نفذ الموظفون المتعاقدون في الادارات العامة اعتصامًا، في باحة الاذاعة اللبنانية في مبنى وزارة الاعلام، مطالبين باقرار مشروع استفادتهم من المعاش التقاعدي وتقديمات تعاونية موظفي الدولة وبالدرجات الثلاث التي أقرت في سلسلة الرتب والرواتب.
حضر الاعتصام المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة، مديرة “الوكالة الوطنية للاعلام” لور سليمان، مدير “اذاعة لبنان” محمد ابراهيم، ممثل رابطة موظفي الادارة العامة حسن وهبه، وشارك فيه رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمر وحشد من الموظفين والمتعاقدين من الوزارات كافة.
وألقى الدكتور فلحة كلمة رحب فيها بالموظفين، وقال:”أهلًا وسهلًا بكم في وزارة الاعلام، وزارة الكلمة، وزارة حرية التعبير وابداء الرأي بكل احترام وتحت سقف القانون”.
وأضاف: “اليوم، نحن زملاء وزميلات من المتعاقدين والمتعاقدات الذين يخدمون الدولة، يخدمون الوطن بكل ما أوتوا من قوة. نحن نريد ان نصل بكم ومعكم لان نكون بدرجة المواطنة لا درجة التابع والمتبوع، درجة فوق كل الاحزاب وكل الطوائف، درجة على مستوى الوطن. انتم المتعاقدين والمتعاقدات، لكم الحق في ان تتمتعوا وان تخضعوا للمعاش التقاعدي الذي تستأهلونه، وان تعاملوا وفق الانظمة والقوانين التي ترعى الموظف، وهذا حق لكم وليس منة من احد”.
وتابع: “هذا المشروع الذي بدأنا به منذ العام 2007 كمشروع قانون ومن ثم تحول الى اقتراح قانون هو حق لكم لكي تعلو ونعلو الى شأن المواطنة، وهو لا يرتب على الخزينة اللبنانية اي مبالغ اضافية، بل على العكس وانا مسؤول عما اقول، فالذين ينالون تعويضات مرتفعة لا يحبذون المعاش التقاعدي وخصوصا السيدات الموظفات المتزوجات بموظفين”.
وأضاف: “اذا أردنا ان ننهض بوطننا، يجب ان تخضعوا الى شرعة التقاعد. الامر الاساسي والجوهري هو انكم لا تخرقون النظام الاداري، بمعنى انكم لا تتعدون على البنية الادارية، انتم لا تأخذون مكانا اداريا لتترفعوا، تريدون ان تحصلوا على حقوقكم الانسانية، وهذا هو الامر الاساسي والجوهري الذي يجب التركيز عليه”.
وقال: “في حضور رئيس الاتحاد العمالي العام الاستاذ بشارة الاسمر وزملاء لنا في الادارة وموظفين من كل الطيف اللبناني ومن كل الطوائف والملل، تريدون وتسعون لان تكونوا مواطنين بالدرجة التي تستأهلونها، وهذا أمر اساسي ان كان في المجلس النيابي الحالي او المستقبلي. هذا حق من حقوقكم ونضال شريف تمارسونه تحت سقف القانون بكل احترام ودراية. اليوم انتم تسعون كي تحصنوا هذا البلد، وتحصين البلد يكون من خلال تحصينكم، وهذا الامر اساسي وليس ضد القانون. هذا التجمع، منا والينا، ونحن نحافظ على الدولة بأشفار عيوننا”.
وأكد فلحة ان المرسوم 5240/2001 صدر عن مجلس الوزراء وتم إعداده في مجلس الخدمة المدنية الذي هو اعلى سلطة رقابية على الموظفين واعمالهم.
وأردف: “ان ما تم إقراره في اللجان المشتركة، وهو اليوم امام الهيئة العامة في مجلس النواب، بوافقة مجلس الخدمة المدنية الذي هو أعلى سلطة رقابة على الموظفين”، مشيرًا الى ان عقود الزميلات والزملاء خضعت وتخضع لرقابة مجلس الخدمة المدنية، بمعنى انها تمت وفقًا للأصول. فالموضوع هو ان تكون هناك شروط لائقة بعمل المتعاقدين مع زملائهم الموظفين وانا واحد منهم. الموضوع ليس ضد او مع، بل هو الوصول الى الهدف الاساسي والجوهري وان يشعر هذا المتعاقد انه الاساس”.
وقال: “لا احد يعرف بأن المعاش التقاعدي هو الاساس وان تعويض نهاية الخدمة هو الاستثناء، للاسف منذ العام 1961 وحتى تاريخه انقلبت الآية، فأصبح تعويض نهاية الخدمة هو الاساس والمعاش التقاعدي هو الاستثناء وهذا ليس صحيحًا. المشرع اللبناني عندما وضع هذه الانظمة والقوانين وضعها لان يكون لكل انسان يخدم هذه الدولة معاش تقاعدي”.
وشدد فلحة على ان التكلفة المالية ليست بذات قيمة ابدا، بل على العكس هناك الكثير من الموظفين والموظفات يقدمون للدولة اموالا اكثر بكثير مما سيحصلون عليه، وقال: “لا يوجد تكلفة مالية على الدولة استنادا الى دراسة أعدت مع مجلس الخدمة المدنية”.
من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام ان ما يجري اليوم هو صرخة للعمال والمناضلين، وقال: “اذا نظرنا الى البلد، نشاهد القضاة معتكفين، وبالامس كنا في اعتصام للاساتذة الجامعيين، واليوم للمتعاقدين مع وزارة الاعلام وكل الوزارات، وغدًا يمكن ان يكون للمياومين. هي صرخة تجاه المسؤول كي يعي مسؤولياته ويستجيب لمطالب الناس. ان عدم الاستجابة سيؤدي الى انفجار اجتماعي، ومن المفترض ان يكون هناك اجتماع لتقرير عقد اجتماعي ينصف العمال والمتعاقدين والقضاة والاساتذة وجميع شرائح الشعب اللبناني”.
واضاف: “انا كرئيس إتحاد عمالي عام، أعلن تضامني مع المتعاقدين، وقد سبق وعقدنا اجتماعات للتنسيق بيننا كإتحاد عمالي عام وبين المتعاقدين”.
وشدد الاسمر على تطبيق السلسلة بكل مندرجاتها على المتعاقدين، ان في وزارة الاعلام ام في اذاعة لبنان وفي كل وزارات الدولة”. وقال: “من المهم جدًا حصول المتعاقدين على الدرجات الثلاث ومساواتهم بالقطاع العام، خصوصًا وانهم يخضعون لكل مندرجات القطاع العام بما فيها نظام الحضور اليومي ومبدأ الثواب والعقاب والاجهزة الرقابية”.
والقى وهبه كلمة رابطة موظفي الادارة العامة فقال: “نحن على قناعة بأن موظف الادارة مستهدف في لبنان، لانه بعد الحصول على السلسلة وبعد عشر سنوات من النضال والنزول الى الشارع تبين ان هذا الموظف المتعاقد في الادارة العامة والذي يشكل 10 في المئة من الذين استفادوا من السلسلة وعددهم 220 الف بين اساتذة وقوى امنية، وحده الذي حرم من الدرجات الثلاث فيما تنطبق عليه زيادة الدوام. فهو الوحيد الذي عدل دوامه بعد اقرار السلسلة، في حين انه لم يعدل في كل القطاعات. لقد اعتبروا ان زيادة 3 ساعات عمل هي قصة الانتاجية في الدولة”، مؤكدًا ان الانتاجية تكون عندما يكون الموظف مرتاحا نفسيا واجتماعيا. اما عندما يكون عنده خلل اجتماعي، فلوّ عمل 50 ساعة لا يعطي الانتاجية”.
وتساءل: “طالما الموظف المتعاقد أفنى عمره في الادارة فلماذا يحرم من حقه بالدرجات الثلاث”.
وكانت كلمة للمسؤول في لجنة المتابعة للمتعاقدين في الادارة العامة ورئيس دائرة الريبورتاج في اذاعة لبنان كميل عبد الله، الذي اكد ان المتعاقدين في الوزارات والادارات العامة ينتظرون منذ العام 2012 اقرار مشروعهم التقاعدي وشكر عبد الله وزير الاعلام ملحم الرياشي على اهتمامه بقضية المتعاقدين ووقوفه دائمًا الى جانبهم لتحقيق مطالبهم.