#adsense

اتصالات ما بعد القمة

حجم الخط

اتصالات ما بعد القمة

كمال فضل الله


يرى المراقبون أن الاتصالات الناشطة بعد قمة دمشق تواجه بالعقد نفسها التي اعترضتها سابقاً بحكم التباين العربي وتمسك المعنيين في الداخل بمواقفهم ذاتها من دون إشارة الى بارقة انفراج تلوح في الأفق، فالتصريحات المتداولة توحي وكأن شيئاً إيجابياً لم يحدث، ومع ذلك فإن خيط التفاؤل بتحقيق تفاهم داخلي وإقليمي ما زال موصولاً لأن مجرد التخلي عن يعني الوقوع في محاذير أصعب في ظل ما هو سائد في المنطقة وما تتعرض له من احتمالات غير مريحة·


وما يقال عن رأب الصدع العربي يقال عن توافق داخلي وكلا الأمرين يدور في ما يشبه الحلقة المفرغة فالتوقعات متناقضة والمواقف متباعدةو الخشية هي من استمرار هذا الوضع لأنه يضاعف من عقبات اعترضت وتعترض الوصول الى إجماع مطلوب بإلحاح في هذه المرحلة فلا يبقى التضامن ووحدة الموقف والصف مجرد رغبة بل الإقدام على إزالة ما يعترض هذا التوجه القومي إسهاماً في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الاوسط وتمتين العلاقات الاخوية والانصهار في بوتقة العمل المشترك من اجل دفع العملية السلمية الى الامام·

 

وإذا كانت الازمة اللبنانية كما هو واضح جزءاً من قضايا متعددة ومتشابكة فبالإمكان جعل حلها مقدمة لامتلاك القدرة اكثر على حل القضايا القومية المشتركة، وقد ركزت المواقف المعلنة قبل وبعد قمة دمشق على وجوب الاخذ بالمبادرتين العربيتين وهما تنصان على معالجة جذرية للقضية اللبنانية وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة· وهذا يحتاج الى عمل قومي جماعي يشكل نقطة الانطلاق نحو إشاعة مناخ مساعد على إزاحة كابوس ضاغط على أعصاب الجميع·

 

ولأن ما اعترض مهمة عمرو موسى سابقاً لدى كل تحرك له في بيروت وعواصم عربية ودولية لم تتم إزالته فإنه يتريث في العودة الى لبنان بانتظار نجاح الاتصالات التي استؤنفت من دول عربية وصديقة، ولا يبدو أن شيئاً تغير ولكن الظرف الصعب يفترض فتح الطريق أمام التقدم، نظراً للمصلحة المشتركة ما دام البقاء في دائرة المراوحة يضيف جديداً الى المعوقات المعترضة لتوظيف الإمكانات في ميدانها الصحيح·

 

وتبقى الدعوات الى التوحد من دون نتائج ملموسة ما لم يكن هناك إجماع على جعل هذا المطلب جوهرياً ولا شيء يتقدم عليه خصوصاً وأن عوامل التباين يمكن التخلص منها باعتماد المصلحة الوطنية والقومية وإدارة الظهر لأي تدخل سلبي في الشأنين العربي واللبناني· وأكثر ما يدعو الى ذلك ان الجمود في المكان نفسه، لا يعني أن التحرك الخارجي هو كذلك· فأمور عديدة وضد المصلحة الشمولية يتم تمريرها في ظل التباين الحاصل وغياب وحدة الموقف، وأوضح مثل على ذلك أن اسرائيل تجري أكبر مناورات منذ احتلالها وطن الشعب الفلسطيني وأجزاء من الارض العربية تحت ستار الإفادة من دورس هزيمتها في تموز واستعداداً لمواجهة صواريخ يمكن أن تتعرض لها وقد سمّت حزب الله وإيران·

 

والاعتراف بأن حل أزمة لبنان مفتاح تحسّن العلاقات العربية — العربية فإن الإجماع على تنفيذ المبادرتين الخاصتين به وبسلاح المنطقة يجب أن يترجم الى عمل أولاً باتخاذ الخطوة الاولى نحو ملء الفراغ الرئاسي ومن ثم تحريك الرأي العام العالمي بإرادة موحدة لدفع عملية سلام الشرق الاوسط الى الامام·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل