#adsense

حكمة سليمان والحريري في معالجة “التعيينات”

حجم الخط


التعيينات التي بدأت بالمفرق هي عملية تحمل أهمية كبرى، على اعتبار انها تشكل هرمية الدولة في الادارة، واذا كانت هذه العملية واقعة تحت تأثيرات المحاصصة الطائفية والمذهبية والفئوية فإن هذا يعود الى تركيبة لبنان القائمة على منطق تقاسم المواقع بين الطوائف والمذاهب، وهذه مسألة شديدة التعقيد، ومعالجتها تتطلب وقتاً من اللبنانيين عندما تحين الظروف لذلك.

.. اللبنانيون بصورة عامة يتمنون أن يصار الى اختيار الاكفأ، بمعزل عن انتمائه الطائفي والمذهبي، وحكومة الرئيس سعد الحريري تطمح لتكون التعيينات من ضمن معيار الكفاءة، من دون الإخلال بمبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وقد ترجم هذا الامر الى حد ما بحكمة وشجاعة الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري.

.. لا نقول هنا إن التعيينات ستكون مثالية، إذ أن التداخل الطائفي والمذهبي سيبقيها في إطار المحاصصة، وكل فريق سياسي يريد حصته من المواقع كافة، وقد جرى تعطيل التعيينات في أحايين كثيرة انطلاقاً من ذلك، ولكن، وبصراحة متناهية نقول إن الرئيس سعد الحريري قام بمعالجة هذا الامر بتأنٍ وهدوء وحكمة، واستطاع إقرار تعيينات معينة بالتصويت، وأيضاً بالتوافق المباشر وغير المباشر، وهذا يمكن اعتباره إنجازاً، ومن غير الجائز الاستهانة به مطلقاً.

.. طبعاً، إن هذه العملية التي تتم بالمفرق كان من المفترض أن تكون بالجملة، خصوصاً أن الفراغ في الادارة كبير جداً، والمراكز الشاغرة فاق عددها كل التصورات، وليس هناك دولة في العالم تحترم وجودها تبقى كل هذه المدة وإداراتها محكومة بالشلل نتيجة الفراغ في دوائرها، وإذا كان اللبنانيون فعلاً يطمحون للعبور الى الدولة فإن البداية يجب أن تكون بملء كل الفراغات في الدولة ومؤسساتها، إن كان في الادارة أو في القضاء أو في الامن الخ…

في مطلق الاحوال، فإن الرئيس الحريري الذي أبدى إصراراً على البدء بالتعيينات كان هدفه إنهاء الحال الشاذة في مؤسسات الدولة، وتصحيح الخلل في الادارة، وقد نجح في ذلك، كما أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أصر على إنجاز هذه العملية، لما تمثله من ثبات في الدولة، وما لها من مفاعيل في تحريك المؤسسات لخدمة الوطن والمواطن.

… وحتى اللحظة فإن كل الذين جرى تعيينهم – على قلتهم – هم من المشهود لهم بالكفاءة، وجل تمنياتنا أن تستمر هذه العملية على القاعدة عينها، وجلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم سيكون أمامها هذا الملف، وأملنا كبير بأن تتم معالجته، بما يعيد الى الدولة توازنها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل