
من الطبيعي أن ينفي “حزب الله” أقوال أمينه العام إذا نُشرت في صحف أو وكالات خليجية أو إسرائيلية أو إمبريالية… لكن أن ينفي حديثًا طويلًا ومتشعب المواضيع مع الجالية الإيرانية في لبنان نشره موقع “فردا نيوز” الإيراني، فهذا حقًا يدعو الى الإستغراب والتهكم!
على الأرجح أن الخبر صحيح وواقعي، ولا يمكن لوكالة إيرانية أن تنسب هكذا حديث بالتفاصيل المملة لو لم يحدث فعلاً. منطقي جدًا أن يتكلم حسن نصرالله بهذه المواضيع مع مجموعة إيرانية، وهو أصلاً حديث موجه الى الإيرانيين ويُظهر حرص نصرالله على رفع معنويات الشعب الإيراني ودفعه للإلتصاق بقيادته الدينية الفقهية، مع العلم أن نصرالله قال كلامًا من قبل أقسى بكثير مما ورد في الموقع الإيراني.
وهنا بعض الأقوال التي أتت على لسان حسن نصرالله بالذات والتي تؤكد التبعية العمياء غير القابلة للنقاش للولي الفقيه:
– نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط. كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقًا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد. نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران…
– مشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنّى غيره كوننا مؤمنين عقائديين، هو مشروع الدولة الاسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة، وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه في الحق الولي الفقيه الإمام الخمَيني.
– أنا اليوم أُعلن وليس جديدًا، أنا أفتخر أن أكون فردًا في حزب ولاية الفقيه… ولاية الفقيه أن نأتي ونقول قيادتنا وإرادتنا وولاية أمرِنا وقرار حربِنا وقرار سلمنا وكذا، هو بيد الولي الفقيه.
أما ما جاء في حديثه المنفي عن أن طرابلس وصيدا وغيرها كانت مدنًا شيعية وسكانها من الشيعة، وبغض النظر عن صحة هذه المزاعم أو عدمها، فهذا ليس بالشيء الجديد، فنصرالله بذاته قال عن كسروان وجبيل أنها مناطق المسلمين وقد جاءها المسيحيون غزاة وقد جاءت بهم الإمبراطورية البيزنطية ليكونوا شوكة في خاصرة المسلمين!
بعد كل ما ورد، هل هناك من داعٍ للنفي؟!
جزين كانت شيعية وأصبحت مسيحية، وميشال عون من أحفاد علي بن أبي طالب!!!! بسيطة بتمرق لا تحتاج الى نفي.
نعلم جيدًا مدى إرتباط نصرالله وحزبه بالنظام الديني الإيراني وتبعيته العمياء، وهذا يندرج في إطار الخيانة العظمى وتنفيذ أوامر دولة غريبة، بغض النظر عن الدولة والدستور اللبنانيين!!
نعلم جيداً مشروعهم للبنان الذي ورد في الكثير من الخطابات، والأهم، ما ورد في البيان التأسيسي لـ”حزب الله” وبعض الكتب الصادرة عن مرجعيات الحزب.
كل ذلك والدولة اللبنانية تتفرج من بعيد على عملية تقويضها من دون أن تتجرأ على مساءلة مواطنيها الذين يعيشون على أراضيها والتابعين تبعية عمياء لدولة أخرى تستعملهم للسيطرة عليها.
هذا السكوت القاتل شبيه بذاك السكوت القاتل ذاته الذي أدى الى إندلاع حرب الـ75 والتي قالوا إنها حروب الآخرين على أرض لبنان، فهل من سامع يسمع كي ينقذ اللبنانيين من حروب قادمة؟!