوروبا الشرقية وكوريا الجنوبية، فضلا عن الكشف عن 20 قاعدة عسكرية أميركية في المناطق السورية التي تخضع للسيطرة الكردية.
يتزامن هذا التصاعد في التوتر الدولي على ساحة الشرق الأوسط، في وقت انشغلت الأوساط السياسية والرسمية في ما كشفه السناتور الأميركي ليندسي غراهام من ان المسؤولين الإسرائيليين حذروه خلال زيارته إلى إسرائيل من انهم ذاهبون إلى الحرب مع حزب الله، وان هذه الحرب ستكون في الجنوب، وان الإسرائيليين يطالبون بالذخائر كمطلب أوّل، والثاني، تغطية أميركية لاستهداف إسرائيل المدنيين اللبنانيين في أية حرب مقبلة، قد تكون تدميرية، مع الإشارة إلى ان قائد الجيش العماد جوزاف عون أكثر جهوزية الجيش للرد على أي عدوان إسرائيلي.
واتهمت في السياق الإدارة الأميركية حزب الله بأنه «مرتبط» بـ«كارتيلات المخدرات، في أميركا الجنوبية، وان الكونغرس الأميركي يدرس مشروع قانون يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلطة تصنيف الحزب «منظمة أجنبية للإتجار بالمخدرات».
استرخاء سياسي ودفق ترشيحي
وسط ذلك، أرخت زيارة الرئيس الحريري إلى الرياض، بانتظار ما يُمكن ان يعود به من نتائج سياسية، نوعا من الاسترخاء السياسي على الساحة الداخلية، بلغ حدّ الجمود على الصعيد الانتخابي، وعلى حركة المشاورات واللقاءات على هذا الصعيد لإنجاز اللوائح والتحالفات، فيما تركز الاهتمام على متابعة عمل اللجنة الوزارية المكلفة درس موازنة العام 2018، وعلى التحضيرات الجارية لإنعقاد المؤتمرات الدولية لدعم لبنان على صعيد الاستثمار ودعم الجيش والقوى الأمنية ومعالجة مشاكل النازحين السوريين، في وقت «غرد» فيه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط متخوفا مما اسماه «وحش الدين والعجز الذي يتزايد كل دقيقة» مؤكدا ان هذا الوحش لن يرحم، ولا بدّ من حلول موجعة وجذرية قبل فوات الأوان، علما ان اللجنة الوزارية لم تعد قادرة على إنجاز مهمتها قبل الخامس من آذار الحالي، الذي حدده الرئيس نبيه برّي كحد أقصى لاحالة مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي.
ودعت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» إلى انتظار ما قد يصدر عن زيارة الرئيس الحريري للمملكة، باعتبار انها قد تعطي دلالات على التعاطي المستقبلي في المسار الانتخابي ومفاوضات التحالف الذي يخوضه تيّار «المستقبل» على هذا الصعيد.
ولم تخفِ مصادر مقربة ان محادثات الرئيس الحريري ستترك تأثيرات على نقاط ثلاث: ان العلاقة بين الرؤساء لا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة، انطلاقاً من «التسوية الرئاسية» حيث أن المعطيات تؤكد أن رئيس الحكومة ماض في تحالفه مع الرئيس عون وتياره.
2- ربع النزاع مع حزب الله، حيث يُشارك في الحكومة، ويستعد للانتخابات، ولكن من زاوية الحرص على التزام النأي بالنفس، وعدم التحالف الانتخابي، أياً تكن الظروف6.
3- التحالف الانتخابي مع «القوات اللبنانية»، حيث كشف النقاب عن انفتاح الرئيس الحريري على كل الطروحات، بما في ذلك حزب «القوات»، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة قانون الانتخاب الذي يجرّب النسبية لأول مرّة، مع كل تعقيداتها، التي تجعل من الصعب توقع النتائج قبل فرز الأوراق.
وقالت المصادر انه من المنتظر أن يطلع الرئيس الحريري الرئيس ميشال عون على نتائج زيارته بعد عودته إلى بيروت، من دون أن تعطي مواعيد على هذه العودة، بانتظار استكمال المحادثات التي يجريها رئيس الحكومة في العاصمة السعودية.
ولاحظت المصادر انه لم يسجل على الصعيد الانتخابي أمس أي نشاط باستثناء تدفق المرشحين على قلم مديرية الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، لتسجيل اسمائهم رسمياً كمرشحين، قبل اقفال باب الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، حيث لم يبق امام الطامحين لـ«جنة البرلمان» سوى ثلاثة أيام فقط، باعتبار أن يومي السبت والاحد عطلة رسمية.
وبلغ عدد طلبات الترشيح رسمياً، أمس، 87 طلباً، ما رفع بورصة الترشيحات إلى 370 مرشحاً، من بينهم وزير البيئة طارق الخطيب عن المقعد السني في الشوف، والنواب فادي الهبر عن مقعد الروم الارثوذكس في عاليه، وهادي حبيش عن المقعد الماروني في عكار، وادغار معلوف عن المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي، وايلي ماروني عن المقعد الماروني في زحلة، والوليد سكرية عن المقعد السني في دائرة بعلبك – الهرمل، واسطفان الدويهي عن المقعد الماروني في زغرتا، والوزيران السابقان فادي عبود عن المقعد الماروني في المتن الشمالي، وفيصل عمر كرامي عن المقعد السني في طرابلس، بالإضافة الى نواب سابقين امثال: اسامة سعد عن المقعد السني في صيدا، وكريم الراسي عن مقعد الروم الارثوذكس في عكار، ومصباح الأحدب عن المقعد السني في طرابلس، وعبدالله فرحات عن المقعد الماروني في بعبدا، وزاهر الخطيب عن المقعد السني في الشوف. وترشح أيضاً عدد من رجال الأعمال، امثال: نزار محسن دلول عن المقعد الشيعي في زحلة، ونقولا شماس عن مقعد الروم الارثوذكس في بيروت الاولى، وميشال ضاهر عن مقعد الروم الكاثوليك في زحلة، اضافة الى ابناء نواب حاليين مثل: طوني سليمان فرنجية عن المقعد الماروني في زغرتا، وسابقين مثل: ملحم جبران طوق عن المقعد الماروني في بشري، وليد ميشال معلولي عن مقعد الروم الارثوذكس في البقاع الغربي – راشيا، وعمر نجاح واكيم عن مقعد الروم الارثوذكس في بيروت الثانية.
«القومي» يحسم خياراته
وعلمت «اللواء» أن الحزب السوري القومي الاجتماعي حسم قراره الحزبي بترشيح الوزير السابق فادي عبود في دائرة المتن وحسام العسراوي عن المقعد الدرزي في عاليه،
وسمير عون عن المقعد الماروني في الشوف، لكنه قد يسحب ترشيح العسراوي إذا قرّر رئيس الحزب الديموقراطي الوزير طلال أرسلان ترشيح درزي لهذا المقعد من أجل توفير حظوظ الفوز له، وسيدعم ترشيح ناصيف التيني عن المقعد الماروني في زحلة، وهو صديق وليس حزبيا.
وبالنسبة لدائرة بعبدا، قرّر الحزب ترشيح ماروني على الارجح لكن لم يتم اختيار الاسم بعد أو سيرشح درزيا هو عادل حاطوم، مع إبقاء الأفضلية للمرشح الماروني.
وأكدت مصادر المعلومات ان الحزب القومي لن يتحالف مع القوات اللبنانية، وحزب الكتائب وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي في أي دائرة، وهو يجري اتصالات لترتيب تحالفات مع التيار الوطني الحر في اغلب الدوائر لا سيما في المتن، إضافة الى التحالف مع حلفاء الخط السياسي الواحد في دوائر مثل بعلبك – الهرمل، حيث تمّ الاتفاق نهائياً مع الوزير السابق البير منصور علىان يكون ضمن لائحة تحالف الحزب مع الثنائي الشيعي.
وبالنسبة لحزب الكتائب، ذكرت مصادره انه قد حسم اسمي مرشحيه في عاليه عن المقعد الارثوذكسي وهو النائب الحالي فادي الهبر وفي الشوف وهي تيودورا بجابي عن المقعد الماروني، لكنه حتى الآن لم يحسم أسماء مرشحيه الموارنة في دوائر المتن وبعبدا ولا في جبيل، مع انه يميل اما إلى ترشيح حزبي في جبيل أو دعم ترشيح النائب السابق فارس سعيد.
افتراق في كسروان – جبيل
في هذا الوقت، لوحظ ان الوزير السابق زياد بارود، لم يحسم خيار ترشيحه عن المقعد الماروني في كسروان، كي يكون الماروني الخامس في لائحة العميد المتقاعد شامل روكز إلى جانب النائب السابق منصور غانم البون ورئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة افرام.
ويتوقع كثيرون ان تكون المعركة في دائرة كسروان جبيل شرسة لوجود عدد كبير من القوى السياسية والشعبية فيها، وان بنسب واحجام متفاوتة، وفي حساب هؤلاء ان لا شيء يشي إلى ان المواجهة لكسب المقاعد الثانية في هذه الدائرة (7 موارنة و1 شيعي) ستكون سهلة على التيار الوطني الحر الذي يخوض المعركة للمرة الأولى في غياب شخص (الجنرال) ميشال عون الذي لعبت شخصيته القوية إلى جانب تعاطف الناخبين التاريخي مع مسيرته السياسية والعسكرية، دوراً في فوز لائحته كاملة في انتخابات عام 2009، الا ان التيار يعول على ان يخوض المعركة بشخص العميد روكز، الذي له نفس مواصفات الرئيس عون، لكنه يميل الى ان تكون اللائحة العونية ائتلافية مع عدد من المستقلين الذين كانوا مصنفين في خانة المعارضين، امثال نعمة افرام ومنصور البون.
وتلفت المصادر في هذا السياق إلى ان التيار سيضطر إلى مواجهة خصومه وحلفائه على السواء في هذه الدائرة، وعلى رأسهم القوات اللبنانية التي سارعت إلى تأييد ترشيح رئيس بلدية جبيل السابق زياد حواط لأحد المقعدين المارونيين، مع ان اسم حواط لا ينزل بردا وسلاما في الرابية، بدليل ان العونيين اطلقوا في تموز 2017 من سُمي «بلدية الظل» لمراقبة اعمال المجلس البلدي الذي رأسه حواط، في ما اعتبر رسالة سياسية قاسية باتجاه المرشح الجبيلي.
والحال نفسه يسري ايضا على حزب الله الذي سارع إلى ترشيح الشيخ حسين زعيتر عن المقعد الشيعي في جبيل، ما اثار اعتراضا في صفوف الجبليين والعونيين على حدّ سواء باعتبار ان زعيتر من خارج المنطقة، وان ترشيحه محاولة لفرضه، ضمن التحالف السياسي العريض بين الحزب والتيار الذي يتجه إلى ترشيح شخصية أخرى من آل عواد، رغم علمه ان الثنائي الشيعي قرّر توزيع المقاعد الشيعية بينهما، في إشارة إلى ان المقعد الشيعي في جبيل لن يكون برتقالياً هذه المرة، ما يؤشر إلى افتراق انتخابي بين حليفي «تفاهم مار مخايل»، مثلما هو الحال بين حليفي «تفاهم معراب».
ويبدو ان هذا الافتراق في جبيل سينسحب أيضاً على المقعد الماروني في بعلبك- الهرمل، والذي تركه الثنائي الشيعي في لائحتهما للمفاوضات مع «التيار العوني»، الا ان رفض التيار لترشيح زعيتر في جبيل، قابله «حزب الله» برفض ترشيح باتريك فخري المقرب من الوزير جبران باسيل، لأن بين فخري وآل جعفر ثأراً بسبب جريمة بتدعي التي ذهبت ضحيتها والداه، ويفضل ان ان تكتمل اللائحة بمرشحين محتملين هما: النائب السابق طارق حبشي أو النائب السابق نادر سكر، والاثنان مرفوضان من التيار، علماً انه كان وافق على مضض على تبني الحزب ترشيح ألبير منصور عن المقعد القومي في اللائحة، وكان يفضل عليه المرشح الكاثوليكي ميشال ضاهر ابن بلدة رأس بعلبك.
لجنة الموازنة
في غضون ذلك، تابعت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع موازنة 2018 في جلستها السادسة امس دراسة موازنة الوزارات وهي انهت البحث في موازنة وزارات السياحة والتربية والشؤون الاجتماعية على ان تستكمل اجتماعاتها يوم الاثنين المقبل بدراسة موازنة وزارة الصحة.
وأكدت مصادر المجتمعين لـ«للواء» ان جميع الاجتماعات التي عقدت حتى الان تُركز على موضوع تخفيض الانفاق دون التطرق الى موضوع الاصلاحات الجذرية البنيوية والخطط الواجبة اتباعها في الاقتصاد وبنية الدولة وغيرها من اجل التوفير، رغم أن المصادر ترى اهمية كبرى بالنسبة الى تخفيض الانفاق في الوزارات من خلال اتباع سياسة التقشف.
اشارت مصادر وزارية الى انه مهما خفضت الوزارات موازنتها فان الامر لا يكفي، مشددة على وجوب ان يتزامن ذلك مع القيام باصلاحات اساسية، سبق أن وضعتها مؤسسات الدولية فيما خص الوضعين المالي والاقتصادي في لبنان، معتبرة ان هذه ما زالت تتساهل معنا رغم قساوتها، وابدت هذه المصادر تفاؤلا في امكانية تحسن الوضع المالي في حال بدأ لبنان بالتنقيب عن الغاز ولكنها اشارت الى ان الامر يحتاج في حده الادنى لكي تظهر نتائجه إلى حوالى ثماني سنوات.
ولفتت المصادر إلى أن اللجنة الوزارية ما زالت بحاجة إلى ثلاثة اجتماعات كحد أدنى لكي تنهي عملها وترفع مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء لدراسته واقراره، ومن ثم احالته إلى المجلس النيابي، وهذا يعني أن الحكومة لن تتمكن من إنجاز الموازنة ضمن المهلة التي حددها الرئيس نبيه برّي وهي الخامس من آذار الحالي، ما يفرض عليها استراتيجية جديدة قد تكون بإقرار الموازنة كاشارة إيجابية للمجتمع الدولي، مفادها ان الحكومة اللبنانية أنجزت واجباتها بوضع الموازنة، والتي هي أحد شروط مؤتمر باريس لدعم الاقتصاد اللبناني، وتترك الخطوة الثانية للمجلس النيابي.
تجدر الإشارة إلى ان السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، وضع الرئيس ميشال عون، أمس، في التحضيرات لمؤتمرات الدعم الدولية التي تنشط فرنسا بقوة على خط الاعداد لها. وهو أبلغ الرئيس عون ان مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان سوف ينعقد في موعده في 6 نيسان المقبل في باريس، على ان يعقد الاجتماع التحضيري له على مستوى كبار الموظفين في 26 آذار في العاصمة الفرنسية.
وأشار السفير فوشيه أيضاً إلى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أرجأ الزيارة التي كان ينوي القيام بها إلى العراق ولبنان في النصف الأول من شهر نيسان إلى وقت آخر بسبب ارتباكات سابقة، لكنه أوضح ان الزيار الرئاسية الفرنسية لا تزال قائمة لكن موعدها سوف يتحدد لاحقاً.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
حملة اعلامية ممولة سعوديا: الاولوية «تهشيم» «صورة» نصرالله..
استهداف دور حزب الله «فلسطينيا».. تحييد عون.. و«غزل» لـ«بري»
ابراهيم ناصرالدين
بانتظار ترجمة رئيس الحكومة سعد الحريري لنتائج زيارته الى السعودية، ومع العودة المرتقبة لمسؤول الملف اللبناني في المملكة نزار العلولا الى لبنان لاستكمال ما كان بدأه قبل ايام، بدأ جزء من الاستراتيجية السعودية بالخروج الى العلن من خلال تسريبات تتعلق بالجولة الاستطلاعية الاولى، والتي كان «طبقها» «الدسم» في «معراب» مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي نجح في تقديم مقاربة «انتخابية» خلاصتها عدم امكانية التأثير في حظوظ حزب الله «والثنائي الشيعي» انتخابيا، في مقابل هزيمة محققة لحليفه المسيحي «التيار الوطني الحر» الذي سيخسر «الادعاء» بتمثيل الشارع المسيحي، وهذا يشكل انتصارا مهما على طريق «اضعاف» الحزب خارج «بيئته». في هذا الوقت، كشفت اوساط ديبلوماسية في بيروت عن «خطة» سعودية مكتملة العناصر لاعادة تفعيل الحملة على حزب الله «وتهشيم» صورة السيد حسن نصرالله، لاسباب لا ترتبط بالانتخابات النيابة التي تعد تفصيلا صغيرا في مواجهة شاملة ترتبط بدور حزب الله الاقليمي، وهذه المرة تحقيقه «اختراقاً» مستجداً على الساحة الفلسطينية المرشحة لتكون في واجهة الاحداث، مع نضوج الاستعدادات لتمرير «صفقة القرن».
اوساط ديبلوماسية في بيروت تؤكد ان من يظن ان عودة السعودية الى الساحة اللبنانية مرتبطة بالانتخابات النيابية ونتائجها مخطئ، ولا يدرك طبيعة المرحلة المقبلة التي تنتظر المنطقة بعد «نضوج» «صفقة القرن» والبدء بوضع آخر «الرتوشات» التقنية كما يسميها الديبلوماسيون الاميركيون العاملون على نسج «خيوطها».
«صفقة القرن»
وفي هذا الاطار، ثمة مفردات سعودية جديدة ستتصدر المشهد الاعلامي، تتعلق بضرورة «نأي» حزب الله بنفسه عن القضية الفلسطينية باعتباره حزبا «ارهابيا» ولا شأن له بهذا الملف الذي ستعمل السعودية على استعادته بفعالية الى «حضن» الجامعة العربية. والمملكة ليست مهتمة بملف حزب الله لبنانيا، والمشكلة الرئيسية ترتبط بعد اليمن، بملف «صفقة القرن» التي تسعى واشنطن لتمريرها بتغطية سعودية لاقفال ملف الصراع العربي – الاسرائيلي. وكانت للتطورات التي تلت اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لاسرائيل، دور اساسي في الدخول الاميركي على الخط لترميم ما انكسر على الساحة اللبنانية لخلق موجة دعائية مضادة على الساحة اللبنانية. فوفقا لتقويم اميركي – اسرائيلي مشترك، لم تكن اي من التحركات في العالم العربي والاسلامي ذات جدوى لمواجهة قرار اخراج القدس من جدول اعمال المفاوضات لتمرير التسوية، فتركيا مجرد «نمر» » من «ورق» والرئيس رجب الطيب اردوغان مجرد «طلقة» «خلبية» لا تصيب ولا «تدوش». اما مصر السيسي فأعطت الضوء الاخضر من «تحت الطاولة» ومن «فوقها»، وهي جغرافيا من اكثر الدول تأثيرا في هذا الملف، وتحييدها كان جزءا من صفقة تتضمن تقديم مساعدة اسرائيلية لمواجهة «الارهاب» في سيناء، وتعبيد الطريق امام الرئيس المصري لتجديد ولايته.
مفاجأة «حارة حريك»
«المفاجأة» جاءت مرة جديدة من «حارة حريك»، التحرك السريع والمكثف لـ«خلية فلسطين» في حزب الله فاق كل التوقعات والتقديرات، ساعات طويلة قضاها السيد نصرالله في اجتماعات «تفصيلية» مع مختلف حركات المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمها حركتا حماس والجهاد الاسلامي. وكانت المفاجأة استجابة قيادة حركة فتح لدعوة الحزب، ما دفع السعوديين في وقت لاحق الى «تأنيب» الرئيس الفلسطيني محمود عباس. لكن الاهم كان ما تسرب من محاضر هذه اللقاءات الى الجانب السعودي والاسرائيلي، حيث تبين وجود «خريطة طريق» مسندة بالوقائع وتقترن باستعداد حزب الله لتقديم مساعدة مفتوحة «لوجستيا» و«استخباراتيا» و«ماليا» لتنظيم مقاومة فلسطينية فاعلة لإجهاض الخطة الاميركية في فلسطين.
العودة الى «7 ايار»
وامام العجز في تغيير الوقائع الانتخابية، ينص جدول الاعمال السعودي للمرحلة المقبلة على اعادة الاعتبار للدعاية السلبية في مواجهة حزب الله بعد تراجع «خطير» ترجم عمليا في تغييب حلفاء الممكلة تركيزهم على سلاح الحزب غير «الشرعي» وهيمنته على مؤسسات الدولة، والاخطر في ما نوقش خلال الساعات القليلة الماضية التي قضاها العلولا في بيروت، بإعادة الاعتبار لتاريخ السابع من ايار 2008 الذي يرتبط «مصادفة» بتاريخ الانتخابات النيابية، للتذكير من خلاله بأن سلاح الحزب «ميلشياوي» وليس سلاحا للمقاومة، وهو قتل السنة في بيروت، كما يقتلهم في سوريا، والمطلوب التركيز مجددا على وصف السيد حسن نصرالله لهذا التاريخ بأنه يوم «مجيد».
«تهشيم» مكانة السيد نصرالله
ووفقا للمعلومات، فإن السعودية مستعدة لصرف الاموال على الدعاية المضادة للحزب «شريطة» اتخاذها منحىً اكثر «تصادمية» مع المشروع الايراني الذي يمثله الحزب في لبنان، والهدف الرئيسي في هذه الحملة اولا واخيرا «تهشيم» صورة السيد نصرالله، وضرب مصداقيته داخليا، وفي العالم العربي، بعد نجاحه في «اختراق» الساحة الفلسطينية، وتراجع الحملة ضده ازاء مشاركته في الحرب السورية، وهو ما تعتبره الرياض خرقا غير مقبول بعد سنوات 7 «عجاف» عقب الحرب في سوريا. اضعاف «مصداقية» السيد اولوية، امام جمهوره وفي العالمين العربي والاسلامي، والعودة للتركيز مجددا على دور الحزب في سوريا من زاوية طائفية، والتركيز على «مزاعم» دوره في القيام بتهجير قسري للسنّة من محيط دمشق لإحاطة العاصمة بحزام آمن يحمي النظام السوري.
«حسابات وهمية»
العمل على ايجاد «خرق» ضمن «بيئته الحانقة» وتعزيز دور القيادات الشيعية المناوئة له في ساحته مهما صغر دورها، والتركيز بشكل رئيسي على دعم «المجتمع المدني» وإعادة تلميع شخصيات معروفة بانتقاها للحزب كرئيس تيار «الانتماء اللبناني» احمد الاسعد في الجنوب، والامين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي، في البقاع، ومساعدتهما ماليا واعلاميا، والتركيز على مسألة الحرمان وغياب التقديمات الحقيقية لمناطق الاطراف، وخصوصا منطقة بعلبك ـ الهرمل. والنفاذ من هذه القضايا، اضافة الى العمل على خلق حسابات وهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي «لتضخيم» حالة الاعتراض على ترشيحات الحزب، لان السعوديين يعتقدون بأن الدعاية السلبية حيال «التضحية» بالشبان الشيعة لن يكون لها اثر كبير بعدما نجح الحزب في استعادة الكثير من «بريقه» بعد معركتي جرود عرسال، وراس بعلبك، والقاع، ونجاحه في اخراج مسلحي «النصرة» و«داعش» من الحدود السورية ـ اللبنانية.
«غزل» سعودي لـ«بري»
رفع وتيرة «الغزل» برئيس مجلس النواب نبيه بري، وما قاله الموفد السعودي نزار العلولا بعد لقائه، ليس الا مقدمة لمسار تحسين العلاقة مع الشيعة، فالرياض تريد تقديم نفسها «بوجه» جديد يقوم على التأكيد ان المملكة ليست ضد الشيعة بل ضد حزب الله الذي ينفذ اجندة ايرانية في لبنان، وسيتم تفعيل «الحراك» تجاه رئيس المجلس لإظهار وجود تباين بينه كممثل «للمعتدلين» الشيعة، في مقابل «تطرف» حزب الله.
تحييد عون والاستثمار «بباسيل»؟
وفي جدول الاعمال السعودي ايضا، محاولة «لتحييد» رئيس الجمهورية ميشال عون عبر «تهميشه» عربيا، والاستثمار بالعلاقة بين تيار المستقبل ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولذلك من غير المتوقع ان يقدم الحريري على «خربطة» العلاقة الجيدة مع «التيار»، خصوصا ان «المطالعة» الانتخابية التي قدمها رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب للموفد السعودي نزار العلولا، كانت حاسمة لجهة التأكيد على «انتصار» القوات» في معركة استعادة «التوازن» للشارع المسيحي في الانتخابات النيابية المقبلة. ووفقا للوعد الذي قطعه «الحكيم» للزائر السعودي، لن يكون باسيل او الرئيس عون قادرا على «ادعاء» تمثيل التيار الوطني الحر للشارع المسيحي، وقد جرى تقديم ارقام تفصيلية تظهر على نحو مؤكد قدرة «القوات» على مقارعة تمثيل «التيار البرتقالي» في المجلس.
جعجع و«الانتصار» على «التيار»
ووفقا لاوساط وزارية بارزة، كان جعجع واضحا لجهة التأكيد للموفد السعودي ان إحداث تغييرات جذرية في خارطة المجلس النيابي المقبل غير ممكن، حتى لو تمت اعادة تجميع قوى 14 آذار انتخابيا، ومن المحسوم ان حصة حزب الله وحلفائه ستكون في حدها الادنى 44 مقعدا و47 في حدها الاقصى، دون احتساب حصة «التيار الوطني الحر» ونواب «الطاشناق، ومعهما قد تصل «بإعجاز» الى 69 نائبا، لكن الجديد «المفرح» في مقاربة «الحكيم» هو انتزاع «ادعاء» التيار الوطني الحر لتمثيل المسيحيين، لان «القوات» ستكون الرابح الاكبر مسيحيا، بعد ان جاءت حسابات «حقل» الوزير باسيل مغايرة لحسابات « البيدر»، وفي رأي جعجع لو عاد الزمن الى الوراء لما كان قبل وزير الخارجية في هذا القانون، بعد ان اكتشف متأخرا انه ضد مصلحته في الشارع المسيحي!
ووفقا لتلك الارقام، فان للتيار الوطني الحر 15 مقعدا محسوما في المجلس القادم، وسقف كتلتهم مع «الطاشناق» 19 نائبا، فيما تضمن «القوات» الفوز بـ12 مقعداً مع النائب ميشال فرعون، وتنافس جديا على 6 مقاعد، طبعا هذه الارقام «أثلجت» «قلب» الموفد السعودي الذي اعتبر ان اضعاف حليف حزب الله قد يكون «جائزة» ترضية مقبولة في الانتخابات، ولذلك الاولوية يجب ان تكون لاعادة «العصب» الى الائتلاف السياسي الشامل لقوى 14 آذار بعد الانتخابات، واعدا «بالمونة» على تيار المستقبل للتحالف على «القطعة» حيث يمكن ذلك.
«خسائر» «التيار البرتقالي»
وفي تفاصيل تلك الارقام «الاحصائية» «القواتية»، لن يحصل التيار الوطني الحر في دائرة بيروت الاولى سوى على مقعد واحد، و3 مقاعد سيحسمها الطاشناق الذي يحسن ادارة «الصوت التفضيلي»، في بيروت الثانية لن يحصل «التيار» على اي مقعد، وفي دائرة صيدا ـ جزين لن يكسب الا نائباً مارونياً بعد قرار «المستقبل» فض التحالف معه بحيث يذهب المقعد الكاثوليكي للتيار «الأزرق»، في دائرتي الجنوب لن يحصل «التيار» على اي نائب، في زحلة مقعد واحد، البقاع الغربي سيربح النائب الفرزلي المحسوب على حزب الله، في رأي «القوات» ولا يمكن تسويقه مسيحيا، في بعلبك ـ الهرمل يحتاج «التيار» الى معجزة كي يربح المقعد الماروني، في عكار مقعد واحد، في طرابلس ـ المنية ـ الضنية صفر مقعد والنائبان المسيحيان سيكونا من حصة «المردة» ولائحة الرئيس نجيب ميقاتي، في دائرة البترون ـ الكورة ـ زغرتا ـ بشري، مقعد الوزير جبران باسيل وحده مضمون في البترون، وفي كسروان ـ جبيل 3 مقاعد مضمونة «للتيار» والرابع غير محسوم، في المتن 3 مقاعد وواحد للطشناق، وفي بعبدا مقعد واحد محسوم، وفي دائرة الشوف ـ عاليه بحسب ارقام «القوات» هناك فقط 4 مقاعد محسومة «للتيار الوطني الحر»، وهذا يعني ان الكتلة المرتقبة لن تتجاوز العشرين نائبا مع «الطشناق».
«ارباح» «القوات»
في المقابل تمنح تلك الاحصائيات، «القوات» وحدها، 12 نائبا مع الوزير ميشال فرعون. ومن المرتقب اي يربح مرشحها في بيروت الاولى، زائد فرعون، وواحد في زحلة، وآخر غير محسوم، ونائب عن البقاع الغربي، و3 في دائرة زغرتا ـ الكورة ـ بشري ـ البترون 3 مقاعد، وواحد غير محسوم، وفي كسروان ـ جبيل مقعدان، وواحد في المتن، وتنافس على مقعد آخر، ومقعد في بعبدا، ونائب عن دائرة الشوف ـ عاليه وتنافس على مقعد ثان. كما تنافس القوات على مقعد في عكار، وآخر في بعلبك ـ الهرمل. وهذه النتائج كفيلة في رأي «معراب» في احداث الخرق المطلوب «لتفاهم مار مخايل» خصوصا اذا ما تم تسويق «فكرة» تفضيل حزب الله التحالف مع حركمة امل على حساب «التيار».
************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يشيد بالحفاوة السعودية ويؤكد نجاح محادثاته في الرياض
الانظار كانت متجهة امس الى السعودية لمتابعة زيارة الرئيس سعد الحريري الى المملكة وانعكاساتها على الداخل اللبناني. وقد حرصت مصادر تيار المستقبل على الاشارة الى ان رئيس الحكومة أشاد بالحفاوة الملكية التي ميزت الزيارة، والنتائج الممتازة التي تمخضت عنها في اليوم الأول من المحادثات.
وتترقب الاوساط السياسية اللقاء بين الحريري الذي مدد زيارته للمملكة، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لاستكشاف مسار الامور في المرحلة المقبلة خاصة على الصعيد الانتخابي والتحالفات.
التطورات الانتخابية
وفي الحديث الانتخابي ظلت صورة التحالفات ضبابية على مستوى العديد من القوى والدوائر، رغم اقتراب موعد اقفال باب الترشيحات في السادس من الشهر الحالي وقبل ايام من فتح باب تسجيل اللوائح.
وفيما اعلن الوزير غطاس خوري ان لوائح المستقبل ستعلن قبل الخامس من الشهر الحالي، ارتفع امس عدد المرشحين الذين تقدموا بطلباتهم الى وزارة الداخلية ليصل العدد الى ٣٧٤، وهو مرشح ليتضاعف في الأيام الأخيرة.
لكن القنبلة السياسية جاءت من طرابلس، حيث اعلن النائب محمد الصفدي عزوفه عن الترشح ودعمه لائحة تيار المستقبل في طرابلس والشمال سياسيا ولوجستيا. وقال ان التيار هو الفريق السني الأهم، وأطلق سيلا من الانتقادات الى حكومة ميقاتي اذ قال: كنا ٥ وزراء بمن فيهم رئيس الحكومة من طرابلس، وماذا فعلنا؟ لا شيء صفر.
وتابع: اتفقنا مع ميقاتي لتنفيذ مشاريع في المدينة في وثيقة مكتوبة، لم يُنفذ منها حرف.
درس الموازنة
وفي حين تابعت اللجنة الوزارية بحث بمشروع موازنة 2018، مجددا في السراي في جلسة تحمل الرقم 6، اكدت مصادر حكومية ان اقتطاع نسبة العشرين في المئة من موازنات الوزارات لن يطال الا القطاعات التي تعاني من الهدر وتلك غير الاساسية ولا الضرورية لحياة المواطنين. واشارت الى ان الاستقرار المالي للدولة بات رهن نجاح تطبيق اقتطاع هذه النسبة لان الواقع النقدي للدولة لم يعد قادرا على الاستمرار على النحو القائم.
واعربت عن اعتقادها بأن احدا لن يكون قادرا ان يتحمل تداعيات رفض هذا الاجراء نسبة لما سيترتب عليه من تداعيات. وقالت في هذا المجال انه لأمر غريب ان يكون العالم كله معنا، فيما نحن ضد انفسنا.
وقد اجتمعت اللجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني لوجود رئيس الحكومة في السعودية، خُصصت لمناقشة ارقام موازنات وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والصحة. وأشار وزير المال علي حسن خليل بعد الاجتماع الى ان النقاش في موازنة وزارة التربية انتهى موضحا اننا تعاملنا مع موازنتها بالتخفيض كسائر الوزارات. وكان وزير التربية مروان حمادة وبعد ان عرض رؤيته، مؤكدا رفض التخفيض بموازنة وزارته، غادر الاجتماع وترك مدير عام الوزارة يعرض الارقام. أما قبل الاجتماع، فعبّر حمادة عن استيائه من البحث في خفض موازنة وزارته فيما يعد الرئيس عون بمئات المليارات للقطاع الخاص. وقال لن أقبل بتخفيض موازنة وزارة التربية ولا قرش.
أما وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي فقال هناك 594 جمعية ومؤسسة متعاقدة مع الوزارة تستوفي الشروط كافة وسبق وفسختُ عقودا مع 20 جمعية غير منتجة، وسأحاول اقناع اللجنة بعدم خفض موازنة الوزارة التي خفّضتها أصلا.
وقد قال الوزير حاصباني امس: لا هبات من المؤتمرات الدولية بل قروض، ومن يرفض الخصخصة فليتحمل مسؤولية افلاس لبنان.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عودة الحريري من المملكة تعيد الروح الى الحراك الانتخابي
لم تجد الساحة الداخلية اللبنانية ما يملأ فراغ الانتظار الثقيل الى حين عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته للمملكة العربية السعودية نسبة لما سيترتب عليها من نتائج على اكثر من مستوى، سوى متابعة حصيلة الاجتماعات الماراتونية للجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع الموازنة للعام 2018 وبعض المتابعات الرسمية لتحضيرات مؤتمر سادر، باعتبار ان النشاط الانتخابي عُلِق على حبال المحطة «الحريرية» السعودية وما سينسحب جراءها على التحالفات المرتقبة لاستحقاق 6 ايار.
الاقتطاع يطاول الهدر
وفي حين استكملت اللجنة الوزارية بحث بمشروع موازنة 2018 ، مجددا في السراي في جلسة تحمل الرقم 6، اكدت مصادر حكومية مطّلعة ان اقتطاع نسبة العشرين في المئة من موازنات الوزارات لن يطاول الا القطاعات التي تعاني من الهدر وتلك غير الاساسية ولا الضرورية لحياة المواطنين. واشارت الى ان الاستقرار المالي للدولة بات رهن نجاح تطبيق اقتطاع هذه النسبة لان الواقع النقدي للدولة لم يعد قادرا على الاستمرار على النحو القائم راهنا. واعربت عن اعتقادها بأن احدا لن يكون قادرا ان يتحمل تداعيات رفض هذا الاجراء نسبة لما سيترتب عليه من تداعيات. وقالت في هذا المجال «انه لأمر غريب ان يكون العالم كله معنا فيما نحن ضد انفسنا.
العفو
وغداة موقف رئيس الجمهورية الاربعاء أمام وفد من عائلات شهداء الجيش بإعلان رفضه توقيع اي قانون عفو عام يستفيد منه قتلة العسكريين»، تشهد مدينتا صيدا وطرابلس اعتباراً من اليوم اعتصامات لاهالي الموقوفين الاسلاميين للمطالبة باقرار قانون عفو عام شامل لا استنسابي. وستكون التحركات مقدّمة لسلسلة وقفات احتجاجية في مناطق عدة تُترجم اعتباراً من الاسبوع المقبل بإقفال طرق رئيسية وحرق الاطارات بالتزامن مع تنفيذ الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية اضراباً عن الطعام كي يشملهم العفو. وتأتي تحرّكات الاسلاميين على خلفية الارقام المتداولة عن المشمولين بالقانون، وُزّعت بحسب مصادرهم وفق الاتي:
-31000 مطلوب (اغلبيتهم من ابناء البقاع) بجرائم مخدرات وسرقة.
-5000 مطلوب معظمهم من ابناء الجنوب الذين التحقوا بما كان يُعرف بجيش لحد.
-150 من اصل 700 موقوف اسلامي لبناني صدرت في حقهم احكام مرتبطة بجرائم ضد الجيش.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
كبسولة مشعة على شاطئ بيروت… والسلطات تتقصّى مصدرها
تُستخدم في صناعات بينها «النفطية»
تتقصّى السلطات اللبنانية عن مصدر كبسولة معدنية تحوي «مادة مشعة» عثر عليها أول من أمس الأربعاء على الشاطئ الجنوبي لمدينة بيروت، لم تخلّف أي تسرب إشعاعي في المنطقة، بحسب ما أكدت الاختبارات العلمية التي أجريت عليها، ونقلت إلى مستودعات تخزين تابعة للهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، وخُزّنت وفق المواصفات الدولية.
وكانت السلطات اللبنانية أفادت أول من أمس، الأربعاء، أنه تم العثور على الساحل جنوب بيروت على كبسولة معدنية تحوي «مادة مشعة»، مؤكدة عدم حصول أي تسرب. وانتشرت صور للقارورة مكتوب عليها «صناعات غمّا»، وتظهر أن بلد المنشأ هو الولايات المتحدة، وأنها تتضمن مواد مشعة من نوع A.
وأكدت مصادر عسكرية، أمس، أن القارورة ليست قطعة عسكرية، موضحة لـ«الشرق الأوسط»، أن الفحوصات الفورية التي أجراها الخبراء عليها «أثبتت أنها ليست على درجة عالية من الخطورة لكنها تتضمن مواد مشعة وتم تسليمها للهيئة اللبنانية للطاقة الذرية».
وقال وزير البيئة طارق الخطيب بأن التحقيق يتركز على مصدرها الآن، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه منذ العثور على القارورة، طلب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية التحقيق في مصدرها «لمعرفة ما إذا كانت وصلت عبر البحر أو أن أحداً تخلص منها»، مشيراً إلى أنه لم يوضع بعد بنتيجة التحقيق النهائية. وقال الخطيب بأن «التحقيق جار تحت إشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، ويتركز الآن على تقصّي مصدرها».
وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن النيابة العامة العسكرية كشفت على القارورة في موقعها وبحضور مختصين، لافتاً إلى أن «المعلومات الأولية أفادت أنها لا تشكل خطراً على السلامة العلامة لكن النيابة العامة العسكرية نظمت محضر معلومات بها، وإحالتها للخبراء والمختصين لمباشرة الكشف عليها وتحديد نوع المواد الموجودة فيها، ومصدرها، الذي لم يحدد حتى الآن».
وأكد الأمين العام لـ«المجلس الوطني للبحوث العلمية» معين حمزة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن القارورة تعتبر من «المصادر اليتيمة للمواد المشعة»، ولا يُعرف حتى الآن من أين أتت، حيث تعمل القوى الأمنية في تحقيقاتها على تقصّي مصدرها. وقال حمزة بأنه لا قارورة مشابهة في لبنان، ولا وجود لشركات نفطية يمكن أن تستخدمها، كما أنه لا مصانع في لبنان تحتاج لأجهزة من هذا النوع. وعما إذا كانت قديمة، قال: «لا تاريخ عليها، باستثناء بلد المنشأ، ولا يمكن معرفة تاريخ إنتاجها لأن الإشعاعات تعيش آلاف السنين».
وأشار حمزة إلى أنه بعد العثور عليها، تبين أن أحداً لم يفتحها ولم تتسرب من أي إشعاعات، مشدداً على أنه «تم نقلها وحفظها في مستودع خاص بمنأى عن أي تلوث أو تسرب إشعاعي، بطريقة تراعي المواصفات نفسها التي تفرضها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا».
وتصاعدت المخاوف من أن يكون هناك عبوات أخرى من نوعها في البحر، وقال حمزة: «نحن نطرح الأسئلة نفسها، وهو ما تتكفل به تحقيقات الأجهزة الأمنية». وشدد على أن شركات النفط العاملة في المتوسط «لا يمكن أن تتخلى عنها بهذه الطريقة، لأن القانون الدولي يلزمهم بإعادة المواد المستخدمة والتي تتضمن مصدراً إشعاعيا، إلى بلد المنشأ»، علما أن شركات النفط تستخدم هذه العبوات في الحفريات، كونها تعد مصدراً مهماً للطاقة أثناء الحفر، كما قال حمزة.
وكانت الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية أكدت أن الكبسولة المجهولة المصدر التي عثر عليها ليل الثلاثاء على شاطئ منطقة الأوزاعي، تحوي مادة مشعة تستخدم في الصناعة النفطية، نافية حصول أي تسرب منها. وأضافت في بيان أن الكبسولة التي «لم تتسبب بأي تلوث» نقلت الأربعاء إلى مختبرات الهيئة بالتنسيق مع الجيش اللبناني «لمعالجتها وتخزينها بطريقة آمنة ومؤمنة وفق المعايير الدولية». وتابعت أن هذه المادة غير المرخص لها في لبنان والمجهولة المصدر «لا تشكل خطرا على صحة المواطنين».
وكان وزير البيئة اللبناني طارق الخطيب، قال أول من أمس: «لا نملك حتى الآن معلومات عن مصدر هذه الكبسولة»، مطالبا «النيابة بفتح تحقيق». وأضاف: «إذا كان مصدرها البحر فينبغي التأكد من عدم وجود كبسولات مماثلة».
ويعاني لبنان منذ عقود أزمة نفايات تفاقمت في 2015 وأدت إلى إغراق العاصمة وضواحيها بأطنان من النفايات، ما أدى إلى حركة احتجاج غير مسبوقة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الفائت، نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بعدم تحرك السلطات اللبنانية حيال الإحراق العشوائي للنفايات.
وقال الناشط في جمعية «من أجل الجمهورية» عماد بزي، بأن «العثور على هذه الكبسولة هو الجزء الظاهر من جبل الجليد». ورأى أن «الأمر خطير للغاية، لأنه في العادة تكون مغلفة بالرصاص والإسمنت والمواد التي تمتص الصدمات والطاقة والإشعاعات المتسربة، وتكون أصلاً في داخل مستوعب أكبر على شكل برميل أو علبة». وقال: «في حال كانت علبة الاحتواء قد رميت هناك، هذا معناه أن ثمة من أدخل إلى لبنان مستوعب مواد مشعة وفككه ورمى علبة الاحتواء الداخلية متسبباً بتسرب المواد المشعة الخطرة للغاية، خاصة أن هذه المستوعبات لا يتم تصديرها فارغة». وحذر من أنه «في حال أتت العبوة عن طريق البحر، فهذا أمر لا يمكن التكتم عليه، ستظهر نتائجه فوراً باختفاء الحياة البحرية في المنطقة المصابة بالإشعاعات بشكل كلي في كامل البقعة».