
أكاد اتوقع أن تجتاح نساء لبنان البرلمان والحكومة لاحقا! أصار يحتاج الرجل الى يوم عالمي لاثبات وجوده، والاهم لتحقيق المساواة؟! مئة وعشر مرشحات الى الانتخابات النيابية، من بينهن عدد كبير من الاعلاميات، أهي فورة ضمن ثورة لاستعادة ما سلبه منا زمن الرجال؟!
من زمان كتبت اني ضد ما يسمى بـ “يوم المرأة العالمي”، وقامت القيامة وانتُقدت كي لا اقول هوجمت، وما ادراكم حين تهجم النساء على النساء، يا ويلي، حرب عالمية بأسلحة فتاكة! اليوم أكرر العبارة اياها، لا نحتاج الى يوم عالمي، نحتاج الى شجاعة الاقدام والايمان بحالنا وليس اكثر لنُقدم على كل شيء، والحقيقة الان اننا فعلناها وعلى نطاق واسع وفي غالبية المجالات، ثمة الكثير بعد مما يفعل؟ اكيد، ما زلنا في بداية المشوار، وللانصاف نقول ان القانون الانتخابي الجديد، منح نساء لبنان واحة كبيرة من الشجاعة والامكانية للفوز، اذ الغى ما كان يسمى بالمحادل الانتخابية التي كانت تطيح بكل جهود الشباب والصبايا، الطامحين لشق طريقهم صوب البرلمان من خارج تلك المحادل والاقطاعيات.
المثير أكثر للاعجاب في ترشيحات هذه السنة، ليس عدد النساء المرشحات وحسب، انما عدد الاعلاميات اللواتي تصدّرن اللوائح، ومنهن اعلاميات عريقات جدا من وزن راغدة درغام عن المقعد الدرزي في الشوف، وأكيد اكيد أتمنى ان يكون حظها وافرا بالربح ليس لانها اعلامية رائدة مثقفة وحسب، ولكن لمواقفها الوطنية اللبنانية الصرف، نقول راغدة درغام ولا نستثني زميلات اخريات في مناطق متعددة دخلن السباق المحموم الى الندوة البرلمانية، ومن بينهن جيسيكا عازار ضمن لائحة القوات اللبنانية في المتن، وغادة عيد وجومانا حداد ويولاند خوري وسواهن، ولا نعرف من تصل منهن ومن لا يحالفها الحظ، لكن حسبهن انهن فعلنها وبقوة.
من زمان كنا نقول “الحق ع الرجال”، ثم غيّرنا المقولة لتصبح “الحق ع القوانين”، ثم عدّلنا الاتهامات بعض الشيء عندما علمنا ان الحق ليس دائما على الاخرين، وليس على الرجال تحديدا، انما على من لا يطالب بحقه، او الاصح من لا تطالب بحقها، والاهم على من لا تملك شجاعة القتال، يعني الحق علينا اليس كذلك ام لعلي ساُرشق بالانتقادات للمرة الثانية؟!
لما قرأت حكاية اليوم العالمي للمرأة اعجبني ذاك التعبير الذي اُطلق يومها، في 8 آذار 1908 حين اجتاحت آلاف المتظاهرات العاملات شوارع نيويورك مطالبات بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الاطفال ومنح النساء حق الاقتراع، الجميل في المشهد ان تلك السيدات حملن بيد الخبز اليابس وباخرى باقات الورود، فكانت حركة “الخبز والورد”، الورد يرمز للحب والتعاطف، والخبز يرمز الى حق العمل والمساواة في الحقوق، ومن يومها كانت البداية، بداية الحركة النسائية داخل الولايات المتحدة، التي انسحبت على العالم بأسره.
في يومك العالمي سيدتي، لكِ ان تحملي كل الورود وكل المعجن الذي شقعتِ فيه خبز النضال على مر السنين، وواضح انك ما عدتِ تحتاجين تشجيعا، فانتِ اصبحت في مطارح متقدمة جدا وتخطيتِ عتبة المطبخ لتصبحي في الليوان، صدر الدار كما نقول في الضيعة، هناك حيث تدخل الشمس وتستريح وانت في عز شمسك لكن، وما تواخذيني ع الجملة الاعتراضية التي ارى ان لا بد منها، لكن وحياتك لا تنسي لحظة عمرا ثانية دهرا انك امرأة، الانوثة يا سيدتي هي ان تباركي رجولتك في المواقف الصعبة، والرجولة ان تبقي انثى من دون ان تتجاوزي الخيط الرفيع، لا تخلعي الفستان ارجوكِ لتلبسي بدلة وكرافات، نحن نحبك هكذا، انثى باناقة رقُتك ورجلا بصلابتكِ أهي معادلة صعبة؟ لا أظن، ولكن حسبنا الان ان نربح أسامينا في مجلس النواب، وحسبنا أكثر الا نكون في مواجهة جديدة لم نحسب لها حسابا، مطالبة الرجال بيومهم العالمي معقول؟!!
