#adsense

مؤتمرات الدعم: لا شرعية إلا للدولة

حجم الخط

الرسالة الاهم التي خرجت من مؤتمر روما-٢ يوم الخميس الماضي، كانت موجهة الى “حزب الله” اكثر من اي جهة اخرى في لبنان. فالدعم الذي حصل عليه الجيش اللبناني ومعه الاجهزة الامنية، وان لم يتعدّ في مرحلة اولى ما مجموعه ٤٠٠ مليون أورو، كان بمثابة اعلان صريح من الدول والمنظمات التي اجتمعت في روما، وتجاوزت الاربعين، ان المجتمع الدولي يتعامل مع الدولة اللبنانية باعتبارها الشرعية، ويدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية باعتبار انها وحدها لديها شرعية امتلاك السلاح على الارض اللبنانية. وكان سبق لرئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الداخلية نهاد المشنوق ان اعلنا تباعا في لبنان، قبل انعقاد المؤتمر، ان استراتيجية الدفاع الوطنية سوف تكون مطروحة على البحث مباشرة بعد الانتخابات النيابية المقررة في السادس من ايار المقبل. ثم عاد رئيس الحكومة سعد الحريري من روما ليؤكد الموقفين، على قاعدة ان لبنان ما عاد في وسعه ان يتهرب من استحقاق مناقشة استراتيجية الدفاع الوطنية، ومعناها طرح موضوع سلاح “حزب الله” للنقاش مرة جديدة، ولا سيما ان لبنان الواقف على شفير الانهيار الاقتصادي لا يمكنه ان يتوجه الى المجتمع الدولي، ومن ضمنه النظام العربي الرسمي لطلب المساعدة على تسليح الجيش والقوى الأمنية للاضطلاع بدور حماية لبنان من الاخطار الداخلية والخارجية، فضلا عن مساعدته اقتصاديا منعا لانهيار بدأ يلوح في الافق، من دون ان تبعث الدولة اللبنانية برسالة مفادها انها وحدها صاحبة الشرعية المطلقة على ارض لبنان، وان اي جهة اخرى، وإن تكن تمتلك قوة عسكرية كبيرة، تبقى في نظر المجتمع الدولي حالة شاذة ينبغي معالجتها، والتخلص منها في شكل او آخر.

 

ولعل مضمون البيان الذي صدر في نهاية المؤتمر الذي اعاد، للمرة الثالثة بعد بياني “المجموعة الدولية لدعم لبنان” المنعقد في كانون الاول الفائت في باريس، والبيان الصادر مباشرة عن مجلس الامن، يؤكد بلا لبس، مرجعية القرارات الدولية لجهة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وضرورة بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها، انطلاقا من القرارين ١٥٥٩، و١٧٠١ و”اعلان بعبدا” الذي تبناه مجلس الامن ليمنحه شرعية دولية تتخطى لبنان.

 

ولقد جاء مؤتمر روما -٢ في سياق مواصلة دعم الجيش اللبناني، في مقابل التشديد على ان لا شرعية لاي سلاح من خارج الدولة، مهما عظم شأنه. ومن المتوقع ان يتجدد الدعم للدولة اللبنانية، ويعاد التذكير بقرارات الشرعية الدولية حول لبنان، وعلى رأسها القرار التأسيسي رقم ١٥٥٩، في ختام مؤتمر “سيدر” لدعم الاقتصاد والاستثمار في لبنان، والمقرر عقده في السادس من نيسان المقبل في باريس، في حضور عدد كبير من الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية. من هنا يفهم المراقبون صدور موقف سلبي جدا من المؤتمرات الداعمة للبنان، من جانب “حزب الله”، وقد اعتبر الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله انها مؤتمرات لنهب لبنان! والمعنى ان “حزب الله” يعتبر ان المجتمع الدولي يستهدفه حصرا.

 

انطلاقا مما تقدم، يمكن القول ان المجتمع الدولي من خلال مؤتمري روما وباريس يعيد تظهير شرعية الدولة اللبنانية الحصرية على ارض لبنان، اما “حزب الله” فحالة شاذة!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل