
وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى اللبنانيين عمومًا والمسلمين خصوصًا، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
وقال: “ليس عبثا أيها الإخوة أن الله صنف شهر رمضان بعد شهري رجب وشعبان، فالبيوت تؤتى من أبوابها، وأعظم باب الله (بشهر رمضان) باب محمد وعلي (ع) بشهريهما شعبان ورجب)، وهو معنى قوله تعالى (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون).
واضاف: “نعم بهذه الروحية يريد الله للوافد على ضيافته أن يتهيأ بقلبه، بروحه، بدواعيه، بلهفته، بنمط طلبه لله، لذلك قال (ص): “شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله”، بخلفية أن الداعي هو الله، والمدعو هو “أنت”، والمدعو إليه أوسع رحمات الله على الإطلاق، رحمة تسع كل المذنبين، وتشمل كل الخاطئين، ولا يخرج صاحبها من دار ضيافة الله (إن هو أحسن شرط الضيافة) إلا بالجنة، والعتق من النار”.
وتابع قبلان: “ولأن شهر رمضان هذا المعنى من خلاصة كرامة الله لخلقه المؤمنين، فقد خصه الله سبحانه وتعالى بتضعيف رحمته وجزيل ثوابه وعظيم عطفه، وفيه قال (ص) (أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة، كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور).”
واردف: “نعم شهر رمضان أيها الإخوة هو السانحة لغسل القلوب وصفاء النيات والتقرب إلى الله بالمصالحة الإسلامية – الإسلامية والعربية – العربية، وبوقف هذا الجنون الأعمى، وهذه الفظاعات التي اجتاحت دولنا وفتكت بشعوبنا، فقتلت ودمرت وهجرت الملايين وأغرقت الآلاف، فلتستيقظ الضمائر، وليكن التطلع نحو فلسطين المنكوبة والمنهوبة والمحتلة بقدسها وأقصاها، وكنيسة قيامتها، وليكن الجهاد فيها، والمقاومة فيها، والدفاع عن الكرامة فيها، فبها عزتنا ومنها شرفنا، فلننتصر لها، ولننصر شعبها الذي يذبح يوميا على أيدي الجزارين والإرهابيين، ولنرفع الأيدي عن اليمن وسوريا وليبيا والعراق، ولتكن كل البنادق باتجاه العدو الصهيوني الذي استباح المحرمات، واجتاح المقدسات، وليتأكد العرب والمسلمون بأن فلسطين لن تعود بالتسويات ولا بالصفقات، بل بدماء المقاومين الشرفاء.”
واضاف: “أما في لبنان هذا البلد الذي أنهكته الصراعات، واستنزفته ثقافة الانقسام والفتن، وتكاد تسقطه سياسة الكيد والتحدي، فإننا نقول للبنانيين جميعا: كفى مشاحنات واستقطابات، كفى هرولات إلى هنا وهناك، بكم يقوى لبنان وبوحدتكم يتخطى كل المحن والأزمات، فعودوا إلى التعقل، وفتشوا عن المصلحة الوطنية، وابحثوا معا وبشراكة كاملة في الكيفية التي تحققها، وتنقذ البلد وتحميه من السقوط، كفى خصومات وأحقادا، ولتقفل صفحات الماضي، ولنبدأ بعد إنجاز الانتخابات النيابية، صفحة جديدة عنوانها لبنان الغد، لبنان النهوض والاقتصاد، لبنان فرص العمل والعيش الكريم، لبنان المدفوع بسواعد أبنائه، والمرفوع على أكتافهم، مسلمين ومسيحيين، لا إقصاء لأحد ولا عزل، بل جميعهم في حكومة وفاق وطني مستولدة من مجلس نيابي جديد، نأمل أن يكون على قدر المسؤولية وفي مستوى أمانات الناس، يراقب ويحاسب ويضع حدا لكل أشكال وأنواع الفساد، ومصمم على تصويب المسار السياسي، وتسكير كل مزاريب الهدر والنهب للمال العام، فالأمور وصلت إلى الخطوط الحمراء اقتصاديا واجتماعيا، والتعامل معها بالاستسهال واللامبالاة وبحاسبات الربح لهذا الفريق والخسارة لذاك، يعني أننا كلنا خاسرون. فلنحذر اللعب بالنار، ولنتجنب وضع العصي في الدواليب، ولنعمل معا على تسهيل انطلاقة المؤسسات واستكمالها بحكومة العمل والإنجاز، بشفافية مطلقة، وبأكف نظيفة، وبإرادة وطنية لا مكان فيها للتعطيل ولا للكيديات، بل للتنافس الشريف والاعتراض البناء الذي فيه خدمة لبنان واللبنانيين”.