#adsense

نتائج مريحة… كيف تترجم انتخابياً

حجم الخط

اخذت الزيارة التي قام بها الموفد السعودي نزار العلولا لبيروت حجما كبيرا في الاوساط السياسية والاعلامية على وقع تغييرات في المقاربة السعودية للواقع اللبناني بعد المقاربة السابقة الصادمة في تشرين الثاني الماضي عبر استقالة الرئيس سعد الحريري كما على وقع توقيتها الذي يعتبر سياسيون كثر انها لا تنفصل عن الانتخابات النيابية في 6 ايار المقبل. ومن المتوقع ان تأخذ الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري للسعودية ولقاءاته مع الملك وولي العهد السعوديين حجما لا يقل اهمية للاسباب نفسها اي موقع الحريري في المقاربة الجديدة ومدى اختلافها عن المقاربة السابقة اضافة الى مفاعيل هذه المقاربة في التحالفات الانتخابية وتاليا تأثيرها في طبيعة النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات. وبحسب مصادر عليمة فان ثمة نجاحا ظاهريا ومعلنا لزيارة الحريري تترجمه نية المملكة في المشاركة في مؤتمري باريس وروما لا بل في المساهمة ايضا عبرهما في مساعدة لبنان، وهذا يشكل مؤشرا مهما على عودة الثقة بادارة الحريري للواقع السياسي من موقعه كرئيس للحكومة بعد اختلال هذه الثقة في المرحلة الماضية ما ادى الى استقالته في تشرين الثاني الماضي. والمساهمة وفقا للمصادر لن تقتصر على السعودية بل ستعني وستترجم في تشجيع المملكة الدول الخليجية الاخرى على المساهمة في دعم لبنان. وهذا امر مهم قياسا على واقع ان يكون الحريري على الاقل القناة التي تؤمن الدعم العربي الخليجي الى لبنان شأنه شأن ما اتقن والده الراحل رفيق الحريري هذه الورقة كما ورقة الدعم الخارجي للبنان خصوصا في زمن يبدو لبنان احوج ما يكون الى الدعم العربي وعدم تركه ساحة لافرقاء اقليميين اخرين خصوصا ان الحريري وعلاقاته مع الدول الغربية تعتبر نقطة ثقل وقوة بالنسبة اليه وعبره الى لبنان لا تتوافر حتى لرئيس الجمهورية نظرا لطبيعة تحالفه مع ” حزب الله”.

 

تعتبر هذه المصادر ان هذا المؤشر قد يكون كافيا في حد ذاته على تبدل الكثير من المعطيات بالنسبة الى العلاقة مع لبنان لكن ووفقا لمعلومات هذه المصادر فان العلاقة مع الحريري اختلفت ايضا بحيث يمكن القول بعودة قوية للمياه الى مجاريها كما في السابق وبزخم اكبر. فثمة كلام ودي كبير سمعه رئيس الحكومة من مستوى انه ” ابننا وابن المملكة وان العلاقة بين المملكة ولبنان انما تعبر من خلالك”. وثمة عبارات اخرى مماثلة تطاول الواقع السني في لبنان على قاعدة ان السنة حين يكونون مع الحريري تكون السعودية معهم ومن منهم لا يكون معه لا تكون العلاقة جيدة معهم “. وهذه انما لا تعيد الاعتبار الى الحريري فحسب بل انها تشكل مصدر ارتياح كبير جدا له انطلاقا من انه لا يمكن ان ” يطلع ” من المملكة او يقطع معها كما يمكن ان يفعل اي سياسي خصوصا من كان في موقعه لدى توتر العلاقات بينه وبين اي دولة او مع مسؤوليها. وهذا موقف بالنسبة الى المصادر المعنية يفيد بان الرهانات على ضعف الحريري او اسقاطه في المعادلة السياسية الداخلية فشلت الى حد كبير علما ان الاسئلة التي تثار نتيجة ذلك تتمحور حول ما اذا كانت هذه العلاقة المستعادة في طبيعتها الودية وفي الدعم المقدم ستكون مؤثرة او فاعلة في الانتخابات النيابية وكيف ستكون انعكاساتها في المناطق السنية في شكل خاص. هناك من بنى بسرعة مثلا على زيارة الحريري الاولى بعد عودته من المملكة وتوجهه فور نزوله من الطائرة الى منزل الرئيس فؤاد السنيورة على انها المؤشر على ان ثمة متغيرات في مقاربته للانتخابات تقضي باعادة التمسك بالرئيس السنيورة بدلا من التخلي عنه. وتقول المصادر ان ثمة مبالغة في تصوير الامور ووصفها انطلاقا من ان الحريري توجه من منزله وليس من المطار الى زيارة السنيورة فيما حسابات الانتخابات في صيدا هي التي تفرض نفسها وليس متغيرات السياسة السعودية بالنسبة الى ترشح السنيورة من عدمه في الوقت التي تنسج حول المسألة اعتبارات كثيرة كأنما الحريري جاهز للتخلي عن ابرز الرموز القوية الى جانبه. وتبعا للسؤال المطروح تثار اسئلة اخرى تتصل بمفاعيل الحملة التي كانت تستهدف الحريري من بعض الشخصيات السنية وهل ستستكمل ام لا وتبعا لاي معايير او شعارات وعناوين انطلاقا من ان بعض هذه الشعارات يتصل بتقاعسه عن مواجهة ” حزب الله” وعدم تمتعه بالقدرة او بالوسائل التي تسمح له بذلك.

 

تنقل هذا المصادر عن المسؤولين السعوديين تمنيهم توحيد كلمة كل من كان من ضمن قوى 14 آذار وربما التحالف من اجل توحيد كلمتهم وقواهم. فهذا توجه سياسي سعودي تشي به طبيعة اللقاءات التي عقدها الموفد السعودي ابان زياراته للبنان الاسبوع الماضي انطلاقا من ان رمزية اللقاءات وليس فقط مضمونها معبر عن هذا التوجه. الا ان طبيعة قانون الانتخاب وفق ما تم التوضيح لهم قد لا تكون تساعد في تأمين التحالف على قاعدة ان هذا القانون يدفع كل فريق لان يتطلع الى تأمين مصلحته في الدرجة الاولى وليس تأمين مصالح حلفائه على ان لا مانع لاحقا من علاقة سياسية تعيد توثيق عرى قوى 14 اذار سابقا او تدفع بها الى التلاقي حول الثوابت نفسها التي التقت عليها في السابق والتي لا تزال قائمة في الواقع ولو انها غدت مبعثرة بحكم تبعثر الحلفاء واختلاف مصالحهم.

 

لكن ازاء الاندفاع السعودي في المقاربة الجديدة ثمة علامات استفهام ستبرز لاحقا تبعا لنتائج الانتخابات وحصة الحريري فيها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل