#adsense

حوار “الثلاثية الغامضة”: دولة وشعباً ومقاومة”!!

حجم الخط


تنعقد اليوم "طاولة التسعة عشر"، والواضح أن اللبنانيين غير مترقبين لنتائجها ـ على اعتبار الطاولات التي سبقتها ـ ولا يعلّقون آمالاً لا عظيمة ولا هزيلة ، وذلك لم يأتِ من فراغ، بل جاء من الغموض الذي لفّ الموضوع الذي ستناقشه ، والذي يفترض اللبنانيّون، أنّه واحد وأخير كان متبقيّاً منذ طاولة العام 2006 التي كانت مهمتها وبامتياز "تقطيع" الوقت ، وعلى ما يذكر اللبنانيّون أنّه وفي الجلسة الأخيرة من طاولة العام 2006 عرض السيّد حسن نصر الله أمين عام حزب الله نظريّته الشهيرة في الفصل بين المقاومة والدولة حتى لا تتحمل الثانية تبعات ما قد تقوم به الأولى من أعمال حربيّة ، ووعد اللبنانيين بصيف هادئ ، وجاء الثاني عشر من تموز لينسف النظرية الأولى بعدما تحمّلت الدولة كل تبعات حرب تموز من تدمير وخسائر وتعويضات ، وتنسف الوعد بصيف هادئ!!

وكلّ ما تلا خطاب النصر الإلهي الشهير ، كان مرحلة محاولات الاستثمار الإقليمية الخارجيّة لدماء اللبنانيين وخراب بيوتهم، ومحاولات انقلاب على الدولة عبر السيطرة عليها، إلى أن أصبح موضوع سلاح حزب الله موضوعاً من الملحّ التوصّل إلى تفاهم حوله بعدما استخدم في الداخل اللبناني وفي العاصمة بيروت وشوارعها..

والسّجال الذي دار طوال الأيام الماضية حول "طاولة الحوار" ، والموضوع أو المواضيع التي ستتناولها ، ويبدو أنّ آخرها بالأمس ما استجدّ من مفاجآت رئيس المجلس النيابي عن "الأمن الاقتصادي" أو ما سبق وطرحه حول "البحث في إلغاء الطائفيّة السياسيّة"، أو السجال حول أن الموضوع الوحيد المطروح للبحث هو "الاستراتيجيّة" الدفاعيّة"، وسيكون من الصعب جداً "الضحك على ذقون" اللبنانيين، أو نصفهم على الأقل، ومعظمهم في الغالب لا يجدون سبيلاً إلى قيام دولة حقيقية ، إلا بعد حسم موضوع الارتباطات والأجندات الإقليميّة لسلاح حزب الله خصوصاً في الشقّ الإيراني منها والذي بات يُلقي بظلال مخيفة على اللبنانيين، ولا يبدو أنّه على استعداد حتّى للمناقشة في هذا الشقّ لأنه يربطه باقتناع أو انتماء عقائدي، وهذا يجعل أمر قراره في طهران وليس في لبنان أو في يده حتى!!

وجلّ ما قد يحصل عليه اللبنانيّون من هذه الطاولة هو ثرثرة سياسيّة لطيفة منخفضة الضجيج والصوت ، أو سجالات مستجدة حادّة تملأ الفراغ السياسي الحاد الذي يشعر به اللبنانيون منذ بات وضعهم "لا معلّق ولا مطلّق"، مع اختراع الصيغة الثلاثيّة غير المفهومة وغير الواضحة والمستقلّ كلّ منها بذاتها عن الأخرى وكأنها "ثالوث مقدّس"،منذ اجتهد لغويو صياغة البيانات الوزارية ووضعوا تلك الصيغة التي تقول :"دولة وشعباً ومقاومة"،حتّى تأكّد اللبنانيّون أن الأمر لا يعدو كونه فذلكة لغوية، فالدولة في وادٍ ، والشعب في وادٍ آخر،والمقاومة في "وادي القرار"!!

في أحسن الأحوال، لن تصل "طاولة التسعة عشر" إلى أكثر مما نصّ عليه البيان الوزاري وسيحاول كلّ ترجمته بتأويله وقراءته الخاصّة، وفي أسوأ الأحوال ، يملك حزب الله على هذه الطاولة من "وجوه حلفائه الجدد" من بمقدوره أن يقلب الطاولة على رؤوس الجالسين حولها، وهذا ما ليس بمستبعد أبداً، والسّجال الذي دار قبل انعقاد هذه الطاولة يؤكّد أن النيات "حاضرة ناضرة" ، ومتى صدر أمر التعطيل، سيبجّ الحوار "منّو لوحدو"، ألم تسمعوا حديث "أرخميدس" اللبناني وهو يحاضر في علوم "الكيمياء" الشخصيّة؟! وقد أخذ اللبنانيّون علماً وخبراً بذلك!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل