… لا شك في ان زيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية، والتي تبدأ اليوم، مهمة للغاية، وهي تندرج في إطار تقديم الشكر الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لمبادراته الدائمة والحميدة لدعم لبنان، والمملكة العربية السعودية هي التي جمعت اللبنانيين في الطائف، ووضعت كل ثقلها الى جانبهم حتى توصلوا الى توقيع وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب اللبنانية، وأعادت عجلة الدولة للدوران.
…. السعودية دولة محورية وأساسية في العالمين العربي والاسلامي، وخادم الحرمين الشريفين يعود الفضل الكبير إليه في المصالحات العربية – العربية، والتي انعكست على لبنان ايجاباً، فعاد إليه الاستقرار، وتم انتخاب رئيس للجمهورية، وجرت انتخابات نيابية، وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية.
… إن كل اللبنانيين يشعرون بالامتنان الشديد للسعودية، لما قدمته من أجل وطنهم ووفاقهم الوطني، والرئيس ميشال سليمان عندما يقول في حديثه الى "الشرق" إنه ذاهب ليقدم الشكر بشكل أساسي الى خادم الحرمين الشريفين، لما له من أياد بيض، فإنه بذلك يعبّر عن رأي كل اللبنانيين.
… وأيضاً، فإن هذه الزيارة تكتسب أهميتها في توقيتها، فهي تجيء وطبول الحرب تقرع ليلاً ونهاراً، والتهديدات الاسرائيلية أصبحت شبه يومية، والعدو الاسرائيلي على الحدود يتربص بنا جميعاً، وبما أن المملكة العربية السعودية تمثل ثقلاً نوعياً على الصعيد الدولي فسيكون لها دورها البارز في العمل لإيجاد مظلة عربية ودولية تحمي لبنان من العدو الاسرائيلي، إضافة الى أن الرئيس ميشال سليمان يدرك تماماً أن لبنان يعاني مشاكل اقتصادية معقدة وصعبة، والسعودية سيكون لها دورها الطليعي للمساعدة في حل معضلات لبنان على هذا الصعيد.
.. إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي طالما عمل لمنع الاذية عن لبنان، ودافع عن حريته واستقراره وسلامة أراضيه، سيستقبل رئيس الجمهورية اللبنانية، وسيؤكد له موقف المملكة الثابت تجاه سيادة لبنان واستقلاله وحرية مواطنيه، كما ان رئيس الجمهورية سيجد أن المملكة مستعدة لتقديم ما يلزم الى لبنان، وهو الشقيق المدلل، والذي يحبه قادة وشعب السعودية.
.. إنها فعلاً زيارة شكر وعرفان، ولكنها في الوقت عينه زيارة عمل، وستكون نتائجها من دون أي شك ممتازة، واللبنانيون على ثقة كاملة بأن المملكة العربية السعودية الراعية لقضاياهم، والعاملة دائماً لاستقرار لبنان، ستستمر في مبادراتها الحميدة لما فيه خير الجميع.
.. من كل ذلك، فإن الرئيس سليمان يذهب اليوم الى السعودية للقاء خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وقادة ومسؤولين، وهو يعلم علم اليقين انه سيلقى ترحيباً فوق العادة، كما انه سيجد ايادي بيضاً مستعدة لتقديم كل الدعم للبنان.