#adsense

… أن تأتي متأخراً ؟

حجم الخط

قد يكون البعد الاكثر اثارة للاهتمام في ما اصطلح على تسميتها بالعودة السعودية الى لبنان والمتوجة بزيارة “رسمية” كاملة المواصفات للرئيس سعد الحريري للرياض انها شكلت العلامة الاولى التي يعتد بها حيال اطلالات خارجية صارت قليلة جدا على الواقع اللبناني وخصوصا عشية الاستحقاق الانتخابي فيه. واذا افترضنا ان هذه العودة تتصل في جانب ما منها باطلالة اميركية نادرة على بيروت سبقت العودة السعودية بوقت قصير فان هذين التطورين، سواء صح ربطهما مضمونا وتوقيتا أم لم يصح، يوحيان عمليا بانطلاق بدايات رصد اقليمي ودولي للتداعيات المقبلة التي ستنشأ عن الانتخابات النيابية في أيار المقبل. ولعل المفارقة اللافتة هذه المرة ان مسألة رصد الاهتمام الخارجي بالاستحقاقات اللبنانية الداخلية لم تكن تشكل اطلاقا مثار تساؤل او استغراب لانها لم تكن الا من “حواضر” الواقع اللبناني وارتباطات الافرقاء اللبنانيين وتحالفاتهم الخارجية. ومع ان هذه الارتباطات لم تتبدل او يطرأ عليها ما يثير “التشكيك” في انسحاب التأثيرات الخارجية من الاستحقاقات اللبنانية فان ما يستدعي التوقف عند هذا الامر هو تساؤل شاع على نطاق واسع اخيرا عما اذا كانت الانتخابات النيابية المقبلة بدأت تشكل على نحو متأخر اهتماما اقليميا وغربيا انطلاقا من استفاقة متأخرة حيال امكان اختلال التوازن الداخلي اختلالا قويا جراء هذه الانتخابات وقانونها الذي يبدو في الغالب لمصلحة تحالف 8 آذار وعموده الفقري “حزب الله”. والحال انه يتعين التوقف طويلا امام ظاهرة لا يمكن التنكر لها وهي ان انكفاء قوى غربية وخليجية وعربية عن لبنان في مقابل حضور ايراني راسخ يتنامى باطراد قد تكون له اسباب كثيرة متصلة بظروف اقليمية متغيرة أنزلت لبنان من مراتب الاولويات المتقدمة لدى هذه الدول وخففت الاهتمامات به الامر الذي شكل افضل الهدايا اطلاقا للخصوم الاقليميين لهذه الدول. ولكن العامل الاهم الذي يفترض ان يعني اللبنانيين وعلى الاقل فئات واسعة منهم لا تزال منشغلة بهم مشروع الدولة الجادة والحقيقية يتصل بخطورة الاستهانة باختلال التوازنات السياسية اولا والتمثيلية تاليا وتداعيات كل من الخللين على مسار التطلع نحو مشروع الدولة الحقة. لقد غدا مملا ورتيبا وعقيما ايضا البحث عن الاسباب الموضوعية لتهاوي تحالف 14 آذار ليس من منطلق الدوافع المبدئية السيادية والاستقلالية التي كانت تملي استمرار هذا التحالف كضرورة قصوى فحسب بل ايضا من واقع ان لبنان لا يستقيم في اي ظرف ولا يحفظ استقراره السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي اذا سقط في هوة التسلط الاحادي لاي فريق. ولكن ما حصل منذ بداية تفكك تحالف 14 آذار اثبت حقيقة اضافية هي ان افتقاد الدول الداعمة لمشروع الدولة الذي يتجاوز الصراعات الاقليمية ويسمح بالحد الادنى بالتحرر من التبعيات الخارجية ادى ايضا الى انكفاء الكثير من القوى والجهات العربية والغربية عن الساحة اللبنانية. ولكن ملامح الاستفاقة الحالية لهذه الجهات لاستدراك شيء ما تسلل وتراكم تبدو أشبه باستلحاق للزمن الفائت الذي يصعب استدراك ما تركه من معادلات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل