#adsense

“المسيرة”:… وأصبح للمرأة مهرجان دولي يحمل اسم أجمل النساء “بيروت”

حجم الخط

 

 

 

كتبت جوزفين حبشي في مجلة “المسيرة” – العدد 1654:

لا يهم أنّ افتتاح «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة» بنسخته الأولى، لم يكن مع فيلم لبناني، بل مصري من صناعة فنانات مصريات متميّزات، فالأهم أنه أصبح للمرأة العربية والعالمية مهرجان سينمائي، يحمل اسم أحلى النساء وأجمل المدن عنوانا له: «بيروت».

نعم، ليل 13 آذار الجاري، فُرشت السجادة الحمراء على درج كازينو لبنان، وتمايل «الكعب العالي» مع هامات عاليات الجبين، متوّجات بالموهبة والإصرار على إخبار قصصهن، وقص تجاربهن،  لتكون عبرة وسلاحا ودعما لكل امرأة ستشاهد هذه الأفلام التي تتحدث عن قضاياها ووجعها وفرحها في أي زاوية من زوايا العالم.

نعم، ليل 13 آذار، كان وراء كل امرأة عظيمة على السجادة الحمراء، موهبتها فقط، مثل إلهام شاهين (مكرّمة النسخة الأولى) وعضوات لجان التحكيم روز ماري شاهين  وديامان أبو عبود وملاك دهموني (لجنة الأفلام الطويلة) وجوليا قصار وكارول عبود وسفتلانا بارشينا (لجنة الأفلام الوثائقية) وألكسيا رويدر وديما جعجع ولينا خوري (لجنة الأفلام القصيرة).

هذا على السجادة الحمراء، أما على مسرح كازينو لبنان فكانت صور كل من رائدات السينما اللبنانيات الأصل (آسيا داغر وماري كويني وصباح ونور الهدى وأسمهان (جارتنا) وفايزة أحمد) يرحبن بحضورهن الآسر على رغم الغياب، بكافة الحضور الرسمي والديبلوماسي والفني والإعلامي الذي غصّت به القاعة.

وكان أيضا رجال في ليلة الاحتفالية بأفلام المرأة. رجال يؤمنون بدور المرأة، حضّروا وحضروا ودعموا، وأولهم مؤسس ومدير المهرجان ورئيس جمعية مجتمع بيروت السينمائي ومدير مهرجان جامعة سيدة اللويزة الدولي للافلام القصيرة سام لحود الذي استذكر أهم نساء الأرض اللواتي غيّرن وجه التاريخ بكلمة، بدءاً بالسيدة العذراء، مرورا بالأم، والصديقة والحبيبة، وسيدة الأعمال، وصولا الى أيقونات السينما اللواتي حملنَ شغف الفن السابع من لبنان إلى مصر واللواتي زيّنت صورهن مسرح الحفل.

كما حيّا لحود النجمة إلهام شاهين بكلام شهدت أنه أجمل ما قيل فيها، وبتكريم هو الأكثر تأثيرا بها على رغم وفرة التكريمات في حياتها. قال لحود: «وجودك بيننا ليس صدفة بل خيار فرضه تاريخك الفني العريق رمز الإلهة الفينيقية تانيت التي انتشرت عبادتها في حوض المتوسط وترمز إلى الخير والازدهار والثقافة والجمال. وأول مجسم ذهبي للآلهة تانيت نمنحه بالنسخة الأولى للمهرجان إلى السيدة إلهام شاهين».

أيضا من رجالات سينما المرأة راعي المهرجان الوزير جان أوغاسابيان الذي اعتبر في كلمته أن الله أنعم عليه بمنصب وزير الدولة لشؤون المرأة، لأن الوزارة لا ترتبط بالمرأة فقط بل بالإنسانية. هذا إضافة الى مشاركة السفير المصري الذي حضر لدعم فريق فيلم الافتتاح النسائي بامتياز»يوم للستات» من إنتاج وبطولة إلهام شاهين سنة 2016، ومن إخراج  كاملة أبو ذكري (الحاضرة أيضا مع الممثلة ناهد السباعي) وتأليف هناء عطية ومن بطولة نيللي كريم وهالة صدقي وناهد السباعي ومحمود حميدة وفاروق الفيشاوي. وكان الفيلم قد شارك في عدد من المهرجانات مثل لندن والقاهرة ودبي، وفاز ب18 جائزة، ويدور حول مسبح يفتح أبوابه يومًا واحدًا في الأسبوع للنساء الآتيات من خلفيات شعبية مختلفة. نساء مثل عزة  التي تحلم منذ زمن بارتداء ملابس السباحة، وشامية  التي ترغب بمن يستمع إليها حين تتحدث عن حياتها الخاصة، وليلى التي تجاهد لتجاوز حزنها على ابنها الراحل. وطبعا يرمز المسبح للحرية، ورسالة الفيلم تدعو المرأة لأخذ نفَسها وعدم الخجل من حقها بأن تكون جميلة وسعيدة وحرة.

امتد المهرجان على خمسة أيام (من 14 الى 18 آذار) وعرض خلاله 55 فيلما من لبنان وكافة أنحاء العالم، بين طويل وقصير ووثائقي، وكل هذه الأفلام لمنتجات وكاتبات ومخرجات وممثلات نساء، وقد تابعها محبو السينما بين صالات سينما غراند سينما في ABC فردان والأشرفية. وشهد القسم اللبناني أفلاما  مثل «نور»

وParisienne وGo Home و3000، و«محبس» و«وينن»  و«يا عمري» وBraids
وon the ropes و«زيارة» لموريال أبو الروس وغيرها.

«نور» عن زواج القاصرات من بطولة مجموعة من الممثلات اللبنانيات كجوليا قصاروعايدة صبرا ونيبال عرقجي وإيفون معلوف، إضافة الى خليل زعرور (مخرج الفيلم وكاتب نصه بالاشتراك مع إليسا أيوب) والوجه الجديد فانيسا أيوب بدور نور المراهقة ابنة ال15 عاما التي تعيش مع عائلتها الفقيرة في إحدى البلدات اللبنانية، فتزوجها العائلة من مغترب لبناني، ضاربة عرض الحائط بحقوق «طفلتها» التي كانت تحلم بلعبة وشهادة جامعية بدل الطرحة والعذاب الذي ستختبره على يد زوجها وعائلته الثرية.

Parisienne للمخرجة دانيال عربيد، وبطلته هي لينا كرم، صغيرة فيلم «معارك حب» التي كبرت وأصبحت في السابعة عشرة، فانتقلت الى باريس لدراسة الاقتصاد والإقامة في بيت خالتها وزوجها الذي سيتحرش بها ويدفعها للهرب من دون مال ولا مأوى. وهذا ما سيسهّل عليها اختبار الحياة الباريسيّة، وعيش أولى تجاربها وصدماتها الكثيرة مع الحرية والصداقة والحب والجنس والحياة الطالبية، واكتشاف ميولها الثقافية للأدب والصحافة والسياسية، وكلها أمور جربتها عربيد التي عملت كمراسلة سياسية مع صحيفة Libération الفرنسية قبل ان تنتقل للفن.

Go Home للمخرجة اللبنانية جنان شعيب ومن بطولة الإيرانية جلشيفته فرهاني، ويروي قصة ندى حين تعود إلى لبنان لتدرك أنها كالغريبة في وطنها، ولكن على رغم ذلك ما زال هناك مكان تسميه بيتها. إنه بيت مهجور كان يسكنه جدها الذي اختفى في ظروف غامضة أثناء اندلاع الحرب الأهلية.

أيضا في القسم اللبناني، الروائي الطويل الأول للفلسطينية مي مصري «3000 ليلة»عن قصص حقيقية لأسيرات فلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، و»محبس» لصوفي بطرس وهو كوميديا اجتماعية عن علاقة حب بين فتاة لبنانية وشاب سوري سيصل الى بلدتها لطلب يدها، فتواجهه كافة الأفكار المسبقة والنفوس المشحونة بالكراهية بسبب الحرب،  و»وينن» لمجموعة من طلاب جامعة سيدة اللويزة عن سيناريو لجورج خباز حول مصير المخطوفين خلال الحرب اللبنانية، والوثاثقي الرائع «يا عمري» لهادي زكاك  الذي يروي 104 سنوات من ذكريات الجدة في فيلم من توقيع الحفيد، وBraids من بطولة كريستين شويري وon the ropes من بطولة ديامان بو عبود وكريستين شويري وجورج خباز، و»زيارة» لموريال أبو الروس.

أما قسم أفلام من العالم، فضم 35 شريطا نسائيا من عدد كبير من الدول مثل فرنسا وتونس وإيران وصربيا والمغرب وبلجيكا وكرواتيا وإسبانيا وفلسطن وروسيا وجنوب أفريقيا والبحرين وألبانيا وكندا وكينيا والأرجنتين والسعودية والولايات المتحدة وأستراليا والهند وكزاخستان وبريطانيا والصين ونيوزيلندا. فهل تتخيلون مجموعة التجارب المستقاة من قصص نساء من عوالم مختلفة، وكلها كانت موضوعة أمام أعيننا طيلة أيام المهرجان؟

النساء مستمرات في نضالاتهن، والقصص ستزداد قوة وعمقا، والمهرجان انطلق وما من شيء سيوقفه ويوقف المرأة عن الإبداع.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل