
صراخ في الداخل ماذا يجري؟ هنا القاعة العامة في معراب، عند المدخل تجمهر عشرات الشباب والصبايا، وتحلّقوا حول الوزير بيار بو عاصي، “شو في يا شباب؟”، لم يلتفتوا، بل حملوه فوق اكتافهم وبدأوا يهتفون له وللحكيم. من قلب قلبه ضحك لهم الوزير المرشح، تماهى معهم، حادثهم، هو وزير الانسانية كما احبّوا ان يسمّوه، وهم طلاب “القوات اللبنانية” الذين وفدوا من جامعات لبنان، للمشاركة في مؤتمر “شباب ضد الفساد”، الذي نظمه مكتب السياسات العامة في الحزب بالتعاون مع مصلحة الطلاب.
ملأ الطلاب الوافدون المكان، تغلغلوا بين المقاعد التي امتلأت من حضورهم الرائع، في حين كان العدد يكبر ويكبر تباعا في الخارج، وما عادت القاعة تتسع في الداخل، تجوّلوا في الارجاء، جلسوا بين الاشجار، افترشوا الارض والادراج، وقفوا هتفوا صرخوا نادوا على الحكيم، شاركوا في الاسئلة وصنعوا الحدث، كانوا هم المؤتمر والمؤتمر هم.
هكذا هي معراب تصنع الحدث دائما في كل الازمان، لن نقول زمن الانكسارات وقد يجوز القول زمن الانتصارات، اذ لا يشهد المكان الا على اللقاءات المفيدة الناجحة التي تنشد دائما وطنا يشبه الحلم، ومن ذاك الحلم وبالعناد وصلنا الى ما وصلنا اليه، رغم المشقات ورغم ما ينتظرنا من مستحيل بعد. يقتنع طلاب “القوات اللبنانية” بهذه الحقيقة، لذلك يسارعون لتلبية اي نداء يوجّه اليهم، ليسوا متهاونين في المسائل الصعبة، يطرحون الاسئلة الكبيرة، يناقشون يجادلون يعترضون، اذ يعرفون انهم هم مستقبل لبنان وان ما لا يُبنى على الصح فهو باطل، وهم يريدون ان يكون وطنهم تلك الحقيقة الناصعة في كل شيء، لذلك هم ثائرون لذلك هم قوات.
قلت مرة ان أحلا الاوقات في معراب هي عندما يكون الطلاب ابطالها، واجمل اللقاءات فوق عندما يكون الطلاب في صلبها، واحلا ضحكات للحكيم هي عندما يلتقي بهم ونحن نغار، يلتقي بهم كمن يلتقي اخوته اولاده اهله، يشع وجهه بالضحكات بالصور باللقطات، يلتقي الحكيم طلاب “القوات اللبنانية” كمن يلتقي قلبه وقلب الحكيم للشباب.
انطلقت الندوة مع تلك الصبية المناضلة المثقفة التي نظمت ذاك اللقاء، مايا سكر، قالت كلمتها الحلوة المعبّرة الممتلئة عنفوانا، وانطلق المؤتمر، الاعلامية جيسي طراد قسطون ابدعت في كشف ارقام مخيفة عن نسبة الفساد في لبنان وادارت الندوة بلباقتها وحنكتها واناقتها، المحامية ندى عبد الساتر عضو مجلس ادارة الشفافية الدولية، كانت ضيفة اللقاء، تلك السيدة المبدعة في مجالها التي تكلمت عن مفهوم الفساد وفي الكلام الكثير الكثير من رسائل العنفوان لشباب القوات اللبنانية وصباياها.”الاصح انو نقول قوات ضد الفساد” قالت. شربل الخوري رئيس مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” لم يشأ ان تعبر المناسبة من دون أن يكون صوته صوت رفاقه في الهيئة الطلابية “في وقت السلم نحن اليد التي تعمّر وفي اوقات الخطر قوّات، في وقت الإصلاح نحن قوّات، في وقت التصدي للصفقات والسمسرات نحن قوات، في وقت مكافحة الفساد والفاسدين نحن قوات وفي الإنتخابات في 6 أيار نحن قوّات”، وذروة اللقاء كانت حين بدا وزراؤنا بسرد تجاربهم الشخصية في وزاراتهم، حيث دار النقاش بين الحضور والوزراء في وقت كان صراخ الطلاب في الخارج يعلو ويعلو بالاغاني والاناشيد الحزبية. وصعد الحكيم الى منصة الكلام. جن الشباب، وبصعوبة استكانوا، قال سمير جعجع كلمته، وجه رسائله في كل الاتجاهات “نريد وزراء حيث لا يجرؤ الآخرون، السلطة هيبة قبل ما تكون قوانين والدليل ما فعله الشيخ بشير بعشرين يوم وقبل ما يستلم السلطة … ليكو يا شباب للشعب اللبناني فرصة في 6 أيار لمكافحة الفساد بالتغيير. ولازم يعرف الكل انو وقت يرتشي الناخب من أجل الإقتراع لصالح طرف ما فهيدا هو الفساد بحد ذاته، وبيكون الناخب عم يشجع المسؤول على الفساد، منشان هيك بدعيكن جميعا كجيل صاعد الا تلجأوا لأي طرف من أجل حل مشاكلكم مقابل صوتكم” ناشدهم الحكيم…وتحلّقوا من حوله، اخذوا الصور والسلفي، حادثوه، عانقوه، حاصروه بكل ذاك الشباب المضيء الواعد، زرع فيهم وعودا محققة بغالبيتها حتى الان وأرزا اخضرا، والارز فوق هو الشفافية الكرامة الوفاء بالعهود والوعود، ليحصدوا وطنهم الاخضر الحلم. وذهب الطلاب وبقيوا في المكان، صوتهم ضحكاتهم تفاعلهم تصفيقهم علق على الجدران، اذ يعرفون ان صوتهم من اوتار الحقيقة، وان الصوت فوق دايما بيودّي…
