#adsense

مغارة جعيتا على موعد دولي في الربيع المقبل

حجم الخط

كتب انطوان يزبك (•) في النهار: مغارة جعيتا على موعد دولي مع اللجنة المشرفة على المسابقة العالمية مطلع الربيع لاختيار عجائب الدنيا الطبيعية السبع ولمعاينة الموقع السياحي الذي وصل الى التصفية النهائية.

ففي اطار استعراضي سيهبط اعضاء اللجنة القادمون من جنيف بالمنطاد وسط حشد اعلامي كبير وعلى مرأى ربما الملايين في كل القارات ليشاهدوا ويشهدوا لأجمل العطاءات الطبيعية التي تكونت عبر ملايين السنين في جعيتا.

انه لانجاز سياحي غير مسبوق يطل به لبنان بعد غياب طويل حتّمته ظروف قاهرة، استطاع فيها الدكتور نبيل الحداد المدير العام لشركة "ماباس" المشغلة للمرفق ان يعيد الى المغارة الاسطورية وهجها الحضاري كإرث جمالي تزهو به المنطقة بفرادته بين دولها.

استنفرت الادارة الحالية بكل أجهزتها الادارية والتقنية لتجديد الحلة في صيانة المعدات والتجهيزات مثل التلفريك واستبدال المراحيض القديمة بحديثة لتواكب مجريات الحدث قبل حلول موعد الخيار سنة 2011 والذي نأمل فيه ان تتبوأ المغارة مكانها بين "عجائب الدنيا الطبيعية السبع".

وقد أفاد المسؤولون عن المشروع من الفرصة السنوية التي يتوقف فيها العمل طيلة شهر شباط لاجراء كل الترتيبات المعدة لاستقبال الوفد السويسري والضيوف وتأهيل العمل في اطار المواصفات العالمية لنظافة البيئة خارج المشروع وداخله الا أنهم فوجئوا بما لم يكن في الحسبان.

فقد دخلت بلدية جعيتا ورئيسها سمير بارود على خط الاصلاح من باب المراحيض التي اعتبرت ان تغييرها يتطلب موافقة البلدية ولديها شروط مالية خاصة. علما ان المراسيم في قانون البناء تقول صراحة إن الاعمال الداخلية ليست في حاجة الى أي ترخيص، كما أن القرار الوزاري الذي ينظم العلاقة بين ادارة المغارة والدولة يشترط اجراء أعمال الصيانة والتأهيل لتحسين مستوى الخدمات ومنها بالطبع بيوت الخلاء.

فماذا عدا مما بدا حتى تستعين بلدية جعيتا برجال الدرك لوقف أعمال التأهيل الضروري؟ هل تغيير مرحاض او مغسلة او حنفية يتطلب تصريحا مشروطا من البلدية؟ وهل لهذا الامر علاقة بالحملة التي يقودها منذ فترة رئيس البلدية سمير بارود على خلفية مطالبته بزيادة حصة البلدية بما يزيد عن الخمسة في المئة المنصوص عنها في العقد (والتي حددها بمئة وخمسين مليون ليرة)؟ وهل هذا جوابه على رد الدكتور نبيل حداد الذي سلم بأية زيادة قانونية تقترحها وزارتا المال والسياحة شرط أن تكون في اطار قانوني رسمي مكتوب؟

من الواضح ان وراء هذه الحملة و"أكمتها" ما وراءها، لأن ثمة مسؤولين سياسيين يغطون هذه الحملة ويلوحون بفسخ العقد الذي عاد مجلس شورى الدولة وأكد قانونيته والالتزام بشروطه من جهة المستثمر.

واستند رئيس البلدية سمير بارود في حملته الى نظرية كون حصص المواقع الاثرية هي 50 في المئة من العائدات متناسيا او متجاهلا ان مغارة جعيتا هي مرفق سياحي صحيح، إلا أنه غير مصنف أثريا وتكلفته التشغيلية باهظة.
فأين أوجه المقارنة او المشابهة بين ادارة قلعة بعلبك وجهازها التقني والبشري مع جهاز تقني يتطلب الصيانة في التلفريك والقطارات والزوارق والصخور والمباني وجهاز بشري اداري وعمالي كبير في مشروع المغارة؟!

واللافت في هذه الحملة التي تدعو الى الاستغراب هو تعامل المراجع الرسمية مع هذا القطاع الناجح في جعيتا بطريقة لا تتقاطع مع سائر المرافق السياحية التي تحظى بدعم سياسي.

فوفق السياسة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ بداية العمل بهذا المشروع عام 1993 والقاضية باعتماد قاعدة B.O.T في مجال البناء واعادة التأهيل وشراء التجهيزات الحديثة تبعا لاذن مسبق وتحت مراقبة وزارة السياحة ضمن شروط قاسية للشركة من دون ان تتحمل الدولة اية اعباء مالية.
فأين الانصاف في هذه المعادلة القائمة؟ وأين أوجه الشبه في تفعيل مثل هذه القطاعات على النحو الذي فعل فيه مشروع المغارة في جعيتا؟! لماذا لا يدعم معنويا ورسميا مشروع ناجح في لبنان؟

ان افضل ما نجيب عنه هو ما قاله الوزير السابق للسياحة ايلي ماروني في جريدة "النهار" في 20/9/2009 لدى تدشينه منتجع "آل رانشو" السياحي في غدراس حين تطرق الى الواقع السياحي في المرافق قائلا: "نفتتح اليوم مشروع" "آل رانشو"، ولا نملك شيئا من دون تعاون القطاع الخاص مع القطاع العام لدعم القطاع الوحيد المنتج في لبنان وهو القطاع السياحي: فمغارة جعيتا كانت خربة عندما كانت بادارة الدولة، وقلعة بعلبك تحولت بادارة الدولة مكبا للنفايات". وانه لابلغ رد على تحول مغارة جعيتا على يد ادارتها الخاصة الى مرفق يليق بمستوى الريادية السياحية في لبنان.

(•) استاذ الفلسفة في معهد اللويزة.)

المصدر:
النهار

خبر عاجل