#dfp #adsense

في حاضرة الفاتيكان

حجم الخط

ترتدي زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى حاضرة الفاتيكان اهمّية خاصة وتاريخية، إنطلاقاً من وضع البطريرك الماروني لها في إطار " عهد تجديد البيعة للبنان – الرسالة " وإشارة الحريري الى ضرورة الحفاظ على الطوائف المسيحية في لبنان ليكون بلدنا مثالاً للتعايش يحتذى به .

وعشيّة لقائه مع البابا بنديكتوس السادس عشر، تعير الحاضرة الزيارة اهمّية خاصة إنطلاقاً من الصورة الفريدة التي يقدمها لبنان الوطن على مستوى التعايش والعيش المشترك اولاً، ولأنها تمثّل إستمراراً للعلاقة بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والكرسي الرسولي منذ آيام البابا يوحنا بولس الثاني ثانياً، خصوصاً وان هذه العلاقة نمت وتوطّدت على الرغم من الممانعة والتوجّس الذين ابداهما اركان النظام الأمني إبّان مرحلة الهيمنة والوصاية والإحتلال .

وتأني اهمّية الزيارة ايضاً من المرحلة الدقيقة والحرجة التي تمرّ بها المنطقة، والتوتّر الشديد الذي يلفّها جراء الصراع الدولي – الإقليمي حول البرنامج النووي الإيراني، ومساعي ولاية الفقيه لتحويل لبنان ساحة بديلة تخوض فيها ومنها جزءاً اساسياً من الصراع، يقرع له حزب الله كلّ يوم الطبول، وتشدّ الراعية ايران على يده مهنئة كلّما لاح لها انه ينجح في زجّ وطن الأرز في معمعة قد يكون نتاجها الوحيد تخفيف الضغوطات والعقوبات التي يتوعّدها العالم بها تباعاً ؟ !

وتكتسب الزيارة اهميتها القصوى ايضاً من الفراغ الذي تدور به الحركة السياسية الداخلية في لبنان ؟ ومحاولات البعض لإبعاد الأنظار عن المخاطر الحقيقية المحدّقة بنا، وذلك في لقاءات مجوّفة لا تعطي ثماراً، وكلمات كبيرة يعرف اصحابها انهم لا يستطيعون وضعها موضع التنفيذ ؟ وحزازير تدور منذ 100 يوم حول موعد الزيارة الموعودة الى دمشق ! والتي لم تبقى " محدلة " الاّ وساهمت في تعبيد الطريق الى إتمامها، الذي يبدو بلا نهاية محددة اقلّه … حتى الحين والساعة !

والأهمية الإضافية التي تكتسبها الزيارة تأتي من التصويب الصحيح لبوصلة رئيس الحكومة اللبنانية في إتجاه المرجعية العالمية الأولى القادرة والراغبة في مساعدة لبنان الوطن على الإستمرار والصمود، وهو يذهب الى روما ويراها من فوق حيث المرجع القادر والفاعل في لجم اسرائيل عن العدوان ومنع اصحاب السلاح والمشاريع من استدراجها الى الحرب تحت ذرائع وحجج لا تقنع الا اصحابها والمتحالفين معهم على إمتداد المنطقة ؟

ويبقى ان الرئيس الحريري الذي سينقل الى قداسة البابا الهواجس الحقيقية التي تتخوّف من ما سيتعرّض له لبنان الوطن – الرسالة والذي لا يقوم الا بجناحيه المسيحي والمسلم، سيسمع بالتأكيد تمسّك الفاتيكان بالفرادة التي يمثّلها لبنان على مستوى الكرة الأرضية، والرغبة بإستمراره وطناً للإعتدال والتفاعل والتكامل بين مختلف ابنائه، لأن هذا هو المعنى الأوّل والأخير الذي يبرر تميّزه على مدى التاريخ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل