#adsense

إستمرار التدخّل السوري السلبي في الأزمات العربية لن يمر دون مقابل

حجم الخط

أبعاد تقليص مستوى التمثيل السعودي والمصري والأردني في قمة دمشق
إستمرار التدخّل السوري السلبي في الأزمات العربية لن يمر دون مقابل


أسّس تدني مستوى تمثيل الدول العربية، ذات الثقل السياسي والاقتصادي عن اجتماعات قمة دمشق الأخيرة، لواقع جديد في التعاطي بين هذه الدول والنظام السوري، يؤشر الى انتهاء مرحلة التغاضي عن السلوك السوري السلبي في الأزمات العربية وغضّ الطرف عن التدخلات السورية في الشؤون الداخلية للبنان وغيره كما كان يحصل من قبل، الى مرحلة مختلفة تماماً، لم يعد فيها السكوت العربي على هذه الممارسات جائزاً، بعد أن أدّى الى ضرر بالغ، بات يهدّد وحدة ومصير أكثر من لبنان كدولة ووطن، بل الوطن العربي ككل، لا سيما في ضوء ما يحصل حالياً في العراق وفلسطين على حدٍّ سواء.
فتخفيض مستوى تمثيل الدول العربية المذكورة في القمة، يأتي بمستوى مقاطعة القمة عملياً، ويحمل في طياته أكثر من مؤشر ودليل غير صحي، على الرغم من كل محاولات النظام السوري تلطيف هذا الواقع والسعي لاحتوائه والتقليل من أهميته، ومساواته بحالة قمم عربية سابقة خلافاً للواقع والحقيقة، على أمل تضليل الرأي العام السوري والعربي على وجه العموم، وإعطاء انطباع بقدرة النظام السوري على تجاوز مفاعيل وتأثير هذه السياسة التي اتبعتها الدول العربية تجاهه.

 

ومهما تذاكى المسؤولون السوريون في الإشارة الى نجاح القمة والإيعاز لوسائل الإعلام، لإبراز جوانب هذه النجاح وأبعاده خلافاً للواقع، إلا أن الظروف والوقائع التي رافقت انعقاد القمة المذكورة، حملت في طياتها وأبعادها دلائل عديدة، لا يمكن التغاضي عنها، أو تجاوزها، ومن أهمها:

 

أولاً: وجود حالة عربية جديدة تمثلها الدول التي تقصّدت تخفيض مستوى تمثيلها في القمة العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ومصر والأردن واليمن، ترفض رفضاً باتاً السياسة الخاطئة التي يمارسها النظام السوري في التعاطي مع الأزمات العربية القائمة، وتحديداً في فلسطين والعراق ولبنان، وهي سياسة أظهرت بشكل واضح تأثيرها السلبي على كل هذه الأزمات، وباتت تؤشر الى ضرر كبير يهدّد الأمة العربية ككل، إذا استمر الحال على ما هو عليه، من دون الأخذ بعين الاعتبار كل مسببات هذا التأثير السلبي ووضع اليد على الأخطاء المتراكمة التي أدّت الى هذا التدهور الذي يحصل في الوقت الحاضر.

 

ثانياً: التعبير بوضوح عن مواجهة هذا السلوك السوري، بنهج عربي تمثّله الدول المذكورة، وبأسلوب مختلف تماماً عن سياسة التغاضي وغضّ الطرف عما يحصل كما كان يتم التعاطي من قبل، وكان تخفيض مستوى تمثيل هذه الدول في قمة دمشق بداية هذا النهج، الذي ستتبعه خطوات أخرى يتم تنفيذها في المستقبل حسب تطور الظروف، وكلما دعت الحاجة الى ذلك.

 

ثالثاً: إبلاغ النظام السوري بوضوح، أن تحالفه مع إيران وإعطاء تسهيلات للتمدّد الإيراني في الدول العربية المجاورة لسوريا وخصوصاً في لبنان وفلسطين والتغاضي عن السلوك ا لإيراني التدميري في العراق، لم يعد مقبولاً على الإطلاق، مهما كانت الحجج والذرائع التي يتلطى وراءها، لا سيما بعد انكشاف الأهداف والمطامح المرسومة من قبل إيران ضد العالم العربي ككل.

 

رابعاً: تحميل النظام السوري المسؤولية المباشرة والكاملة عن استمرار الأزمة اللبنانية، من خلال رفضه وقف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وتعطيل كل الجهود والمبادرات العربية التي وافق عليها وزير الخارجية السوري وليد المعلّم، وعمد النظام الى وضع العراقيل أمام تنفيذها والإيعاز المكشوف لحلفاء دمشق في لبنان لوضع العصي في الدواليب، ومنع تحقيق أي تقدم في مهمة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لتنفيذ هذه المبادرة.

 

خامساً: عدم استعداد الدول التي قلّصت مستوى تمثيلها في القمة، وخصوصاً السعودية ومصر، لتكرار تجربة الرئيس السوري بشار الأسد في إغداق الوعود الوهمية بانتهاج سياسة سورية أكثر انفتاحاً وتعاوناً مع الدول العربية الأخرى ومن ثم لا يلبث أن ينقلب على هذه الوعود ولاينفّذ شيئاً منها، بل على عكس ذلك تماماً، يقوم بانتهاج سياسة عكسية لما قطعه للآخرين، إذ أن تكرار مثل هذه التجارب لا يفيد على الإطلاق، بل يؤدي الى تقطيع لمزيد من الوقت، وبما لا يخدم في الاسراع لمعالجة القضايا والأزمات العربية الملحّة وخصوصاً التي تهدد بتداعيات خطيرة، لا سيما في لبنان تحديداً.

 

فإذا كان الرئيس السوري مستعداً لتحقيق التضامن بالفعل وإبداء تعاون إيجابي مع سائر الدول العربية لحل الأزمات العربية القائمة وعلى رأسها أزمة لبنان، عليه أن يُقرن القول بالفعل، وأن يتحرك بإيجابية وسرعة، لترجمة أقواله الى أفعال على الأرض، وإعطاء انطباع عملي، بأن ما قاله في كلمته أمام القمة ليس لتمريرها بأقل قدر من التشنج، بل لأجل فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية – العربية.

 

وفي خلاصة تقليص مستوى تمثل كل من السعوديةومصر والأردن، أن الرسالة الأهم وصلت الى النظام السوري ومضمونها أن الاستمرار بالتدخل السلبي في الأزمات العربية كما هو جارٍ حالياً، لن يمر من دون ردود فعل مقابلة، وإذا أراد الاستمرار في هذا النهج التدميري، سيبقى بعيداً عن الصف العربي أكثر مما هو عليه حالياً.

 

معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل