#adsense

نهفات القوى والاحزاب والشخصيات

حجم الخط

تغيّر اسم لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والإسلامية مرات عدّة، لكن أهله ومضمون اجتماعاته لم يتغيّرا منذ أطلق حزب الله الفكرة قبل نحو 3 سنوات.أهل هذا اللقاء يحبّون الديموقراطية والقيّمون عليه يحرصون على إشعار كل حزب بفاعليته، لذلك تقرر الاستعاضة عن اعتماد مقر ثابت لعقد الاجتماعات، كحال الأمانة العامة لقوى 14 آذار، بالاجتماع كل خميس عند حزب. يضم اللقاء أكثر من 40 حزباً وشخصية في ظل تنوّع استثنائي. فهناك التنظيم الشعبي الناصري والمرابطون والاتحاد القومي الناصري والسوري القومي الاجتماعي وحركة الناصريين الديموقراطيين والديموقراطي اللبناني والعربي الديموقراطي. وتطول اللائحة: للأكراد، مُمَثَلين بحزب رزكاري، كرسي، ولحركة أمل وحزب الله كرسيان، وللسوريين ممثّلين بحزب البعث العربي الاشتراكي وبضعة أحزاب أخرى أكثر من عشرة كراسي، أما التيار الوطني الحر وتيار المردة فلا يشاركان إفساحاً في المجال أمام مخاطبة اللقاء الشارع البيروتي ـــــ السنّي خصوصاً بارتياح، يقول بصراحة أحد المواظبين على حضور الاجتماعات.

المايسترو في هذا اللقاء هو عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج محمود قماطي، الذي قلّص أخيراً مشاركته في الاجتماع إلى نحو خمس دقائق، يشهد في بدايتها «تدافشاً» للجلوس بقربه، ويكاد يستحيل في هذا السياق الحؤول دون جلوس ممثل الحزب القومي، قاسم صالح، إلى يمينه. وفور جلوس «الحاج» تبدأ الطلبات: أحدهم يريد ثمن «تي شيرت» لأنصاره، وآخر يريد شراء سيارة مجهّزة بأجهزة صوت لحزبه، ودائماً هناك قضية الظهور في إعلام المعارضة، «أقله أن تقوم تلفزيونات المنار وأن بي أن وأو تي في ونيو تي في» باستضافتهم والاهتمام ببياناتهم… «فهذا لا يحصل يا حاج…"

يشهد الاجتماع عادة نقاشات قيّمة، تبدأ بتذوّق ممثل المرابطون، يوسف الغزاوي، «البتيفور» وإبداء رأيه فيها. ثم يخبرهم ممثل حركة الناصريين الديموقراطيين، خالد الرواس، مع مَن مِن السياسيين تناول الغداء، قبل أن يبدأ المجتمعون بعرض سريع لآخر النكات السياسية في السوق، ولا شك هنا في أن برنامج لول والبرامج المستنسخة عنه تُغني اجتماعات كهذه. بعدها، يلقي الغزاوي (أبو أسامة) محاضرة طويلة عن ضرورة مواجهة الإمبريالية ومقاطعة المنتجات… الدنماركية. يتبعه الطبيب الجراح رائد شهاب الدين، ممثل «الجمعيات الإسلامية»، بمحاضرة يغلب عليها الطابع الطبي فتتحول قاعة الاجتماع إلى غرفة عمليات يبحث فيها كيفية استئصال الورم الإسرائيلي السرطاني من جسد الأمة العربية.

ثم يأتي دور الاقتصاد، فيقدم عضو منبر الوحدة الوطنية، حيّان حيدر، مطالعة أسبوعية تكون أشبه بحبّة منوم للمتحلّقين حول حيدر يصغون مدهوشين. ولا بدَّ دائماً من سماع وجهة نظر «عضو مجلس أمناء حركة التوحيد الإسلامي وقيادة جبهة العمل الإسلامي، شريف توتيو، في القضايا المطروحة.

اللافت هنا أنه لا علاقة للشباب المجتمعين بالبيان الأسبوعي الذي يصدر عنهم. فالبيان يوحي به الحاج قماطي إلى الكاتب حسين عطوي الذي يرتّب الأفكار، ويطّلع قماطي عليها بعد كتابتها، ويوزّع البيان جاهزاً على المجتمعين الذين لا يعيرون عادة اهتماماً كبيراً لمضمونه، ويكتفون بأخذ العلم والخبر.

ذلك لا يعني أن الصورة كلها قاتمة، ففي هذه الاجتماعات هناك دائماً أمر ما يسلّي:

ـــــ عشية مؤتمر للأحزاب في الشام، كان على اللقاء اختيار ممثّلين، فاتفق على ممثل لحزب الله وممثل للحزب السوري القومي الاجتماعي، فما كان من ممثل حركة أمل في اللقاء إلا أن توجّه إلى دمشق ليقنع المنظّمين بأن حزب الله يمثل الأحزاب الإسلامية والحزب القومي يمثل الأحزاب العلمانية، وفي هذه الحال يغدو حضوره ضرورياً لأن حركة أمل تمثل الأحزاب الوطنية.

ـــــ طلب رئيس فرع بيروت في حزب البعث، سهيل قصار، مرة إنهاء الاجتماع في مقر الحزب القومي، لأن لدى زوجته موعداً عند طبيب الأسنان وعليه أو يوصلها.

ـــ منهل العريضي ورث مع لقب «الشيخ» عن والده الشهيد صالح العريضي كرسي الأخير في اللقاء، لكنه على العكس من والده لا يتدخل في النقاش ويكتفي بالمراقبة من بعيد، ويصرّ في كل اجتماع على تأخير المجتمعين نصف ساعة لأنه يريد التدقيق في البيان الصادر عن الاجتماع، بالرغم من معرفته بأن تغيير أية فاصلة فيه يتطلّب جهداً كبيراً.

ـــــ قرر اللقاء أن يطرد غازي خميس، ممثل حزب رزكاري، من الاجتماع، وأصرّ المجتمعون على خروجه في منتصف الاجتماع من القاعة، لأن حزبه أبلغهم فصله من صفوفه بعدما قرر الترشح إلى الانتخابات النيابية دون مباركة الحزب.

ـــــ حصلت معركة حقيقية بين المجتمعين إثر عودة قماطي من الحج وتقديمه للمجتمعين مجموعة مسابح ليختاروا منها، فانتهى الأمر ببعضهم إلى انتقاد قماطي «لأنه يحضر لنا المسابح من الضاحية ويقول إنها من الحج».

مايسترو هذا اللقاء هو ممثّل حزب الله الذي يشهد تدافعاً للجلوس بقربه ـــــ معركة أخرى وقعت حين أبلغهم قماطي ضرورة تأليف اللقاء وفداً لزيارة السفارة التركية دعماً لمواقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إذ أصرّ الجميع على المشاركة، ما اضطر قماطي إلى التأكيد لهم أن في السفارة التركية ستة كراسي فقط، ولا يفترض بهم إحراج السفير.

ـــــ دعا اللقاء قبل نحو أسبوعين إلى اعتصام حاشد قبالة السفارة المصرية، اعتراضاً على ما يحصل على الحدود بين مصر وغزّة، لكنّ لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والإسلامية لم يحشد أكثر من ثلاثين شخصاً، معظمهم من «القياديين»، ولولا حضور رئيس تيار التوحيد وئام وهّاب للخطابة، لكان الثلاثون ينوون الكلام.

الأجمل من هذا اللقاء، هو اجتماعات طلابهم، حيث غالباً ما يتألّف الحضور من بعض أبناء هؤلاء ومن بعض الرجال الذين أنهوا دراستهم الجامعية قبل نحو ثلاثة عقود.

تبقى الإشارة إلى أن أمانة سر لقاء الأحزاب الوطنية تضم 6 أشخاص، لا لجان تنبثق عنه وطبعاً لا متابعة لما يصدره في البيانات. ولا حاجة إلى التأكيد أن الأحزاب والقوى والشخصيات المتخلّفة عن المشاركة في هذا اللقاء دون عذر رسمي هي لا وطنية ولا إسلامية.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل