#adsense

أتجرأون على نكران المعتقلين بعد؟!

حجم الخط

 

مات حسن سلمان حديفة أبو أكرم . لا نعرفه بالتأكيد، هو سوري معتقل في سجون سفاح الشام، صديق لرفيقنا المعتقل السابق علي أبو الدهن ، كان يعرفه وعلم بالصدفة انه مات يوم 13 نيسان في معتقل الانسانية ذاك، تحرر من السفاح، أسلم روحه الى ربه بعد ان امضى في ليله 31 عاما بتهم ملفقة كاذبة، امضاها مع رجال لنا، لبنانيون، ومن يعلم قد يكون بطرس خوند من بينهم مثلا، حيث ممنوع على الله الدخول، كما كان يقول حافظ الأسد لسجّانه ليبلّغ سجانيه.

مات أبو أكرم الرجل الذي لا نعرفه ونعرفه تمامًا، بعدما كان اعتقل العام ١٩٨٧ ونسيته الانسانية في جحر الوحش، واحد وثلاثون عامًا عبرت به كما عبرت بشباب لنا، نقول انهم شباب وصاروا كهولا بعدما اخفاهم النظام واعوانه في لبنان وسوريا، ثمة اياد كثيرة هنا، هنا ما زالت تحت الشمس تنعم بالحرية بعدما ادخلت شبابنا الى عتم القبور، اي عدل هذا يا ربي، اينك يا عدالة اينك يا سماء من ذاك الجحيم؟!

مات معتقل لا نعرفه ولكن نعرفه تمامًا اذ فيه ما فيه من حكاية رجالنا المغيبين المعتقلين المرصوصين ارقامًا وجوهًا من دون معالم ولا اعمار، احياء من دون حياة، حيث يتحول البشر الى مجرد حيوانات في قعر الانسانية، وآسف على التعبير القاسي الواقعي.  معتقل مات لا نعرفه ونعرفه تمامًا، لان  لنا الكثير هناك في معتقل المجرم ينتظرون مصيرًا مماثلا ولا دولة، لا دولة تجرؤ على النطق باسمهم لان ثمة من هو اقوى من الدولة في قلب الدولة يقمعها، يُسكت حس الكرامة فيها، يقمع نبض انسانيتها لتطالب بابنائها ويا عيب الشوم، يا عيب الشوم حين تتحول انسانيتنا الى مخلوق تافه مذعور يخاف ان يرفع الصوت ليطالب بالانسان، بالحق، بالحقيقة، بالكرامة. يا عيب الشوم حين يبتلع وحش بشري غير بشري، كل انسانيتنا المفترضة فيختنق فينا الصوت المطالب بناسنا، باهلنا، بابطالنا، يا عيب الشوم علينا حين نخفي الملفات ونجعلها طعمًا للنسيان ولقوارض الحق والانسانية لمجرد اننا نخاف!! نخاف؟ ممن؟

الا تخافون الله مثلا؟! انتم الدولة، انتم السلطة، انتم القوة الضاربة اذا شئتم، انتم من يجب ان يصرخ ليعود لنا اهلنا فلماذا تبتلعون السنتكم؟ لماذا تصمتون كالقبور الجوفاء تسرح فيكم قوارض الجبانة والتقهقر؟!

مات معتقل لا نعرفه ونعرفه تمامًا، هو عميد من عمداء المعتقلين في اقبية موت السفاح ذاك،  بعد ان امضى 31 عامًا في سجن السويداء العسكري يكفّر عن ذنب لم يقترفه.

31 عامًا قضاها أبو أكرم ذاك في الإعتقال بتهمة مزيفة، مركّبة ، كاذبة، رٌكّبت عليه مثله مثل آلاف المعتقلين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين في سجون الأب والإبن، ونعاه زميله السابق علي ابو الدهن “مات ابو كرم متنقلا بين جميع الفروع القاسية المميتة، من فرع المنطقة إلى فرع فلسطين، والتحقيق العسكري ثم تدمر اللعينة ومنها الى سجن صيدنايا العسكري حيث مرّ كما مررنا بأشد العذاب والذلّ والقهر والجوع والمرض، حيث حٌرم من رؤية عائلته اكثر من  ٢٥ سنة، ثم نقل الى سجن السويداء حيث وافته المنية. لروحه الطاهرة لقلبه الكبير، لشخصه الكريم لكرم أخلاقه وحبه لرفاقه وأهله وتفانيه من أجل وطنه ببطولة مشهود له فيها في حرب الجولان، ضد العدو الصهيوني وصل فيها الى مشارف بحرية طبريا. لك، لروحك نتقدم وننحني امام عائلتك الكريمة خاشعين لهذا المصاب الجلل. الآسفون: جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية”…

أوتنكرون بعد وجود معتقلين لبنانيين في اقبية الموت تلك، في عتمة السفاح ذاك؟ يا دولة يا لبنانية يا نظام مجرم الشام؟ أتنكرون بعد؟!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل