
إحتفلت “هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة” (هيئة الأمم المتحدة للمرأة) تحت شعار يوم المرأة العالمي لسنة 2018: “آن الأوان: الناشطات في الريف والحضر يحوِلن حياة النساء”، بالشراكة مع مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، بيوم المرأة العالمي، إلى جانب نساء الريف والمدينة القادمات من مختلف المناطق، من عكار والبقاع وصور وجبل لبنان وبيروت.
أقيم الإحتفال في أوديتوريوم فتال، في المعهد العالي للأعمال ESA في كليمنصو، بحضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان والممثل المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني والمدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة لتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين في الدول العربية محمد الناصري، والممثلة الخاصة للمدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان بيغونيا لاساغابستر ورئيسة المجلس النسائي اللبناني المحامية إقبال دوغان وحشد من المعنيات والمعنيين بشؤون المرأة وممثلات وممثلي المنظمات العاملة في هذا المجال.
استهل الاحتفال بالنشيد الوطني، ثم تحدث لازاريني عن أن تعزيز المساواة بين المرأة والرجل يساعد على تحقيق المزيد من الاستقرار والتنمية. ولاحظ أنه رغم كل الجهود ورغم ما أثبتته المرأة اللبنانية من كفاءة في قطاعات متعددة، لا تزال المساواة غير محققة بشكل كامل في لبنان، ولا يزال التمثيل النسائي متدنيا جدا في البرلمان. ولفت إلى أن عدم تحقيق المساواة يؤدي إلى زيادة العنف ضد المرأة، هذا العنف الذي لا يؤذي المرأة وحدها إنما يؤذي عائلتها والمجتمع برمته.
وقال: “الوقت حان الآن للتشجيع على مشاركة النساء اللبنانيات في الانتخابات البرلمانية، والأمم المتحدة ستقف دائما إلى جانب النساء لمواجهة أي تمييز أو ظلم قد يتعرضن له”.
بدوره نوه الناصري بإقدام عدد لافت من النساء على الترشح للإنتخابات، مؤكدا أن هذا تطور مهم، ووجه التحية لكل الناشطات والناشطين العاملين في سبيل تعزيز حقوق الإنسان والمساواة.
ثم لفتت لاساغابستر إلى أن الحكومة اللبنانية أحرزت تقدما للقضاء على عدم المساواة بين المرأة والرجل من خلال استحداث وزارة الدولة لشؤون المرأة، إنما تبقى التحديات كبيرة على صعد مختلفة.
وركزت على أهمية التمكين الإقتصادي للنساء لا سيما الريفيات منهن، لأن هذا التمكين يحقق استقلالية اقتصادية تساعد على تحقيق المساواة.
وحضت على دعم السيدات في أي وقت من السنة وليس فقط في اليوم العالمي المحدد للاحتفال بهن، كما دعت السيدات إلى الإصرار على إظهار قدراتهن لتقديم الأفضل والقضاء على الفقر والتأسيس لوطن أكثر تطورا وتقدما.
ثم تحدث أوغاسابيان لافتا إلى أهمية يوم المرأة العالمي كتأكيد على أن موضوع المرأة مسألة إنسانية ترتبط بالقيم والمبادئ والثوابت الإنسانية. ونوه بالشعار الذي يجري على أساسه الإحتفال باعتبار أن تنمية المناطق الريفية أساس لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية للمرأة.
وأكد أن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة تتحقق عندما تتحقق الإستقلالية الإقتصادية للمرأة وعندما يتم إرساء شراكة كاملة بين الطرفين في مختلف مراحل الحياة، بحيث يكون الإثنان مسؤولين عن كل ما هو مرتبط بالعائلة بدءا بالأولاد إلى التربية والحماية والشؤون المنزلية.
وقال: “مسألة توزيع المهام بين الرجل والمرأة باتت ثقافة قديمة وقد رحلت. فالعالم اليوم ينظر إلى الإنجازات والقدرات والطموحات. وقد أثبتت المرأة اللبنانية نفسها إذ إن أكثر من 65 في المئة من تلامذة الجامعات هم فتيات كما أن في لبنان العديد من الطبيبات والسيدات الناجحات في حقول مختلفة مثل المعلوماتية والقضاء والإدارة. بالفعل، حققت المرأة اللبنانية حضورها وفرضت نفسها لأن لديها المقدرات اللازمة لذلك”.
وأضاف: “إقدام مئة وإحدى عشرة سيدة لبنانية على الترشح للإنتخابات النيابية بادرة جريئة وطموحة ويجب أن تستمر وتتواصل. إن قوة الدفع التي وجدت قبيل الإنتخابات النيابية يجب أن تستمر وتبقى ولا تنتهي مع إجراء الإنتخابات ليس من أجل المرأة بل من أجل الوطن الذي سيخسر طاقات كثيرة بعدم الإستمرار في التشجيع على تعزيز حضور المرأة في الشأن العام”.
وتوقف أوغاسابيان أمام ما أنجزته وزارة الدولة لشؤون المرأة، وقال: “هذه الوزارة المستحدثة تبدو وكأن لديها تاريخا طويلا من العمل، ويعود ذلك لتعاوننا الكبير مع مجمل المؤسسات والمنظمات التي عملت في لبنان وناضلت من أجل تحقيق حقوق المرأة. فهذه الوزارة ليست جديدة إلا بإدارتها، أما عملها فتبدو ثماره جلية”.
وقال: “بعد نحو سنة وثلاثة أشهر على تأسيس وزارة الدولة لشؤون المرأة، جعلنا من المرأة في لبنان حديث البلد، سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب. الكل يحكي بموضوع المرأة. وأنا أشارك بمجمل النشاطات إن لم يكن في جميعها تقريبا من أجل الإبقاء على قوة الدفع المتعلقة بتحسين أوضاع المرأة في لبنان والمضي قدما إلى الأمام”.
وأمل أن يفوز عدد كبير من السيدات في الانتخابات المقبلة، وتابع: “لأنهن سيدات بل لأن لديهن القدرة على تقديم مقاربة جديدة لمسائل كثيرة شائكة. وهذا يسهم في تطوير البلد”. وتمنى على من ستأتي أو سيأتي بعده إلى الوزارة أن تستمر أو يستمر بالنشاط بدعم الجهات المانحة وبدعم ومساندة الجمعيات للوصول إلى المساواة الكاملة في لبنان.
ثم جرى عرض شريطي فيديو تمحورا على برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، والتي تزود المرأة المهارات المرتبطة بحاجات سوق العمل وإتاحة الفرص أمامها وتدريبها على النشاطات الاقتصادية التي تساهم في توليد دخل يمكنها من الاعتماد على نفسها ورعاية أسرتها.
تلا ذلك الإعلان عن التسجيل الرسمي لـ”الجمعية التعاونية النسائية لتصنيع وتسويق الإنتاج الزراعي في خريبة الجندي”، في وزارة الزراعة، وهي أول تعاونية نسائية لتصنيع الأغذية في خريبة الجندي في عكار وتضم المستفيدات من البرنامج التدريبي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان.
لاحقا، شاركت مجموعة من المستفيدات من مشاريع “هيئة الأمم المتحدة للمرأة” المختلفة بشهادات وثقت لدور هذه البرامج التدريبية في تبديل حياتهن، قبل أن يجري عرض منتجاتهن في مجال التصنيع الغذائي.