#adsense

«الرئيس الثالث»

حجم الخط

السؤال الذي وجهه سمير جعجع الى الامين العام لـ «حزب الله» بعد خطابه الناري قبل نحو اسبوعين رداً على التهديدات الاسرائيلية، عما اذا كان اللبنانيون كلفوه وضع استراتيجية دفاعية لمواجهة شاملة مع اسرائيل، جاء جوابه في القمة الثلاثية التي عقدت في دمشق بين الرئيس السوري بشار الاسد والايراني احمدي نجاد، وبدا خلالها السيد حسن نصرالله بمثابة «الرئيس الثالث»، ينطق باسم لبنان ويمثله في لقاء دولي ويقرر نيابة عنه الانضمام الى جبهة إقليمية للمواجهة.

فالتكليف ليس لبنانياً ولن يكون، بل انه، ومنذ انشاء الحزب، يأتي من خارج الحدود، انسجاماً مع قرار الإنشاء نفسه والاهداف التي وضعها رُعاته. ولهذا يعتبر الحزب ان ولايته تتخطى خريطة لبنان وتمتد الى المنطقة كافة، بما في ذلك غزة والعراق ومصر واليمن، والى اي مكان يمكن ان تلتقي فيه الرغبات الايرانية بالشريك اللبناني.

وفي هذا الاطار، يصنف «حزب الله» نفسه في درجة أعلى من سائر الاطراف اللبنانيين، بل قيّماً على لبنان وأهله، ورقيباً على سياسييه، فيوزع نصرالله في خطبه شهادات حسن السلوك: اداء رئيس الجمهورية ممتاز في هذه القضية، وأداء رئيس الوزراء جيد في تلك. ثم يحدد للسياسيين والمسؤولين محرّمات لا يجوز ارتكابها، فيوجه تحذيرات من مغبة «التعامل» مع السفارة الاميركية في قضايا قيل انها أمنية، علماً انه ممثل في مجلس الوزراء ويمكن لوزرائه الاستفهام عن اي قضية او الاعتراض عليها قبل نقلها الى الشارع، ومن دون ان ننسى ان العاصمة التي عُقدت فيها القمة اياها، لا تزال «تحتفل» بعودة السفير الاميركي اليها. فكيف يكون تفعيل العلاقة مع الاميركيين هناك «انتصاراً قومياً»، فيما تصبح مذكرة علنية من السفارة في عوكر الى احدى الوزارات مساساً بالأمن القومي، ومناسبة لحملة على الاميركيين ومن «يتعاطى» معهم. ربما يكمن الجواب في النموذج الذي ينتقيه الحزب، وهو هنا ايراني يرفض اي علاقة بـ «الشيطان الأكبر» طالما لا يزال يعترض طريق امتلاك طهران السلاح النووي.

واستكمالاً للحملة على الاميركيين، كان لافتاً ان نائباً من «حزب الله»، اي يحمل صفة المشرّع للقوانين، اطلق تصريحات تعمم «العمالة» على كل من يحمل جواز سفر اجنبياً (اي غربياً) في لبنان، مقلداً بذلك ايضاً النموذج الايراني الذي بدأ الحزب نشاطه باستلهامه، والذي لا نزال نراه اليوم في ايران حيث القيود على الاجانب، وخصوصاً الصحافيين، تصل الى حد اعتقالهم، وحيث التوجس من وسائل الاتصال يؤدي الى منع شبكة الانترنت وحجب مواقعها. ومن يدري، فقد يتقدم نواب الحزب يوماً بمشاريع قوانين تحظر دخول الغربيين الى لبنان، او ربما تمنع تدريس اللغات الاجنبية في مدارسه. وقد يرى البعض في اتهام حاملي الجوازات الاجنبية بالعمالة مسبقاً، مقدمة للحؤول دون إقرار مشاركة اللبنانيين في الخارج، وهم يعدون بالملايين، في الاقتراع النيابي، لأنهم «مشبوهون» ويخدمون مصالح اجنبية!

والخلاصة انه طالما ان «حزب الله» يتصرف عملياً باعتباره القوة الممسكة بالقرار اللبناني، وطالما ان الخارج يلعب دوره المعروف في توجيه هذا القرار، يصبح الحوار الوطني الذي يبدأ الاسبوع المقبل مجرد تقطيع للوقت، بانتظار ما ستؤول اليه تقلبات المعادلة الاقليمية التي ليست مصالح لبنان جزءاً .

المصدر:
الحياة

خبر عاجل