#adsense

كُمّوا أفواهَهم بالشَّمعِ الأحمر

حجم الخط

“بالشمع الأحمر” هو تعبير عن قرار  يصدر عن السلطة القضائية لِخَتم ما هو ممنوع فتحُه. أما اللون الأحمر فيرمز الى خطورة ما ينسحب عليه ذلك القرار، كما جرت العادة في الرسائل بين القادة والحكام في الأزمنة الغابرة، أو على مستوى الأماكن التي حصلت فيها أحداث تمس بالقانون والسلامة وأمن الناس والدولة، في عصرِنا الحالي. أمّا ما هو مطلوبٌ ختمُه بالشمع الأحمر في سياقِ هذا الكلام، فهو الأفواه الشيطانية التي اذا ما نطقت فإنَها تنطق كفرًا، وما أكثرها في هذا الزمن الموبوء بها، وهي تنضحُ نَجَسًا وخُبثًا لما فيها من إرادة الشرّ.

 

إنَ صورة الوضع الراهن والواضحةَ المعالم، عندنا، هي صورة قاتمة المحتوى عن واقع سياسيّ يتخبط فيه البلد. وهو واقع مأزوم  ألحق ضررًا جسيمًا بصورة لبنان الحضارية، على مستوى انفتاحه على التقدّم ومواكبة الرّكب العالمي، وكذلك بوضعه الإقتصادي على مستوى ترهيب الرساميل والإستثمارات والسيّاح. ويتحِفنا المفوَهون من أصحاب “شريعة الغاب” ومَن يدورون في منظومتهم من “عملاء” صغار، بهستيريا التّنظيرات التي تقوم على شهوة الدمّ وثقافة السكاكين، كما على نَغمة العزل والحقد، ما يُضاعفُ من منسوب الأزمة. وهؤلاء لا يتورعون بتصريحاتهم الفارغة لكن المُمَنهَجَة، عن وضع البلد على فوَهة بركان أو شفير هاوية سحيقة، والحقيقة أنهم بغالبيّتهم، هم المسؤولون عن إيصاله الى هذا الدَّرك الخطير.

 

إنّ هذا التلهَي العقيم بالكلام المُتآمر، يصب في خانة العدوان الصارخ على حقّ الناس بالعيش الآمن والسليم وبالأمل بالمستقبل الخالي من الفساد والسمسرات والصَّفقات، أو ما كان يُسمّى بالتَّغيير والإصلاح، وهو شعارٌ يصحُّ فيه “إسمَعْ تَفرَحْ، جَرِّبْ تَحزَنْ”.

قبالةَ هذا الواقع المأسوي، لم نَجد سوى شريحة واحدة طليعيّة، آمنت بمبادئ وطنيّة ولم تحِد عنها، فتكوكب حولها الكثيرون الذين اعتبروها تمثل طموحاتهم وسنّتهم الوطنية، وهي بالذات “القوات اللبنانية”. هذه “القوات” حملت الإرث، واعتبرت نفسها قَيّمة على سلامة الوطن والمواطِن، فشكّلت لحظة مشهودة في التاريخ الحديث.

إنّ وَضع حد للأذية العارمة التي تنتج عن هلوساتِ المخادعين، هو وضع حَد للكابوس الذي يقضّ المضاجع بطرح ألف سؤال حول مستقبل الأرض والشعب. لذلك، من الحتميّ عدم الإستهانة بخطورة السّماح للفاسدين والمُقامرين بالسلامة والأَمل، ليستمرّوا في المقامرة على مصيرالناس، وبالتالي الإسراع في التخلّص من هذه العلَة التي تزيد ورم الوطن وَرمًا.

 

من حق المواطنين الذين يرفضون الخضوعَ للتَّلويث واللصوصيّة والإنتهاكات والتَّرهيب، والذين يؤمنون بأن كرامتهم من كرامة وطنهم، من حقّهم ألّا يسمحوا باستشهاد الدولة على مذبح مُنتهكيها والمُقوّضين لأركانها وهيبتها، وأن يرفضوا سلاسل التَّخويف والتَّخوين والغرائز والتَّزييف، هذه التي يمارسها، وبوقاحةٍ فَجَّة، بعض “القياديّين الأبطال” الخائبين، الذين لا يرشحُ من ألسنتهم إلاّ القبحُ والجوّانيّة الأَمّارةُ بالسّوء.

أنَ الشعبَ المُعاني، من واجبِه أن يُسارِعَ الى خَتمِ هذه الأفواه الشرّيرة التي تغزلُ سُمًّا، بالشّمع الأحمر المُعَزّز الذي يَستحيل فَكُّه ، ليستريح الى الأبد من التُرَّهات والموبقات ونُفايات العقول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل