مرت على الساحة اللبنانية في الايام الاخيرة عدة تطورات سياسية هامة وخطيرة، استوقفتنا منها ظاهرتان : اتصال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والذي فنّدنها في مقال سابق (لقراءة المقال إضغط هنا) وكلمة الشيخ نعيم قاسم في قاعة الجنان مع المعلمين أخيراً والتي إسترعت منا ملاحظات اساسية لمن يريد ان يسمع:
1- يقول "ان المقاومة لم تعد فكرة او تجربة للنقاش بل واقع ملموس اثبت جدواه": هذا صحيح ولكن الشيخ نعيم قاسم لا يشرح لنا كيفية التوفيق بين كلامه وبين طاولة الحوار المزمع عقدها لبحث الاستراتيجية الدفاعية – فيبدو ان الشيخ نعيم قاسم لديه سلفا نتائج طاولة الحوار ولديه بالتالي سلفا قناعة بعدم ضرورتها وفي حال انعقادها بعقمها وعبثيتها – طالما ان القرار متخذ في الخارج وما علينا كلبنانيين الا اللحاق بالشيخ قاسم .
2- يقول "ان لبنان ما زال بحاجة الى مقاومة ولو لم توجد لوجب ايجادها": ولكن الشيخ قاسم لا يقول لنا بان المقاومة في خدمة الدولة اللبنانية وبالتالي بدل من تجزئة قوة البلاد في مواجهة الاخطار يكون من الاجدى توحيد القوة وتقوية الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية والابقاء على سرايا دفاع شعبي مثلا لمؤازرة القوات النظامية عند الحاجة لا سيما حرب في حالة حرب شوارع – فالمقاومة ضرورة للبنان كاداة بيد الدولة اللبنانية لا كاداة بيد الخارج – تتخذ من المقاومة صيغة حكم وصيغة تصدير الثورة الاسلامية – وتتخذ من المقاومة سلاحا اقليميا ودوليا لتصفية حسابات عالمية على ارض الوطن الصغير.
3- لا يرى الشيخ نعيم قاسم الا المقاومة لتخطي الصعوبات فالديبلوماسية طريق الاقوياء لاستجلاب تنازل الضعفاء – ولكن الشيخ نعيم قاسم ينسى انه في لبنان وفي لبنان رأي عام لبناني ورسمي يعتبر ان العمل الديبلوماسي اساسي في تحرير لبنان واستعادة سيادته وان المقاومة كانت احدى الوسائل وليست ولم تكن يوما الوسيلة الوحيدة .
4- يقول الشيخ قاسم انهم يمثلون "الاكثرية الموصوفة"، وهنا تختلط المصطلحات المبتكرة ببعضها عند القارىء البسيط: فمن اكثرية شعبية الى اكثرية عددية الى اكثرية موصوفة – عبارات دخلت قاموس خطابات قياديي "حزب الله" وكلها ترتكز على امر من اثنين:
– اما معناها اننا لوحدنا نمثل لبنان واكثرية لبنان وليذهب نصف لبنان الاخر الى الجحيم.
– اما اننا نحن اكثرية في تعداد عدد سكان لبنان وبالتالي لنا راينا الذي نستطيع فرضه عليكم.
فالشيخ نعيم قاسم ينسى ان في لبنان مبدأ اطلقه هو وحلفاؤه منذ خسارتهم الانتخابات النيابية الاخيرة في 7 حزيران 2009 الا وهي الديمقراطية التوافقية – التي تفترض التوافق على كل شيء حتى على تعيين ناطور الحارة – فكيف اذا كنا نتكلم عن مقاومة ومحو اسرائيل من الوجود – الا يتطلب ذلك توافقا لبنانيا داخليا يخرجنا من المنطق البغيض بالاقلية والاكثرية – كما سمعنا مرارا وتكرارا من حلفاء الشيخ قاسم وزملائه في خلال الاشهر الماضية.
5- يبدو ان الشيخ قاسم خرج نهائيا من موضوع المناصفة المسيحية – الاسلامية عندما يتكلم عن اكثرية موصوفة – فالطائف والدستور والدوحة والبيان الوزاري الحالي كلهم شددوا على المناصفة في الحكم بين المسلمين والمسيحيين – وبالتالي عندما نتكلم عن اكثرية موصوفة فاننا نضرب عرض الحائط بمبدأ المناصفة المشار اليها ونسقط في صراع العدد.
6- ويعتبر الشيخ قاسم ان كل القوى السياسية موالاة ومعارضة اجتمعوا مجددا حول المقاومة وكذلك على المستوى الرسمي لينتهي بالاستنتاج ان المقاومة مطلب وطني جامع – وفي هذا جزء من الصحة – لانه وكما قلنا اعلاه يبدو ان ثمة توجه لدى السلطة اللبنانية وبعض اركانها باعتبار المقاومة حاجة ضرورية وبالتالي الاستمرار في مزيد من التشريع والاعتراف بدور للمقاومة ولو على حساب الجيش اللبناني وهيبة المؤسسات الامنية اللبنانية ولو على حساب سيادة الدولة واستقلال قرارها.
7- اما الجزء الاخر من الكلام فهو في الشمولية التي يرى فيها الشيخ قاسم ان المقاومة تحوز على تأييد كل القوى السياسية – ما يعني ان تيار المستقبل ومسيحيي "14 اذار" والبطريرك الماروني وقسم من الشيعة المغلوب على امرهم وقسم من الدروز ايضا – كل هؤلاء لا يشكلون الا كمية مهملة من القوى السياسية القليلة وغير ذي تأثير – لان قوى الموالاة كلها مع المقاومة – ونسأل الشيخ قاسم بالتالي عن اي موالاة يتكلم؟
طبعا في المبدأ كلنا مع المقاومة لاي عدوان اسرائيلي على لبنان رغم اختلافاتنا وخلافاتنا الداخلية – ولكن ان تكون الاكثرية مع سلاح غير شرعي يخدم اجندة خارجية فلا اظن ان احدا في الموالاة مع هذا الطرح .
ثم اذا كان من يمتلك اكثرية نيابية في المجلس النيابي ولو بالنصف + واحد، يعتبر بنظر الشيخ قاسم اقلية او غير ذي اكثرية فعلى الاقل فلينصف الحقيقة ويعتبرها اقله نصف المجتمع او نصف الدولة او نصف الوطن … وليحترم بالتالي ذكاء تلك الاكثرية …
صحيح انا الله وانا اليه راجعون … ولكن الصحيح ايضا ان ثمة انجازات للمقاومة لم تكن لمصلحة الوطن ليس اقلها انجاز يوم 7 ايار " المجيد" … وانجاز اسقاط مروحية الجيش اللبناني … ومنع السلطة اللبنانية الدائم من دخول المربعات الامنية وبسط سلطتها فيها .
فبين الرئيس نجاد والشيخ قاسم خط واحد متواصل ذات نتيجة واحدة: تدمير لبنان لحساب معركة كونية لا ندري اين ستصل بوطننا … فان حصل ما نخشاه فعلى لبنان السلام …