
يبدو أن المنطقة تنحدر بخطى سريعة نحو الحرب الإقليمية، بينما صغار النفوس الجشعة ما زالت تحلل وتبرر نتائج الإنتخابات التي كانت بمثابة صفعة مؤلمة للنهج والإداء الزبائني والسمسراتي والمحسوبي… الذي إشتهر به البعض محاولا كما حلفائه دائمًا تصوير الإنكسار أو أقله الأفول، الى إنتصار مزعوم.
الكل متلهي بالإحصاءات والأرقام والتوقعات للمرحلة المقبلة والحصص في الحكومة الموعودة، عدديًا ونوعيًا، مع عدم وجود أي أمل بمعالجة الملفات الكبيرة الداهمة وأولها ملف النفايات، بينما بشائر الصراع الدولي في المنطقة تلوح بقوة في الأفق.
كل المسؤولين إبتدءا من رأس الدولة، يحذر من الخطر القادم على لبنان، والبعض يدعو الى التضامن والوحدة الوطنية ضد إسرائيل!!
أسطوانة قديمة بالية لكن لا شيء يمكن أن يحل محل هذة المطية الجذابة منذ زمن، التي تضرب على أوتار العروبة والقومية والأمة الإسلامية… لكن هل ما زالت صالحة اليوم بعد كل النكسات التي منيت بها هذه الأمة العربية منذ بدء صراعها مع إسرائيل، خصوصًا بعد الإنقلاب في المفاهيم والمعايير المختلة أصلاً، الذي حصل بعد سنة ال2011؟؟!!
الحقيقة المرة أن الدولة اللبنانية غير قادرة على الوقوف في وجه “حزب الله” أو منعه من جرّ لبنان الى أتون الحرب الإقليمية الموعودة، ما سيتسبب بدمار هائل وخسائر فادحة على مستوى كل لبنان ومكوناته ومؤسساته.
الوقت اليوم ليس للنواح والتحسر الذي لا ينفع، الوقت وقت القرار الذي يتوجب على كل المسؤولين اللبنانيين من رئيس الجمهورية الى رئيسي الحكومة والنواب وكل رؤساء الأحزاب اللبنانية اتخاذه، إن كانوا فعلاً ضنينين على المصلحة اللبنانية العليا، والعمل على كبح جماح “حزب الله” ووضعه أمام مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور في حال تدخله المباشر الى جانب إيران، وهذا ما هو متوقع.
ما بعد قرار الرئيس الأميركي إنسحابه من الإتفاق النووي لن يكون كما قبله. والواضح مما يجري في المنطقة وتأثير العقوبات الكبير على الداخل الإيراني، والضغط المستمر الذي سيتعاظم تباعًا، كل ذلك يؤشر الى أن القرار قد إتخذ بتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وربما إسقاط نظام الملالي في طهران.
بالنسبة لإسرائيل التي إستغلت قرار ترامب ولم تتوانى عن تكثيف غاراتها على المواقع الإيرانية في سوريا، فبالإضافة الى الخط الأحمر الذي وضعته على التواجد الإيراني في سوريا، القريب والبعيد من حدودها، فهي بصدد تركيب منصات النفط والغاز في مياهها الإقليمية، وبالتالي لن تُقدم على هذه الخطوة قبل التخلص من تهديد الصواريخ التي يمكن أن تدمر هذه المنصات في لحظات، وبالتالي أصبح التخلص من الخطر الذي يمثله “حزب الله” أولوية عند الدولة العبرية من أجل البدء بإستغلال ثروتها النفطية.
لذلك، ومنعاً لجر لبنان الى دفع الثمن الباهظ في هذه الحرب المعروفة النتائج مسبقًا، الذي سيتحمل مسؤوليتها كل المسؤولين عن أمن اللبنانيين، يطلب من السلطات اللبنانية المعنية وبوضوح وضع “حزب الله” وكل أسلحته تحت إشراف الجيش اللبناني ليكون هو وحده المسؤول عن أي قرار يتعلق بالصراع الإقليمي والحرب القادمة، والقيام بكل ما يلزم على الصعيد الدولي مع كل دول القرار لتحييد لبنان بالكامل عن ما سيحصل، لنوفر على لبنان واللبنانيين المآسي والويلات والخراب والتدمير، والأهم، الإنهيار الإقتصادي الذي نشارف عليه أصلاً.