تزامن انعقاد طاولة الحوار في قصر بعبدا الثلاثاء 9 آذار 2010 ، مع حدث لا يقل أهمية ومغزاً، وهو زيارة تضامنية قام بها النائب في البرلمان اللبناني، المنتمي لكتلة الوفاء للمقاومة السيد حسن فضل الله، للوزير الأسبق ميشال سماحة. والأهمية تندرج في الكلام الذي أطلقه النائب فضل الله إثر الزيارة، كلام قصد منه أن تصل تردداته إلى كل أذن سامعة.
وبكلام نكتفي بوصفه بأنه واضح، رفض النائب فضل الله أي محاسبة أو مقاضاة لأي صوت من أصوات المقاومة، وبأن هذه المحاسبة والمقاضاة لا يمكن أن تجري في لبنان وفي زمن المقاومة!
طبعا علمت أن كلام النائب فضل الله مقصود منه الإشارة إلى شكوى القدح والذم المساقة من المدعين حزب "القوات اللبنانية" بحق السيد سماحة، بعد كلام أطلقه هذا الأخير بحق المدعين.
واللافت في كلام النائب فضل الله أنه لم ينكر الأفعال الجرمية المدعى بها في هذه الشكوى، وهو لم يشكك في صحتها على الإطلاق، لكنه – بحسب كلام النائب فضل الله – وفي زمن المقاومة في لبنان، لا يمكن ولا يجوز ولن يقبل – هو ومن يمثل – أن تتم محاسبة ومقاضاة أي إنسان وإن كان مرتكباً، ترغب المقاومة في حمايته.
بعد أن شعرت إذاء هذا الكلام، برغبة ٍ فعلية ٍ بإلقاء رداء المحاماة الذي أفخر به وبكتب العلم والقانون التي أستزيد منها، في نار المقاومة – لست أدري لأي سبب – وفي مناسبة انعقاد طاولة الحوار التي تم إطلاق تسمية جديدة عليها اليوم، رغبت بالطلب من المحيطين بهذه الطاولة، إدراج موضوع إضافي على جدول أعمالها، يتقدم بأهميته أولوية تحديد الإستراتيجية الدفاعية، طبعا الموضوع المطلوب إدراجه ليس زيارة النائب فضل الله للسيد سماحة بل هو الكلام الذي أطلق على أثرها. الموضوع الأساس الذي يجب مناقشته هو من يحدد الأزمنة في لبنان؟ وليس فقط من يحدد صوابية خيار الحرب والسلم.
الموضوع الذي يجب أن ينطلق الحوار بشأنه في لبنان، ما هو الزمن الذي سيلي زمن المقاومة، هذا الزمن الآتي الذي أشار إليه النائب فضل الله بوضوح في كلامه الرافض للدولة المدنية بأهم أركانها ألا وهي القضاء والمحاسبة، وهل الزمن الآتي هو زمن الدولة اللامدنية؟
هل أنني مخطيء تماما في فهمي لكلام النائب فضل الله بحيث أننا بدأنا نعيش زمن الدولة اللامدنية في لبنان ولم نفقأ ذلك بعد!
البارحة فقط فقهت إلى الحقيقة في محاكمة مطلق النار خطأ على الضابط الطيار الشهيد وسام حنا.
البارحة فقط فقهت في أي زمن نعيش في لبنان.
للنائب فضل الله أقول، كمحام تعلمت في زمن سابق، وليتني لم أفعل، أن العدالة في أي زمن هي عمياء، معصومة العينين كي لا تفرق بين السيد سماحة وغيره من الناس إلا بمقدار إلتزامهم القانون، تمسك بيد بميزان تقيس به الأفعال، وفي أخرى كتاب القانون الوضعي وليس آخر، لتحاسب على الأفعال بحسب ما يقول الكتاب.
ألا يتوجب على النائب في البرلمان اللبناني أن يؤمن بشرعية القوانين التي يضعها هذا البرلمان، أم يجوز أن يؤمن بشرعية أخرى في زمن آخر.
ويبقي السؤال الأساس، من يحدد الأزمنة في لبنان؟