#adsense

موعد مع التغيير

حجم الخط


لقد انطلقت عَجَلة الجدّ والعمل على ما تنبئ قرارات الجلستين الأخيرتين لمجلس الوزراء، فدقّوا على الخشب.
صحيح أن اموراً كثيرة خارجة عن اليد والارادة عطَّلت حركة حكومة سعد الحريري ردحاً جاوز الثلاثة أشهر، إلا أنها عادت فبيَّضتها. وفتحت للبلد والناس نافذة واسعة على احتمالات وخطوات ايجابيَّة طال انتظارها.

في كل حال، ما حصل، وما شهده مجلس الوزراء، وما اتخذ من قرارات ليس قليلاً. وتحديداً لجهة بروز الرغبة المشتركة في تغيير الصورة القاتمة، وتغيير أسلوب اختيار المحاسيب ومسايرة أهل النفوذ.

وإن يكن من المبكر وضع ما جرى وصار في خانة "رُدّت الروح" ورُدَّت الاعراف والتقاليد التي تقيس أمور الدولة والوطن والمواطنين بمقياس المصلحة العامة فوق كل مصلحة، فعلى الأقل يجوز تسجيل التقدير والتشجيع والتهنئة للرئيس ميشال سليمان وسعد الحريري، والشدّ على أيدي الوزراء الذين تجاوبوا مع قفزة تتوافر فيها كل مستلزمات الإقدام.

وعلى أمل وصول الفرحة الى باب الدار والى داخله، وإلاّ تكون هذه المفاجأة المستحبَّة مجردَّ بيضة ديك، يتمنّى اللبنانيّون من قلبهم وربهم أن تتمكَّن حكومة سعد الحريري من اعادة الاعتبار الى الدولة والمؤسسات والقوانين، وان يُفسح في المجال لوضع الشخص المناسب في المكان أو المنصب المناسب.

الملامح والمؤشرات الاولى توحي بانه لم يعد من المستحيل عودة ميزان الذهب، وميزان العدل، وميزان الاستقامة، وميزان الثواب والعقاب، وميزان القانون فوق الجميع … والجميع في ميزان واحد وتحت راية دولة واحدة، شأنها المميَّز الترفُّع عن الانانيّات، والانتقامات، والشخصانية، والتحزبيَّة والتطييف.

والابتعاد قبل كل شيء عن سياسة ناس بسمنة وناس بزيت. ناس يخصّون الدولة والمسؤولين يحقُّ لهم ما لا يحقُّ لسواهم وناس يُحرمون كل شيء إلا الغُرم والاضطهاد…

بهذا المعنى، وبهذا المنظار، وبهذا الحجم، وبهذا الرجاء، يمكن مقاربة ما انجزه مجلس الوزراء في جلستي كسر الجليد وكسر البالي من التقاليد، مع التشديد على استمرار التعاون والتفاهم والتصميم بين رئيسي الجمهوريَّة والحكومة، وانضمام الوزراء من مختلف الأطراف والألوان والانتماءات الى "العمل الجماعي".
وبعيداً من افتعال العراقيل والمناكفات، وتلك الشروط والمطالب التي لا تختلف عن مطلب لبن العصفور.

ما يُفترض فينا وفي الناس والمتابعين تسجيله في هذه المناسبة "الظهور المميَّز" للرئيس الحريري، ودوره الانفتاحي، وتعامله بايجابيَّة واهتمام وتعاطف مع مختلف المقترحات التي تعكس بشكل أو آخر موقفاً سياسيّاً، لهذه الفئة أو ذلك الحزب أو تلك الطائفة.

ومن باب الموافقة المسبقة على طرح كل ما يساور أطراف الحكومة، وأطراف السياسة، وأطراف الصيغة اللبنانية، وسائر الشركاء في هذا البلد الذي لم يسمحوا له بعد أن يصير وطنا نهائياً، كما ورد في اتفاق الطائف… ثم في اتفاق الدوحة.

التعيينات كانت موضع ترحيب حتى الآن، والاصلاحات التي أَدخلت على قانون البلديات قوبلت بسيل من التأييد والدعم.
واذا ما اكملت الحكومة الحريرية مسيرتها على هذه الأسس وبهذه المناقبيَّة الحيادية، وبهذا الحرص على الأهلية والكفاية والنزاهة، فان باب الاصلاح الواسع سيُشرّع على مصراعيه، وسيكون لبنان على موعد مع التغيير الشامل".

المصدر:
النهار

خبر عاجل