الزيارات الرئاسية الناجحة.. وحملات التشكيك! لا يفهم الكثير من اللبنانيين مبررات الإنتقادات التي توجّه لزيارات رئيسيّ الجمهورية والحكومة الى الخارج، وما تحققه من نتائج إيجابية ملموسة، تعود بالنفع والخير الى العباد والبلاد.
ورغم أن ديبلوماسية الزيارات الناشطة التي يقودها الرئيسان ميشال سليمان وسعد الحريري، تركّز على توثيق العلاقات مع عواصم القرار الدولي، وعلى تفعيل العلاقات وتكثيف المشاورات مع عواصم القرار العربي والإقليمي، وتشمل الدول الداعمة للبنان سياسياً واقتصادياً وإنمائياً، رغم كل ذلك، تستمر بعض الأصوات في إطلاق مواقف النقد والتشكيك لغايات في نفس يعقوب، لم تعد أهدافها الحقيقية خافية على أحد!
ولم يعد سراً أن الأطراف المشككة بجدوى هذه الديبلوماسية غير متحمسة أساساً لقيام الدولة القادرة، وقد تكون أيضاً غير راغبة في عودة لبنان نشيطاً وفاعلاً على خريطة العمل العربي المشترك، وحاضراً في المحافل الدولية، خاصة وأن هذه الأطراف عينها، كانت قد أبدت تحفظاً على اختيار لبنان عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، بحجة تفادي الإحراج – كذا – في التصويت على بعض الملفات الحسّاسة، مثل العقوبات المتوقعة على إيران!
* * *
وبعيداً عن السجالات العقيمة، وأساليب <الأخذ والعطاء> المملّة، يبقى من المفيد للجميع، إجراء مراجعة، ولو سريعة، لنتائج ديبلوماسية الزيارات، وما استطاع الرئيسان سليمان والحريري أن يحققاه من إنجازات سياسية واقتصادية ومالية وإنمائية، في مرحلة قياسية من الزمن، لا يتجاوز تعدادها حدود أشهر معدودات!
يمكن القول، وبكل ثقة، أن لبنان اليوم يحظى باهتمام واسع في العواصم العربية ولدى المحافل الدولية، نتيجة مروحة اللقاءات المباشرة الواسعة التي ينفّذها رئيسا الجمهورية والحكومة بدءاً من عواصم القرار العربي في الرياض ودمشق والقاهرة، الى بلدان الدعم والمساندة من الكويت وقطر والإمارات وعُمان، وصولاً الى مراكز القرار الدولي من باريس التي شجبت التهديدات الاسرائيلية، ومنحت الوطن الصغير فترة سماح أخرى للاستفادة من قروض وتسهيلات مؤتمر باريس-3، الى موسكو التي وقفت بقوة الى جانب خيار تسليح الجيش اللبناني بما يمكّنه من صدّ الاعتداءات الاسرائيلية، وقدّمت عشر طائرات ميغ متطوّرة، خارقة بذلك الحظر الأميركي المفروض على الأسلحة الاستراتيجية للجيش اللبناني.
ولا يُخفى على أحد من أهل السياسة، أن شبكة العلاقات السياسية التي يعمل الرئيسان على بنائها تشكّل حاجزاً معنوياً وديبلوماسياً مهمّاً في وجه التهديدات الاسرائيلية، حيث يؤكّد تزايد الاهتمام العربي والدولي، الى جانب الإدانات والتحذيرات الصادرة من أكثر من دولة عربية وأجنبية، أن الوطن الصغير ليس متروكاً لقمة سائغة للعدوان الاسرائيلي، وأن استمرار تواجد القوات الدولية في الجنوب يجسّد هذا الالتزام الدولي في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الوطن المعذّب.
* * *
وإذا أخذنا زيارة الرئيس ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية نموذجاً للحديث عن ديبلوماسية الزيارات الناشطة يمكن تسجيل الانطباعات الأولية التالية:
1 – رغم ان الزيارة الرئاسية طغى عليها طابع <زيارة عمل سريعة> واستمرت اربعاً وعشرين ساعة فقط، فإن الحفاوة الأخوية التي أحاط بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ضيفه اللبناني، وما ابداه من تفهم وتجاوب لما طرحه الرئيس سليمان، حققا من النتائج ما يتجاوز الطابع السريع للزيارة والتي يلاحظ انها تمت في عطلة نهاية الأسبوع لبنانياً، وبداية أسبوع العمل سعودياً، مع كل ما يعني ذلك من حرص على <التوقيت الذكي> للقيام بهذه المهمة.
2 – ترتدي الزيارة أهمية سياسية مضاعفة لأن المحادثات التي أجراها رئيس لبنان مع زعيم أكبر دولة عربية تمت في مناخ التوتر الذي خلفته التهديدات الاسرائيلية من جهة، وعشية انعقاد القمة العربية في ليبيا وما تحمله من ارباكات للوضع اللبناني، وبُعيْد انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي انتهى بإصدار قرار التفاوض غير المباشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين بالأكثرية بعد تحفظ لبنان وسوريا على هذا القرار.
3 – كما جرت العادة في كل الزيارات السابقة شكّل لقاء الرئيس سليمان بالجالية اللبنانية في الرياض فرصة مهمة للتواصل بين لبنان المقيم والمغترب، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تهيمن فيها أجواء القلق على الوطن الصغير بعد تهديد قادة العدو بتدمير البنية التحتية في مختلف المناطق اللبنانية، الى جانب عودة السجالات الداخلية حول التعيينات الأخيرة وتشكيل طاولة الحوار بنسختها الجديدة.
وقد لاحظ الوفد المرافق لرئيس الجمهورية مدى تعطش اللبنانيين في بلدان الانتشار على التواصل مع المسؤولين في الوطن الأم، ليسمعوا منهم مباشرة حقيقة الاوضاع في بلد الارز، بعيداً عن حملات التشكيك والتضليل.
وكانت المفاجأة الكبرى <اكتشاف> الوفد الرئاسي الذي زار جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وجود مجموعة من الطلاب اللبنانيين المتفوقين على مقاعد هذه الجامعة الأكثر تطورا في العالم العربي، وخاصة عندما تبين للجميع انهم يختصرون النسيج اللبناني بطوائفه ومناطقه المختلفة!
* * *
من قال ان الأوطان الديناميكية تُقاس بمساحة أراضيها..؟
ومن يقول أن الشعوب المميزة تُعرَّف بعدد سكانها..؟
وهل يصح القول بأن أسلوب الاستكانة والانكفاء يبقى أفضل من سياسة المبادرات والسعي الدائب لتحقيق الطموحات..؟
تساؤلات برسم كل من يحاول شن حملات التشكيك والتضليل لتأخير عودة الدولة.. وللحؤول دون عودة الناس الى دولتهم!!