
أما وقد اشتعلت محركات تشكيل الحكومة العتيدة، وانطلقت قاطرتها محمّلة بالمطالب والرغبات السلطوية على أنواعها، لدى بعض الذين يعتبرون مواقع السلطة فرصة ذهبية “للكسب الحلال” وتكديس المكاسب والمغانم! فلا بد من التأكيد على بعض الأساسيات غير القابلة لأي مساومة من أي نوع كان…
لا تعنينا محاولات البعض المراهقة للإستئثار بالسلطة، والقفز فوق إرادة اللبنانيين وخياراتهم التي عبّروا عنها في الإنتخابات النيابية، وضرب عرض الحائط بها، فأنظمة الحزب الواحد والحزب الحاكم التي تستهوي البعض، لا مكان لها في لبنان…
ما يحاوله البعض من حصار وعزل وتضييق واحراج لدفع “القوات اللبنانية” خارج التشكيلة الحكومية العتيدة، بسبب “الإزعاج” الذي مارسه وزراؤها على طاولة مجلس الوزراء في الحكومة الراحلة، في مواجهة كل ما يثير “الشبهات”، بات أمرًا يثير الضحك…
إذ كيف يمكن لمن يدّعي رغبة بانطلاقة حكومية جديدة إصلاحية، حكومة العهد الأولى كما يسمّيها، وتفعيل عمل المؤسسات، ووقف الهدر والفساد، لمواجهة الوضع الإقتصادي والمالي الصعب الذي شارف حدّ إفلاس الدولة، كما حذر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومختلف الإقتصاديين والإختصاصيين، أن “يراهق” بمصير البلد بهذا الشكل المفجع؟!
كيف يمكن لمن يدّعي حرصًا على العهد ورغبة إصلاحية صادقة، أن تكون أولى خطواته “الإصلاحية” محاولة عزل حزب “القوات اللبنانية”؟ الطرف الوحيد المنزّه عن أي شبهة باعتراف الجميع أجمعين، في كل مواقع السلطة التي تولّاها منذ عودته للعب دوره في الحياة السياسية في العام 2005 إثر اندحار الوصاية السورية عن لبنان!
ولكن طبعًا، الأحلام والأوهام والرغبات في نفس أكثر من يعقوب شيء، والواقع “الأليم” الذي يصطدم به أولئك “اليعاقبة” شيء آخر مختلف تمامًا…
ليست المحاولات الفاشلة الأولى ولن تكون الأخيرة، وفي كل مرة تخرج “القوات” أقوى وأوسع انتشارًا بثقة شعبها، ونتائج محاولات الحصار والعزل في السباق الإنتخابي الأخير خير شاهد.. أتت النتيجة مضاعفة بأصوات اللبنانيين الأحرار، بالرغم من الترغيب والترهيب واستخدام بعض مواقع السلطة والضغوطات على الناخبين خدمة للوائح المنافسة لـ”القوات”…
في هذا السياق، ما يهمنا أن نؤكد عليه ازاء كل هذه المحاولات، أنها فاشلة وساقطة حتمًا وحكمًا ولا حساب لها في قاموسنا… ما يعنينا، أسس مبدئية بسيطة واضحة سهلة، لا تستعصي على فهم حتى “البسطاء” من بين من يحاول:
ـ لا مساومة في الحكومة المقبلة على الشراكة الحقيقية، وفاعلية الدور لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها المهترئة، وإنجاح العهد…
ـ لا مساومة على إطلاق عجلة المؤسسات وإعادة بناء الدولة على أسس صحيحة شفافة عصرية حديثة.
ـ لا مساومة على انطلاق “الحرب الشعواء” على الفساد والفاسدين والمفسدين بشكل جدي وفعال، وحماية حقوق اللبنانيين ومالهم العام، وإنجاح العهد وردع “المشبوهين”، أيا كانوا، الذين يسعون لإفشاله…
تحت هذا السقف، كل الأمور الباقية تخضع للبحث، شرط التجاوب المتبادل. أما “المجانين”، أيًا كانوا، الذين يظنون أن بإمكانهم عبر بعض الألاعيب الصبيانية المراهقة أن يدفعوا بـ”القوات” لإخلاء “المسرح” لهم كي يستمروا باستباحة الدولة والمال العام، فليجرّبوا، “إذا عندن ركاب”…
على هؤلاء المحاولين أن يختاروا وأن يتحمّلوا عواقب خيارهم، أو أن يقطفوا ثماره… إما فجر الدولة الفعلية الساطع، وإما الغضب الساطع…
لن نساوم على الثقة التي منحنا إياها اللبنانيون لإعادة بناء الدولة وإنقاذ لبنان… لم نفعلها بالأمس، ولن نفعلها اليوم ولا في أي يوم، “افهموها بقا”… فليعد من يحاول حساباته، وليحسبها جيدًا…
نحن هنا لنقيم “الجمهورية القوية”… والسلام
