
لم تفلح كل الجهود الأمنية في لجم الفلتان الذي تشهده منطقة بعلبك- الهرمل. وتتكرر حوادث إطلاق النار يومياً، إن كان في مدينة بعلبك أو في البلدات المتناثرة في جرود المحافظة.
وآخر وجوه استخدام لغة السلاح في الخلاف بين الناس ما شهدته بلدة بريتال أمس، وأدى إلى مقتل المواطن عباس الأحمر متأثراً بجروحه، بعد إطلاق المدعو م.ط. م النار عليه من سلاح حربي، على خلفية خلاف حول إدخال الأحمر قطيع ماشيته إلى أرض يملكها الأخير.
وكان سكان حي الواد في بعلبك عاشوا فجراً حالاً من الخوف نتيجة خلاف بين شخصين من آل المظلوم ترجم إطلاقاً للنار وحتى القذائف الصاروخية وذلك على خلفية إشكالات قديمة. وقال المحافظ بشير خضر لـ“الحياة” إن “لا خسائر بشرية لأن إطلاق النار كان في الهواء، على عكس الأحداث التي شهدتها السوق التجارية في بعلبك قبل أسبوعين حيث جرى تبادل إطلاق النار وإحراق محلات في عمليات ثأرية”.
وحضرت قوة من الجيش اللبناني إلى الحي الذي جرى إطلاق النار فيه، وهو يقع على مدخل بعلبك، وعملت على تسيير دوريات في المنطقة. فيما أجرى المحافظ بشير اتصالاً مع قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي أكد “أن القرار بفرض الأمن حاسم ونهائي مع حرص المؤسسة العسكرية على سلامة المدنيين”.
ويأتي حادث أمس، بعد أقل من 24 ساعة على حادث تحطيم قسم الطوارئ في مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك من قبل أشخاص بعد وفاة قريب لهم جرى نقله إلى المستشفى في حال حرجة. وهو الاعتداء الثالث خلال أسبوع. وارتفعت صرخات الناس مجدداً تسأل عن الأمن.
وقال المحافظ خضر لـ “الحياة”: “إن الناس تطالب المحافظ لأنه يمثل الدولة لكن لا سلطة أمنية للمحافظ على الأجهزة الأمنية، ومنذ أسبوع انعقد مجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية وأكد أنه سيتولى موضوع الأمن في محافظة بعلبك- الهرمل، وحتى الآن لا تزال الأمور على حالها، فماذا يمكن أن أقوم به شخصياً؟”.
وقال مصدر متابع في المنطقة لـ “الحياة” إن “الأحزاب سبق أن رفعت الغطاء عن المخلين بالأمن، والأمين العام لـ “حزب الله” طالب الدولة بالقيام بمهامها، لكن يبدو أن الأجهزة الأمنية لا تقوم بواجبها كما يجب. السياسيون رفعوا الغطاء وجرى تأكيد الأمر خلال زيارات إلى المسؤولين الأمنيين. إن ما يحصل هو اهتراء، كل يوم يحصل اعتداء ولم يعد الناس قادرين على الاحتمال”.
إلا أن المحافظ خضر رأى أن الأحزاب ربما لا تريد الدخول في مواجهة مع بيئتها وجمهورها. وكان هناك حزم في اجتماع القصر الجمهوري بأن تترافق العملية الأمنية مع خطة إنمائية ولم تترجم على الأرض. هناك حساسية معينة في منطقة بعلبك- الهرمل، هي ليست جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، إنها منطقة تمثل 27 في المئة من مساحة لبنان والأحداث الأمنية متنقلة فيها والمشكلة ليست في بقعة صغيرة، كما أن الجيش لا يمكنه الدخول إلى الأحياء حيث هناك مدنيون للقيام بعمليات تشبه ما قام بها في الجرود. المطلوب عمل استخباراتي ومداهمات في شكل منفصل وأساسها أن تأتي قطع عسكرية من بيروت من أجل سرية المداهمات”.
ولفت خضر إلى أن عدد عناصر قوى الأمن الداخلي في مجمل المحافظة لا يتجاوز 600 عنصر وهذا عدد قليل”. وشدد على “أن من يعتبرنا مقصرين في حق الناس فليعقد مؤتمراً صحافياً ويحمل القادة الأمنيين المسؤولية علناً”.
وعما إذا تمت تلبية طلب مستشفى دار الأمل بتأمين حماية أمنية لها كي يستطيع الطاقم الطبي القيام بعمله، قال: “أرسلنا هذا الطلب إلى وزارة الداخلية، إنما أتانا الرد بأن هناك قسماً في قوى الأمن الداخلي يؤمن هذه الخدمات، لكنها خدمات مدفوعة”.