
يُقال إن الكذب يكثر في الحرب وبعد الصيد وفي الأسبوع الأول من الزواج وفي موسم الإنتخابات لدى بعض السياسيين. وهناك قصة شائعة في أوروبا عن فلّاح وقع أمامه حادث إنقلاب حافلة تقلّ نوابًا، وعندما جاء المحقق قال له الفلّاح إنه دفن جميع النوّاب، فسأله المحقّق: هل تأكدت أنهم ماتوا بالفعل؟ فّرد الفلاح، بعضهم قال إنه حي، لكن من يصدّقهم؟.
في لبنان وفي خلال موسم الإنتخابات النيابية التي سنشهدها في 6 أيّار، تأتينا الأكاذيب الإنتخابية الكثيرة والمتنوعة وما أكثر الوعود وما أسهلها وهي التي تذكرنا دائمًا بكذبة أول نيسان، تلك الكذبة البريئة التي تتسم دائمًا بالطرافة، فنسمعها ونضحك. أما موسم الكذب غير البريء، فيطل علينا دائمًا في موسم الإنتخابات من أفواه بعض السياسيين المرشحين، ويستمرّ طوال فترة الدعاية الانتخابية، والمرشح “الكاذب” جاهز دائمًا للإجابة عن كل سؤال، فالأمر لا يتطلب منه سوى الرد بأي كلام كبير وإطلاق الوعود بسخاء والإستجابة لكل الطلبات مهما كانت غرابتها…!
والمرشح “الكاذب” لا يسعى إلى الفوز بعضوية البرلمان من أجل خدمة أبناء الدائرة كما يدعي ولكن من أجل الحصول على الحصانة، وما أدراك ما الحصانة، هذه الكلمة التي لها مفعول السحر، ولولاها لما تقدم أحد من أصحاب الملايين ورجال الأعمال بالترشح، فبحصولهم عليها يتم تعويض الملايين التي تنفق على الدعاية الانتخابية وبها تفتح الأبواب المغلقة في خدمة المصالح الذاتية، لأن المال عندما يمتزج بالحصانة في سلة واحدة، تضيف الملايين للحصانة بريقًا وتجعل الأخيرة لسابقتها سندًا يجعلها بعيدة عن الملاحقة والشبهة.
حملة الدجل كبيرة ومسارحها متنقلة من زاوية إلى أخرى ومن زاروب إلى آخر، وفي إحدى زواريب الكذب، سمعت أحد المرشحين “الأشاوس” في دائرة بيروت الأولى على لائحة تؤيد كل ما يقوم به “حزب الله”، يدغدغ مشاعر ناخبيه المخدرّين فقال لهم، “هنا في الأشرفية لا يوجد إيران ولا سلاح “حزب الله”. فعلا التصفيق!… مهلاً! “فشر” أن يكون في الأشرفية إيران، أو سلاح “حزب الله” فهذه أرض البشير. ولكن هل يُدرك هذا المرشح أن كلامه هذا محظور داخل التكتل النيابي الذي سينضمّ إليه في حال فاز في الإنتخابات؟، هل يدرك أن على طاولة تكتله النيابي تتواجد إيران وسلاح “حزب الله” معاً؟!..
أمّا زميله على اللائحة نفسها، فقد غرّد على “تويتر” ناشرًا صورة مرفقة بعبارة شكرًا “أوجيرو”، لقد أصبح لدينا في الأشرفية ” Fiber Optics”!..
يبدو أن هذا المرشح يعيش في أشرفية غير الأشرفية التي نعرفها والتي أسكن فيها، أو ربما يتكلم عن كوكب آخر، ولكن كالعادة فإن ممارسة الكذب “حلال” في زمن الإنتخابات، والضحية هو المواطن، الناخب الخائب، الذي يصدّق أي كلام يسمعه.
عزيزي الناخب المظلوم، لا تصدّق وعود بعض المرشحين الكذابين، فإن هذه الفواتير الوهمية ستبقى عالقة من دون تحصيل، وغالبية الوعود الكاذبة تبقى عـ”الوعد يا كمّون!.”
