
وقع ما لم يكن في الحسبان، وارتمى الخبر “المشؤوم” عليهم كالصاعقة: “القوات” هي الأكثر شعبية في كسروان تحديدًا ولبنان عامة”!
كيف لا وهي الكتلة الوحيدة التي خاضت المعركة الإنتخابية “وحدها” تاركة التحالفات الهجينة لأربابها، و”التسونامي القوي” بات موجة غبار عابرة.
فما قبل الإنتخابات، حكمًا ليس كما بعدها، ومحاولات الإقصاء والعزل من بعض الأطراف لن يكون الحل، لأن “القوات” نالت ثقة الناس من خلال عمل وزرائها النظيف، والخالي من أي رائحة فساد بشهادة الخصوم قبل الحلفاء.
في بلاد كسروان، حكاية نضالية طويلة محفورة بدماء “شلومو” وزينة من الشباب الذين ارتقوا على مذبح الشهادة إيمانًا بالقضية وحبًا بالأرض.
أتكلّم عن كسروان، مملكة الشهداء الابية ومعقل المسيحية، والغصة في قلبي عارمة، لأن، ويا للأسف، مجتمعنا ما زال منهمكًا بغسل الأدمغة والتشبّث بتاريخ العائلات والتمسّك بالشيخ، والبيك، ظنًا منه أن خدمة من هنا أو وظيفة من هناك، كفيلة بانتخاب فلان أو علتان، ناسيًا أن “النيابة” هي سنّ للقوانين والعمل على بناء الدولة وليست “دكان” خدمات.
من هذا المنطلق، نستعيد مرة جديدة فترة الانتخابات من باب الشخصيات التي طبعت فيها، مع سيدة مثقفة، تحمل مشعل قضية الإنسان والطفل أولًا، خاضت المعركة الانتخابية بكل شفافية في دائرة كسروان – جبيل على لائحة “التغيير الأكيد”، المحامية باتريسيا الياس.
تقول الياس إنه ليس هناك تغيرات فعلية، وما زالت الأحزاب السياسية هي الطاغية على المشهد السياسي، أضف إلى ذلك لعبة الرشاوى والمال.
ورأت أن هناك تراجعًا ملحوظًا للحقوقيين والأطباء في المجلس النيابي الحالي، مع زيادة أصحاب المال ورجال الأعمال.
وأشارت في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني إلى أنها كونها خاضت المعركة الإنتخابية في فرنسا عامي 2011-2012، وفي لبنان عام 2018، يجوز المقارنة بين لبنان وفرنسا، مشددة على أهمية التعديل في بنود القانون الإنتخابي لأن حق الترشح هو حق وطني وديمقراطي لكل مواطن على الانتخابات.
وتابعت شارحة: “في لبنان، تفرض خوّة قيمتها 8 مليون ل.ل، أما في فرنسا، فيحق لأي مواطن الترشح من دون دفع “خوّة” شرط أن يستوفي المرشح شروطًا معينة مثل أن يكون السجل العدلي نظيفًا وامورًا اخرى”.
وقالت: “لبنان يملك عددًا كبيرًا من المواطنين الكفوئين يتمتعون بالمعرفة والقدرة الكاملة للترشح على الانتخابات، ولكن الأموال الطائلة التي تُنفق على الحملات الانتخابية، تردعهم في خوض غمار هذا المعترك، ما يشكل عدم مساواة بين المواطنين”، ورأت أن السقف الإنتخابي في فرنسا هو حوالي 100 000$، اما في لبنان، فالسقف الانتخابي يتراوح بين000 500 والمليون $ وهذا لا يجوز.
كما وأنه في لبنان، تبنى الحملات الانتخابية بشكل أساسي على الدعاية الانتخابية، اما في فرنسا، فيمنع القانون الدعايات الانتخابية.
و في فرنسا، يمنع القانون آدات تميّز المرشح عن الآخر مثل الثياب أو القبعات… كونها وسيلة للضغط على المقترع، أما في لبنان، فينطبق العكس تمامًا وهذا يحد من حرية الاقتراع، مشددة على ضرورة إعادة النظر بتلك الأمور وغيرها أيضًا.
وسألت الياس: “هل الشرط الأساسي للفوز في الانتخابات أن يكون الشخص “مليارديرًا” والأشخاص الكفوئين غير الميسورين مصيرهم الانعزال؟
وأكدت أن نتيجة “القوات” كانت مشرفة لأنها برهنت مرة جديدة عن نظافة كفها، وخاضت الانتخابات بنزاهة، كما وأنها برهنت للمواطنين من خلال عملها الوزاري أنها تعمل بكل شفافية، ما أضفى جوًا من الإيجابية عند المواطنين.
وشددت الياس على استمرارها في العمل السياسي، والتمسك بالنضال الحقوقي، والإنساني، مشيرة إلى أن هذا النضال عمره أكثر من 20 عامًا، وقالت: “العزيمة ستستمر وستكبر، وانا أضع كل قوتي وطاقتي المعرفية للتغيير الفعلي والحقيقي”.
اضافت: “مستمرون بالعمل يدًا بيد مع النائب شوقي الدكاش وسنظل إلى جانبه، وأنا كحقوقية أجنّد نفسي للعمل والمساعدة في أي قضية”.
وأكدت أنه سيتم تقديم طعن امام مجلس شورى الدولة بموضوع الاملاك البحرية، مبدية رفضها لقضية تجنيس أكثر من 300 شخصًا من الجنسية السورية والفلسطينية وغيرهم، معتبرة أنهم لا يستوفون الشروط التي تخولهم نيل الجنسية اللبنانية، ولكنهم يملكون المال وهذا غير مقبول.
وقالت: “المرأة اللبنانية حتى اليوم، لا تستطيع إعطاء جنسيتها لأطفالها”،
كما ورفضت القانون رقم 49 الذي يسمح للأجنبي الذي يملك أكثر من 300 000$ أن يملك إقامة في لبنان لمدى العمر.
أما عن القانون رقم 10 الذي اصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي يسمح للدولة بأن تستولي على أملاك المواطنين حال غيابهم عنها لمدة شهر، فقالت: “أنا أجد أن هذه القوانين والمراسيم تشكل خطرًا فعليًا على لبنان وعلى المواطنين، مشددة على وجوب التكاتف والعمل مع الرأي العام لتغيير المعايير.
وأكدت الياس أن هناك مناطق آمنة جدًا في سوريا وعلى الدولة اللبنانية تأمين عودة اللاجئين بطريقة آمنة لاستلام زمام الأمور بشكل فعلي.
واعتبرت أن مستقبل لبنان المزدهر مبني على المرأة، خاتمة: “سأترشح مرة أخرى الى الانتخابات المقبلة لان العطاء للوطن مكافأة للشخص”.
فهنيئًا لنا بشعب مشى على درب الشهادة وما زال وسيبقى حاملًا مشعل الحرية والكرامة إلى دهر الداهرين!
وهنيئًا لشعب، حمل جروحه ونفض الغبار عن جناحيه وحلّق في سماء الحرية والكرامة.
