
غاب الأمن فغابت معه لغة القانون وعلت ألسنة السلاح لتنطق أبشع العبارات في منطقة ضاقت ذرعًا من الوضع المتفلت فيه، ولم تفلح كل الجهود الأمنية في لجم الفلتان الذي تشهده منطقة بعلبك – الهرمل.
نسمع عن خطة أمنية منذ عهد الرئيس ميشال سليمان ولكن لم ينعم البقاع بهذه الخطة التي باتت حلمًا صعب المنال وبات مطلب البحر في بعلبك أسهل من تحقيق الأمن على أراضيها، وحين تخفت عزيمة القوى الأمنية، تطفو المجموعات الإجرامية والعصابات الخارجة عن القانون على سطح الأمن المفقود.
بين بؤس السلاح المتفلت وتفعيل الخطط الأمنية، حالة “القرف” عامة، في بعلبك – الهرمل التي يجب أن تعود إلى كنف الدولة فتنظفها من المجموعات المسلحة والبلطجة والقتل والسلب.
يضع العهد على رأس سلّم اولوياته راهنًا اجتثاث “جرثومة” الأمن المتفلّت في بعلبك – الهرمل التي تُرهق أهالي البقاع الشمالي وتأكل من صحنهم اليومي، وبما أننا نعيش في ظل “العهد القوي”، لا بد أن تترجم هذه القوة على الأرض من خلال بسط سيطرة الدولة في البقاع، كما لا بد للعهد من أن يُظهر صورة مغايرة لتلك المشاهد والصور عن الملثمين المدججين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقناصات وعلى “عينك يا عهد”.
“الأمن في منطقة بعلبك – الهرمل على المحك وكذلك هيبة الدولة، ولا بد من غطاء سياسي من كافة الأفرقاء والأحزاب وخصوصًا تلك المنتشرة في المنطقة من أجل وضع حد نهائي لا عبر خطة آنية مرحلية تنتهي صلاحيتها عند إنتهاء دورية أمنية هزيلة. باتت المشاهد الواردة من البقاع تنذر بالخطر المحدق نظرًا لحجم وكمية السلاح الموجود مع الخارجين عن القانون وكأننا في مسلسل “الهيبة”، ولكن في هذا المسلسل الواقعي لا وجود لـ”جبِل” ليعيد الأمن والأمان الى المنطقة وعلى طريقته، وما شهدناه من دعوات لوقف بث مسلسل “الهيبة” لأنّه يسيء إلى منطقة بعلبك – الهرمل بات مضحكًا ومستغربًا في ظل ما يشهده البقاع من قتال وحرب بين العائلات، أسوأ من المشاهد التمثيليّة. كيف لنا أن نبني دولة وإقتصاد، وأن نتباهى بالوضع الأمني فيما الإستعراض بالأسلحة يملأ شوارع بعض البلدات البقاعية؟
