#adsense

العفو إلى ما بعد الانتخابات؟

حجم الخط

لا يمكن النظر إلى مشروع قانون العفو العام إلّا من باب الرشوة الانتخابيّة التي تسعى الأطراف السياسيّة الى اتمامها قبيل الانتخابات النيابيّة المقبلة، لجمع مزيد من الأصوات، بإرضاء الناس الناقمين، وبتحقيق إنجاز على مستوى شعبي كبير، إذ إن المحكومين والموقوفين والمطلوبين بمذكّرات توقيف وجلب غيابيّة يزيد عددهم على 50 ألفاً في أقلّ تقدير. وهؤلاء لهم آباء وأمّهات وأشقّاء وشقيقات وزوجات وأولاد، ما يعني أن الشريحة التي سيطاولها العفو لن تقلّ عن 250 الى 300 الف ناخب لبنانيّ، وهو في ذاته رقم كبير جدّاً.

 

لكن أمام قانون العفو عقبات كثيرة وكبيرة. لعلّ أولاها السقوف التي رسمت له. فالرئيس ميشال عون أكّد أمام أهالي العسكريّين الشهداء أن لا عفو عن الذين قاتلوا وقتلوا الجيش اللبناني وعناصر في الأمن، أو الذين تعاونوا لتفجيرات إرهابيّة حصدت عشرات الأبرياء. وهذا يعني أن الإسلاميّين المتهمين بقتال الجيش سواء في نهر البارد ومناطق شماليّة، أو في صيدا مع الشيخ أحمد الأسير، وغيرهم، لن يكونوا مشمولين بالعفو. وهذا ما سيُثير أزمة داخل المجتمع السُنّي الذي يُطالب بعدم استثناء أحد، ويصرّ مشايخ الطائفة على جعل العفو شاملاً، ويدفع هؤلاء في هذا الاتّجاه نزولاً عند رغبة الأهالي أو بالتنسيق معهم لجعل هذا الموضوع مادة ضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري وتيّاره أوّلاً، وعلى كل المُرشّحين السُنّة ثانياً.

 

في المقابل، ينصّ مشروع القانون الذي نشرته “النهار” أمس، على استثناء الذين روّجوا للمخدّرات وتاجروا بها وحاولوا تهريبها عبر الحدود، واقتصار العفو على المُتعاطين. ما يعني أيضاً أن معظم الموقوفين، أو المطلوبين بمذكّرات غيابيّة، خصوصاً من أبناء بعلبك – الهرمل، لن يشملهم العفو، لأن كثيرين منهم واجهوا القوى الأمنية، وأطلقوا عليها النار، خلال التصدّي لهم لمنعهم من الزراعة والاتجار. وعدم شمول هؤلاء يشكّل مادّة ضغط أيضاً على الثنائي الشيعي “حزب الله” – حركة “أمل”، في وقت تتنامى النقمة البقاعيّة خصوصاً على غياب الخدمات، أو على محدوديّتها، إذا ما قيست بتلك التي يقدّمها مجلس الجنوب الى الشيعة الجنوبيّين. وهذا ما ظهر تململاً ورفضاً لنوّاب “حزب الله” في بعلبك – الهرمل، حمل الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، على التدخّل المباشر مع أبناء القرى والبلدات، وتوزيع نشرات عن أعمال أُنجزت بمسعى من نوّاب الحزب.

 

أمّا قضية عائلات المُتعاملين في مرحلة سابقة مع اسرائيل، فإنّها لا تزال عالقة رغم كلّ التسهيلات المقدّمة ظاهريّاً الى هؤلاء لتسهيل عودتهم إلى لبنان. والموضوع توليه البطريركية المارونيّة الاهتمام. لكن مشروع قانون العفو لم يأتِ على ذكرهم، لأن شمولهم بالقرار، واستثناء آخرين، سيُطلق حملة تتّهم الدولة بالانحياز إلى العملاء. وهذا أيضاً سيُشكّل ثقلاً إضافيّاً يؤثّر سلباً في الانتخابات.

 

أمام هذه الوقائع، وما سيتبعها من تداعيات، لا بدّ من نقطة التقاء وسطيّة تُحقِّق المُرتجى في العفو عن كثيرين، وقد يكون المشروع المُقترح الأقرب إلى الواقع، لكن الاستعجال به قبيل الانتخابات يجعله رشوة انتخابيّة منقوصة قد ترتدّ سلباً على أصحابها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل