#adsense

حوار ” الضرورة ” لتقطيع الوقت الاقليمي الضائع

حجم الخط

الحوار بين اللبنانين هو مطلب دائم وضروري، وهدف الحوار عادة ما يكون لحل مشكلة بين فريقين مختلفين في السياسة وفي تنظيم الدولة والادارة والمؤسسات وغيرها وغيرها من الامور الخلافية.

أما الحوار اليوم فهو خارج كل هذه الاهداف وهو يهدف إلى شيء واحد لا غير موضوع "الاستراتيجية الدفاعية". فهل اللبنانيون مقتنعون بجدوى هذا الحوار؟ وهل المتحاورون انفسهم مقتنعين بنتائج هذا الحوار؟ وهل سيصل المتحاورون إلى نتيجة أو إلى حل نتيجة هذا الحوار؟ الجواب بكل صدق لا…
يجب علينا الاعتراف ان "الاستراتيجية الدفاعية " هي اكبر من الحوار والمتحاورين مع احترامنا وتقديرنا الشديد لهم. وهي اكبر من "حزب الله" نفسه. ومن لا يعرف هذا الامر يكون غير مؤهل للعمل السياسي او انه يحاول استغباء هذا الشعب المسكين.

ألم يحن الوقت للخروج من هذا الوهم وطرح الامور بتواضع ودون مكابرة والاعتراف بأن "الاستراتيجية الدفاعية" مرتبطة بالوضع الاقليمي الخطير في هذه المنطقة، وهو الذي يقرر في هذا الموضوع وحده أمس واليوم وغدا؟

ومع ذلك، اعاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان تشكيل طاولة الحوار على طريقة "الامر الواقع" وحدد يوم الثلاثاء المقبل موعداً لاستئناف الحوار في قصر بعبدا، وكانت الانطلاقة المتجددة لهذا الحوار تتم هذه المرة في اجواء من التشكيك وعدم الحماس والاعتراض وذلك لعدم الاقتناع بجدوى هذا الحوار للاسباب التي ذكرناها سابقاً. مع العلم ان هذا التشكيك يأتي من كل القوى والاطراف السياسية في لبنان (8 و 14آذار والمستقلون).

فلم يكد رئيس الجمهورية يعلن اعادة تشكيل طاولة الحوار وتسمية أسماء المشاركين، حتى بدأت حملة التشكيك والانتقادات تطال رئيس الجمهورية من كل حدب وصوب، وبشكل حاد في بعض المرات، وكلٌ لاسبابه الخاصة. البعض انتقد الشكل والبعض الآخر التركيبة والمضمون معتبرين ان الرئيس لم يعتمد معايير واضحة وواحدة في اختيار هيئة الحوار. وقد ركزت الحملة من القوى المستبعدة والمشاركة في الحوار على النقاط والامور التالية:

1 – عدم تمثيل المستقلين في فريق "14 آذار" وتحديداً ما عرف سابقاً بفريق "قرنة شهوان".
2 – عدم تمثيل كتلة زحلة التي يزيد عدد اعضائها على الاربعة اعضاء ، أسوة بالكتل النيابية الاخرى .
3- اعتراض رئيس "الكتلة الشعبية" الوزير السابق الياس سكاف على عدم اشراكه في الحوار، مع ما يمثله سكاف على صعيد الشارع الزحلي عموماً والكاثوليكي خصوصاً، معتبراً ان التمثيل النيابي ليس المقياس الوحيد الذي يجب اتباعه في هكذا حالات. وكذلك أعلن العماد ميشال عون وهو مشارك اساسي في طاولة الحوار، تضامنه مع سكاف وطالب بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح بتسميته ممثلاً للطائفة الكاثوليكية باسم المعارضة على طاولة الحوار لأن السكاف له حيثية كبيرة داخل طائفته.
4 – عدم تمثيل الاقليات الاسلامية (العلوية) حيث جاء الاعتراض على لسان النائب العلوي خضر حبيب (وهو من فريق الاكثرية)، وكذلك سجلت الاقليات المسيحية اعتراضاً (السريان والكلدان والاشوريون وغيرهم) بعدما كان من المفروض تصحيح الاجحاف اللاحق بهم في الحكومة وعلى مستوى وظائف الدولة. وقد برز اعتراض من نائب الاقليات وعضو "تكتل لبنان اولاً" نبيل دو فريج، وكذلك اعترض ايضاً على تغييب الاقليات امين عام الروابط المسيحية رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام.
5 – عدم تمثيل "سنة المعارضة" (عمر كرامي وسليم الحص). وهذا ما أدى إلى انسحاب كرامي من "8 آذار" معتبراً ان حلفاءه قد تخلوا عنه.
6 – عدم تمثيل حزب "البعث العربي الاشتراكي"، وقد اعترض على ذلك أمين عام الحزب فايز شكر معتبراً ان اسعد حردان لا يمثل حزب البعث، مع العلم ان الاعتقاد الذي كان سائداً هو ان حردان يمثل كتلة النواب الاربعة من حزبي القومي والبعث.
7 – اعتراض واسع على اقتصار تمثيل المجتمع المدني بالدكتور فايز الحاج شاهين، وعدم توسيع هذا التمثيل ليشمل قطاعات مهمة اقتصادية واجتماعية معنية بشكل مباشر بموضوع "الاستراتيجية الدفاعية".

مصادر مقربة من بعبدا تقول رداً على كل ذلك ان الرئيس اتخذ هذا القرار لعلمه ان توسيع طاولة الحوار وتمثيل جميع القوى بغض النظر عن حجمها وتمثيلها من شأنه ان يحد من فعاليتها وانتاجيتها ودخولها في حوار "طرشان"، وهذا سيجعلها غير عملية ومنتجة وستأتي النتيجة مخيبة لآمال اللبنانيين…

فريق آخر يشكك في جدوى طاولة الحوار لأنها تكرس سابقة سياسية – دستورية تطال مؤسستي مجلس الوزراء ومجلس النواب وان الحاجة إلى الحوار انتفت في الوقت الحاضر، ومن الخطأ ان تتحول طاولة الحوار إلى مؤسسة اضافية تكون اعلى واهم من حكومة الوحدة الوطنية التي تمثل كل القوى والاطراف المتصارعة سياسياً في البلاد. وانه اذا كانت طاولة الحوار ضرورية العام 2006 لاستعادة توازن سياسي اختل بعد انتخابات 2005 إضافة إلى ما خلفه اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من انقسام حاد بين اللبنانيين، ومن ثم اعادة اطلاق الحوار العام 2008 بعد اتفاق الدوحة للمحافظة على ما اتفق عليه ولضمان الهدنة السياسية في هذ المرحلة الانتقالية، فان الظروف السياسية قد تغيرت اليوم بعد الانتخابات النيابية الاخيرة ومع تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري تضم كل القوى المتصارعة في البلاد.

مصادر رئاسية ترد ايضاً على ذلك بالقول ان هدف طاولة الحوار هو ايجاد إطار سياسي لترسيخ الاستقرار وتسهيل عمل مؤسسات الدولة، وليس ايجاد سلطة بديلة عن مجلس الوزراء ولا هيئة مشرعة بديلة عن مجلس النواب، وان الضمانة في ذلك هو رئيس الجمهورية الذي سيرأس طاولة الحوار.

بعد كل الذي قيل ويقال وسيقال، هناك أمر لا يختلف عليه اثنان: ان الحوار سيكون حوار "الضرورة" لتقطيع وتعبئة الوقت الاقليمي الضائع. وهذه هي النقطة الاساسية التي يلتقي عليها المتحاورون ويعرفها هذا الشعب المغلوب على أمره.

لذلك نقول اخيرا،ً وبكل احترام وأسف، ان طاولة الحوار هي "لزوم ما لا يلزم"…

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل