#adsense

عمر “الأفندي”؟!

حجم الخط

يشكّل الرقم 13 عند الكثيرين مصدراً للتشاؤم والتخوّف من ان يؤدي الى نهاية مسيراتهم العلمية والعملية، او حتى السياسية كما هي حال الرئيس عمر الأفندي الذي اختصر احلامه في الزعامة في تجربتين إمتدتا على مدى 13 سنة من العام 1992 وحتى العام 2005 ضمناً ؟

وفي العام الأول المذكور حقق الرجل حلمه الكبير حينما إختاره النظام الأمني (الطري العود) رئيساً للحكومة الثانية بعد الطائف، والتي لم تعش سوى أشهر قليلة وسقطت في ثورة الدواليب التي إندلعت نتيجة سوء آداء الأفندي الإقتصادي، وقبل ان تغرب شمس اليوم المذكور قدّم إستقالة حكومته وعاد خائباً الى منزله .

الجدير ذكره (للمعلومات والبحث ليس إلاّ) انّ الحكومة المذكورة كانت تضمّ في صفوفها د. سمير جعجع (وزير دولة) وهو إعتذر عن المشاركة لأسباب سياسية – امنية واستعيض عنه بروجيه ديب كممثل للقوّات اللبنانية .

ونام الرجل ثماني سنوات كاملة ولم يكن يطلب فيها إلاّ المستطاع ؟ وكان يحصّله في تسويات صغيرة تعطي الحلفاء الكبار والصغار كلٌّ بحسب حجمه ودوره الراهن، او المستقبلي الموعود ؟

في العام 2000 حاول الرجل ان يبدي رأياً بتشكيل اللائحة – المحدلة في محافظة الشمال، فأبلغه " ناطور المقاعد " ان حقّه محصور بمقعد واحد يتساوى فيه مع قريبه اللدود دون زيادة … او نقصان !

وإنتفض الأفندي لأنه لا يقبل ان يقاسمه احد إرث العائلة، واتصل بأصدقاء له من رموز قرنة شهوان، وهؤلاء نصحوه بالإنفتاح على طرفين رئيسيين مسيحيين، يحتاج اليهما كثيراً في معركته الإنتخابية التي كانت تجري على اساس المحافظة : البطريركية المارونية، وحزب القوّات اللبنانية المنحلّ يومها .

ولم يتأخّر الرجل في الإستجابة، زار بكركي وأشار بمواقفها الوطنية، وأوفد مقرّبين (جدّاً) منه للقاء كوادر في القوّات اللبنانية، ونقل هؤلاء عنه انه يعرف تماماً من قتل شقيقه ؟ ويعرف ان د. جعجع بريء ومظلوم وان المحاكمات التي شهدناها سياسية، وتعهّدوا بأن يوقّع على عريضة العفو عندما تتوفّر لها الظروف المناسبة ؟

وارتأت الكوادر يومها ان تسير في التحالف (غير المعلن) لأسباب وطنية، وقدّرت فيه إختراقاً مذهبياً مساعداً في مسيرة القوّات بإتجاه الحرية لقائدها الأسير وللبنان الوطن .

واثبتت آلاف الأصوات القوّاتية قوّتها (التي ظهرت ايضاً في إستحقاقي 2005 و 2009) وحققت أعجوبة لا يستطيعها إلاّ القديسون (كما قال عمر أفندي امس) عندما فجّر مع السيّدة نايلة رينيه معوّض إختراقاًً للائحة السلطة التي كانت متأكدة من إستحالة الأمر حتى مساء يوم الإنتخابات بالذات ؟ !

ونام الرجل الذي يهوى " التطويح والمطّ " على أمجاده ولم يحرّك بعدها ساكناً، وإنطلق القطار السيادي في رحلة المصالحة في الجبل (التي قادها البطريرك الماروني) وتحوّلت قرنة شهوان المسيحية الى لقاء البريستول الذي إنضمّ اليه وليد جنبلاط والفريق المسيحي عند الرئيس الحريري الذي مثّله في الإجتماعات التمهيدية، قبل ان يتجاوز الرجل التهديد والوعيد ويرفضهما ويجهر بموقفه ومطالبه الوطنية علناً وعلى رؤوس الأشهاد .

وفي مواجهة المخاطر الداهمة اوعز النظام الأمني للرئيس المكاوم بتكليف الأفندي تشكيل حكومته الثانية التي شهدت وشاهدت الإصطدام الأول الذي تخللته محاولة إغتيال النائب مروان حماده، وزلزال 14-2-2005 الذي ادّى الى ثورة الأرز وإنتفاضة الإستقلال الثاني .

ومرّة جديدة سقط الأفندي في الشارع وعلى وقع هتافات المظاهرات المليونية إنهار وقدّم إستقالته في المجلس النيابي وعاد الى مدينته لإلتقاط الأنفاس إستعداداً للإنتخابات التي ستجري بعدها بأشهر قليلة .

وفي الإنتخابات المذكورة (على اساس المحافظة) حقق الرجل حلمه ورأس لائحة جمعت كلّ اركان نظام الوصاية في مواجهة 14 آذار، وكان الفارق كبيراً جداً بين آخر اللائحة الفائزة واوّل لائحة الأفندي حيث بلغ 15 الف صوت بالتمام والكمال !

وفي استحقاق 2009 (قانون القضاء) جمع الرجل لائحة غير مكتملة ومني بهزيمة نكراء تجاوز الفارق فيها بينه وبين آخر الفائزين 30 الف صوت (ما يمثّل ثلث عدد الناخبين الفعليين !! )

وبين 2006 و 2009 إنعقدت طاولة الحوار الأولى ولم يجد اصدقاء الأفندي انه من الضروري وجوده عليها ! وكذلك الطاولة الثانية التي إنعقدت بعد الإنتخابات الرئاسية، وفي الثالثة الثابتة هاج الأفندي وماج ربما لأن احدهم وعده ولم يستطع الوفاء بالوعد ! ولأن البطالة ام الرذائل فقد إختار عمر افندي التهييج المذهبي وتحريك الغرائز سبيلاً للتذكير بأنه موجود وعاطل عن العمل، وهذا ما يدفعه الى كشّ الذباب كما قال امس، منذ إكتمل عقد الـ 13 في العام 2005، وبهّرهما بخروجه الفلكلوري من 8 آذار التي يكتفي اركانها بالمجاملات وتطييب الخاطر وزيارات العزاء، حسبما سمعنا منه .

ويبقى ان شجرة " الليمون افندي " عندما تشيخ تنتج بين ثمارها اللذيذة جداً واحدة منفوخة إصطناعياً وذات شكل مختلف وطعم مرارتها كالعلقم، ينخدع بها القطّاف الجديد على عكس اصحاب الخبرة المجرّبين الذين يتركونها فوق الشجرة حتى تستوي وتسقط وحدها على الأرض ؟ !
اليست هذه هي حال عمر الأفندي في الأيام الراهنة ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل