#adsense

فتوش يصّوب المسار محاكيًا هموم الناس…

حجم الخط

كنت وعائلتي في طريقنا الى الولايات المتحدة الأميركية لزيارة أقارب لنا، عندما صادفت ذاك الرجل العجوز الذي جلس الى جانبنا في صالة انتظار إقلاع الطائرة، ليخبرنا أنه يغادر لبنان الى “تلك البلاد” لأنه تجاوز الـ70 عامًا وبات يحتاج الى متابعة صحية دائمة.

فهو يملك جنسية بلاد “العم سام”، وأولاده يعيشون هناك، لكنه يغادر بلاد الأرز من أجل ضمان شيخوخته. “لو كنا بلبنان مأمنين عَ آخرتنا، ومأكدين انو ما راح نتبهدل، ما كنت يا بنتي بفكر خط هونيك”…

يضيف: “لماذا يترك رجل تاريخه وحياته ويقرر الإندماج في مجتمع لم يعش فيه يومًا، لانه وبكل بساطة يشعر بالأمان، لانه يا ابنتي يعامل كإنسان. على الرغم من كل الجهود التي قامت بها وزارة الصحة مع وزيرها الحالي غسان حاصباني، الذي دخل الى هموم الناس وعالج معاناتهم ولم يقصر تجاههم بشيء، الا أن موضوع ضمان الشيخوخة يرعبني… ما بحب اتبهدل بكبرتي”… ختم الرجل.

أسبوعان يفصلان لبنان عن الإنتخابات النيابية، قد تكون هذه القصة، وآلاف مثلها، وصلت الى مسامع المرشح عن المقعد الكاثوليكي في لائحة “زحلة قضيتنا” ميشال فتوش، الذي يعيش هموم الناس وأوجاعهم ومعاناتهم.

كيف لا وهو طبيب القلب ورئيس قسمه في مستشفى تلشيحا – زحلة؟

يأخذ على عاتقه إعادة تحريك مشروع ضمان الشيخوخة القابع في أدراج المجلس النيابي منذ العام 2004 من دون ان يطبّق، والذي سيدخل به مشاكسًا عن حق الى مجلس النواب، فضمان الشيخوخة والتغطية الصحية الشاملة، توأمان لا ينفصلان، ومشروعان أساسيان لأي مجتمع وأي مواطن.

أسباب سياسية وليس تقنية تحول دائمًا دون تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطن، سوء الإدارة والصفقات وهدر الاموال، أمور تؤدي أكثر فأكثر الى تردّي الخدمات، وقد يكون مشروع ضمان الشيخوخة آخر ضحايا الحسابات السياسية، رغم الجهود التي بذلت مؤخرًا لإقراره.

وإذا تم التوصل الى تحقيق هذا المشروع، يكون الفساد وبقسم كبير منه، “يعاني”، إذ يصبح ولاء المواطن للدولة وليس لـ”الزعيم”، ويتشجع كثر من المنتشرين على العودة، لأن إقناع لبناني تخطى الخمسين، يعيش في الخارج بقضاء تقاعده في لبنان مستحيل راهنًا، لاسيما وان شيخوخته مؤمنة في غربته.

وفي معادلة حسابية بسيطة، يصبح مبلغ المئتي دولار الذي يقدمه الضمان، وعلى الرغم من أنه زهيدًا، قادرًا على تأمين الحاجات الأساسية لمن تخطى الـ64 عامًا.

وفيما يتعلق بالتغطية الصحية الشاملة، فما زالت الأمور اليوم بغاية التعقيد، بسبب الإجراءات الإدارية، فالمواطن وإن كان مضمونًا، إلا ان عليه ملاحقة فرق الضمان، ودفع فرق مستحقات الأطباء والمستشفى، وكأن هناك إصرارًا على الإبقاء على هذه التعقيدات، للضغط على المواطن والإستبداد به.

هذا في المجال الصحي الذي يطال مباشرة أبسط حقوق المواطنين، أما اجتماعيًا فيطرح فتوش في برنامجه الإنتخابي مشروع قانون إنشاء صندوق تقاعد لأصحاب المهن الحرة والقطاع الخاص. فهؤلاء يعانون من غبن إجتماعي كبير. في المدارس يدفعون اقساط أولادهم كاملة، في المستشفيات يسددون الفاتورة كاملة، بعد بلوغهم سن التقاعد، يعملون لتأمين حاجاتهم، وإن خانتهم ظروفهم الصحية، يقبعون في منازلهم من دون أي مردود مادي ولا أي ضمان إجتماعي.

أما البيئة وهي صورتنا وهويتنا، فحدث ولا حرج. يحمل فتوش معه مشروعًا استوحى فكرته من القانون الفرنسي “Payant Poluant”.

صحيح أن زحلة بالتحديد قد تكون بعيدة بعض الشيء عن الكوارث البيئية والنفايات “اللبنانية” التي اجتاحات وسائل الإعلام الأجنبية، لكن المدينة البقاعية تشهد ظواهر ملوثِة من حين الى آخر، قد يكون آخرها تلك المادة الحمراء التي صبغت البردوني، لكن مواد كثيرة  شفافة تُرمى في النهر الزحلي، كناية عن مياه “مصنعية” ملوثة، ما يحول دون الإستفادة من مياه هذا النهر.

وهنا يأتي اقتراح فتوش بتغريم كل ملوث سواء كان فردًا أو مؤسسات، ليضع كل مواطن امام مسؤوليته، حتى يصل الى ممارسة الثقافة البيئية، التي نحن بأمس الحاجة إليها.

ميشال فتوش يستهل مسيرته بوضوح، مسميًا الأشياء باسمائها، من دون محسوبيات أو “تطنيش”، لم يضع برنامجًا انتخابيًا يستحيل تحقيقه. لم يدغدغ مشاعر الناخبين باقتراحات لا يمكن تطبيقها، ولم يطلق وعودًا انتخابية، لكسب صوت من هنا وآخر من هناك. حدد نقاط أساسية، وأصاب المشاكل في صلبها، واضعًا إصبعه على جرح احتياجات الناس… بهدف تحقيقها، بحكم الأمر الواقع وليس بالأحلام.

فهل ستسلك هذه المشاريع الى ساحة النجمة؟ الجواب في 6 ايار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل