.jpg)
.jpg)
.jpg)
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1667:
أكد عضو تكتّل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص، أن تشكيل الحكومة لن يكون بعيداً، ولن يتأخّر أكثر من أسابيع معدودة، معتبراً ان الجميع مقتنع بأن حرب الوزير جبران باسيل على “القوات اللبنانية” ليست في محلها، “إذ أنه من غير المعقول تخفيض التمثيل الحكومي لفريق مسيحي تضاعف تمثيله النيابي”.
وإذ أكد على ضرورة بقاء “اتفاق معراب”، شدّد على أن معارضة بعض القرارات في الحكومة الحالية، كانت فقط بهدف التصويب. ودعا “حزب الله” لإعطاء إشارات أنه سيبدأ بمكافحة الفساد في المرفأ وعلى المعابر غير الشرعية، “لنكون أكثر المرحّبين والمتعاونين معه”. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب عقيص، وكانت جولة أفق على كافة الملفات الآنية:
الصورة ضبابية في تأليف الحكومة، على رغم الحديث عن أن التشكيلة ستظهر خلال أسبوعين؟
في موضوع تأليف الحكومة، يبرز دائماً مساران، المسار العلني والمنطقي والتحليلي، والمسار الداخلي السرّي، والذي يدور في الكواليس. وهذان المساران يسيران بالتوازي، وفي المسار المنطقي والعلني، فإن المنطق يشير إلى أن وضعنا لا يحتمل أي تغيير، وذلك لجملة أسباب: الأول يتعلّق بالعهد نفسه، لأن تأخير التأليف سيكون ضربة موجعة له، لأنه يعتبر أن الحكومة ستشكّل الإنطلاقة الفعلية له. أما الثاني، فيرتبط بوجوب تحصين لبنان أمام المتغيّرات الإقليمية المتسارعة من اليمن إلى العراق فسوريا، حيث الكباش الدولي يتصاعد، مما يفترض وجود حكومة وحدة وطنية في لبنان، قادرة على مواكبة هذه المتغيّرات كي لا تأتي على حسابها. والسبب الثالث يتعلّق بالملفات الضاغطة داخلياً، وأبرزها الوضع الإقتصادي المهترئ، وألمس شخصياً مدى الأزمة من خلال عمليات إقفال المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة في كل المناطق اللبنانية، وليس فقط في البقاع، بينما تعاني المؤسّسات الكبيرة العديد من المشاكل. ويضاف إلى ذلك أزمة اللجوء السوري.
أما بالنسبة للمسار السرّي وغير المعلن، فمن الممكن أن تكون هناك عراقيل جدية وناتجة عن تشبّث بعض القوى السياسية بمطالب قد لا تكون بأهمية ما نتعرّض له، مع العلم أن الخلاف على وزير بالزائد أو بالناقص، لا يستدعي التأخير وما يرّتبه من أضرار فادحة جداً.
إن العقد واضحة، وهي درزية وسنّية ومسيحية بدأت تختفي وتصبح أقلّ حدة من العقدتين الدرزية والسنّية. هناك فريق مسيحي يمتلك وعياً وطنياً يمكنه أن يكون مرناً ومتكئاً على قاعدة شعبية ستناصره، نقول “لا تزيدوها” على “القوات اللبنانية”، وليس من الضروري أن تأتي التنازلات دائماً من قبل طرف واحد.
على أي خلفية تأتي الحلول بالنسبة للعقدة المسيحية، فقط بسبب مرونة “القوات”؟
تأتي من قناعة الجميع بأن الحرب التي فُتحت على “القوات” من قبل الوزير جبران باسيل تحديداً، ليست في محلها بأي شكل من الأشكال، إذ أنه من غير المعقول تخفيض التمثيل الحكومي لفريق مسيحي تضاعف تمثيله النيابي. وهذه القناعة موجودة لدى الرئيس سعد الحريري، كما لدى “الثنائي الشيعي” والحزب التقدمي الإشتراكي. أظن أن ثباتنا في موقفنا، وعبر المرونة في الخطاب، وليس التحريض والهجوم، منذ بدء معركة الأحجام في الحكومة المقبلة، هو الذي أدّى إلى هذه النتيجة الإيجابية.
ما هي خلفية ما يحكى عن تهميش “القوات” وإخراجها من الحكومة المقبلة، في ضوء ما سوّق له النائب إيلي الفرزلي عن ضرورة وجود موالاة ومعارضة؟
لم ألحظ في هذا الطرح أكثر من “تكتكة” سياسية، ومحاولة جسّ نبض “القوات”، ولكنه أيقن أن ما من أحد يؤيّد هذا الطرح، وأن القناعة كاملة لدى كل القوى في مراعاة حجم “القوات”، وتأليف حكومة “وفاق وطني”، خاصة وأنها حكومة العهد الأولى. والسؤال هو كيف بإمكانها أن تكون حكومة العهد الأولى، إذا كانت تستثني طرفاً كان شريكاً في التسوية الرئاسية، وعمل على إعادة تحريك الركود، وساهم في الحدّ من الفراغ الرئاسي؟ والكل يدرك أن الدينامية السياسية التي خلقها الدكتور سمير جعجع، هي التي دفعت نحو إجراء الإنتخابات الرئاسية. كذلك، فإن “القوات” التي فازت بقوتها في الإنتخابات النيابية ليست في وارد التنازل، خاصة وأن كل الذين اقترعوا لها يعلّقون الآمال على دورها الوزاري. كما أن “القوات” ليست في وارد أن تكون في صفوف المعارضة، خصوصاً في ضوء التجربة الحكومية لوزراء “القوات”، والتي أتت بالفائدة الإيجابية لـ”القوات” أكثر من الفائدة التي كانت ستجنيها لو بقيت خارج الحكومة.
في كل الأحوال، لا نخجل أن نكون في المعارضة، وكنا في صفوف المعارضة لفترة طويلة، ولم نخرب البلد، بل كنا نعارض بهدف تصويب الأداء، وأما في الحكومة، كنا نعارض بعض القرارات فقط بهدف التصويب، وهذا الأمر بات راسخاً عند كل اللبنانيين.
يحاولون التسويق أن السعودية ضغطت على الرئيس المكلّف بمسألة توزير “القوات”، فهل هذا الكلام جدّي؟
“القوات” تعبّر عن خطاب لبناني بحت، وبقدر ما تقترب أطراف خارجية من هذا الخطاب أو تبتعد عنه، فهذه ليست مشكلتنا، لأننا لا نغيّر خطابنا، كما أننا لا نعيش في جزيرة، لأن هناك قوى دولية وإقليمية مهتمة بالوضع اللبناني، وتقرأ مواقف الأطراف اللبنانية، وتحبّذ سياسة هذا الفريق من دون أن تملي عليه أي خطاب أو موقف. وإذا توافقت سياستنا الداخلية مع نظرة المملكة إلى لبنان، فإن هذا الأمر لا يخجلنا، كما لا يفرض علينا دفاتر شروط. وإذا توصّل الرئيس الحريري، ونتيجة مشاوراته، إلى قناعة بوجوب أن تشارك “القوات” بوزنها الفعلي في الحكومة، فنحن نرحّب بذلك مهما كانت الأسباب، كما لا نسأل عن الأسباب إذا كانت ناجمة عن قناعة ذاتية أو قناعة موحى بها، أو الإثنين معاً. ما يهمنا هو النتيجة، وأظن أن الرئيس الحريري هو من الأطراف الذين لا يريدون إخراج “القوات” من التشكيلة الحكومية، ولا يوافقون على تمثيلها بأقل من حجمها.
أي عقدة هي الأسهل للحلّ السنّية أو الدرزية؟
لا أرى أن العقدتين غير قابلتين للحلّ، وطالما أن هناك حصة لرئيس الجمهورية، علينا أن نستفيد منها لنزع الفتائل والألغام، فيكون الرئيس هو الضامن لعملية نزع الألغام الحكومية.
يحكى أن رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط، بعث برسالة حاسمة بأنه لن يوافق على توزير النائب طلال إرسلان؟
وضع البيت الدرزي الداخلي، يجب أن يتحدّث عنه الدروز، وإذا كانت الإنتخابات النيابية هي المعيار، يجب أن يتم احترام نتائجها.
كيف قرأت عملية اختراع كتلة نيابية للوزير إرسلان؟
إن ما حصل يفتح باب التساؤل عن المعايير التي تعتمد في تشكيل الحكومات، ونحن ندعم وجود معايير واضحة، لأن مهمة هذه المعايير هي إنتاج فريق عمل حكومي. ومهمة تأليف الحكومة تكون بهدف تنفيذ برنامج يحظى بموافقة اللبنانيين، ويتصدّى للأزمات. وإذا أراد البعض “الحرتقة” واختراع الكتل وتعداد النائب مرتين من أجل نفخ أوزان وتنفيس أوزان، فإن هذا الأسلوب مرفوض من اللبنانيين في عملية تشكيل الحكومات.
هل باتت حقائب وأسماء وزراء “القوات” معروفة، خصوصاً وأنه يجري الحديث عن إمكانية تسلّم “القوات” وزارة العدل؟
وزارة العدل هي من الحقائب التي تعني لي شخصياً، لأن مواصفات وزير العدل بالنسبة لي مهمة جداً. أرفض منطق الحصص، وأركّز على فريق يعمل وفق خطة واضحة، لأن خلاف ذلك، يعني العمل عشوائياً في الحكومة وفي مجلس النواب، والدوران في حلقة مفرغة. هناك العديد من الحقائب التي تركّز عليها “القوات اللبنانية”، مثل وزارة الزراعة، لأن الزراعة قطاع إنتاجي، ويعاني أزمات عديدة ويتطلّب معالجة، ووزارة التربية كما وزارة الإعلام مهمة جداً، ويحاول الوزير ملحم الرياشي أن يحوّلها إلى وزارة تواصل وحوار، وأعتقد أن من يقرأ مشروع الوزير رياشي، يدرك طموح “القوات” في هذه المسألة. وقبل أن يتولى الوزير بيار أبو عاصي وزارة الشؤون الإجتماعية، كانت الأطراف ترفضها، وأما اليوم فأصبحوا يطالبون بها، وهذا أمر إيجابي يسجّل لـ”القوات” التي تعطي كل وزارة قيمتها الفعلية، لأنها تمارس مهامها بشكل يعالج أوجاع الناس. ومن المهم اختيار الأشخاص، وكما أصبنا في السابق، سنتابع على النهج نفسه في الحكومة المقبلة من خلال اختيار الأشخاص المناسبين في كل وزارة.
تعرّض وزراء “القوات” لحملة مبرمجة من جهات عونية، ما هي خلفياتها؟
الرأي العام واعٍ ويدرك تماماً القصد من هكذا حملة، وفهم أن الردّ الذي حصل من قبلنا في كل الملفات كان موضوعياً. وأعتقد أن هذا الباب أقفل نتيجة عرضنا إثباتات على أن الهجوم في غير موقعه، سواء في ملف الصحة، أو في ملف وزارة الشؤون الإجتماعية. لقد أوضحت “القوات” أن دور وزارة الشؤون يتعلّق بإدارة الملف المعيشي والإنساني للاجئين السوريين، وليس بالشقّ السياسي المتروك للحكومة، كما ليس بالشقّ الأمني الملقى على عاتق الجهات الأمنية المعنية. إن هذه الحملة، مرّت، كما كل الحملات التي تستهدف “القوات” منذ ما قبل الإنتخابات إلى اليوم، وأتمنى أن لا تتكرّر فصولها، لأنها أدّت إلى تعكير صفو المزاج المسيحي، وأضعفت رصيد مُطلِق هذه الحملات الذي يريد الإنتقام من نتائج الإنتخابات.
أين أصبح “اتفاق معراب”، وهل هو مهدّد؟
يجب أن يبقى قائماً، لأن الإتفاق والإلتزام هو إرادة “القوات”، ولاحظنا كم ساهم هذا الإتفاق في إشاعة الإرتياح في الشارع المسيحي، ومدى الإرباك الذي حصل عندما وُضع هذا الإتفاق جانباً، وبدأت الحملات عليه. لقد اتفقنا على الشراكة، ولم يتم احترامها في التشكيلات والتعيينات من قبل الوزير جبران باسيل في السابق كما اليوم، مما يشير إلى أنه يحاول التنصّل من الإتفاق ومن روحيته ومفاعيله. وأظن أن هذا يسيء للعهد أكثر مما يسيء إلى “القوات”، لأنه في حساب المصالح، يجب أن يكون العهد محاطاً بأكبر عدد من القوى السياسية، وأن يؤمّن أكبر قاعدة تضامن معه من أجل تعزيز موقعه.
ماذا قرأت في كلام الجنرال قاسم سليماني عن أن لإيران أكثرية نيابية في لبنان تتجاوز ال74 نائباً؟
ـ أعتقد أن الردّ المناسب أتى من قبل “حزب الله”، الذي رفض الحديث عن أكثرية وأقلية. وهذا الموقف الإيراني يعبّر عن أزمة، ولا يحمل أي مصلحة للحليف الأساسي لإيران.
فضيحة مرسوم التجنيس، ماذا تقول، وهل من إمكانية لإلغائه؟
نتمنى إلغاء هذا المرسوم، لأن الجنسية يجب أن تعطى وفق قانون للجنسية، بات من الضروري استحداثه، وعلى لجنة تحديث القوانين أن تنظر في قانون الجنسية، وتدخل عليه تعديلات تواكب المرحلة، أو على الأقلّ أن تراجعه. والحاجة الأساسية اليوم هي لإنتاج قانون جنسية يراعي وضع البلد السياسي والديموغرافي ونتائج الحرب، وهي ظروف لم تكن في الأعوام السابقة. كذلك، يجب تحديد كيفية إصدار مراسيم التجنيس. وهنا أسأل، هل هذا عمل حكومي، أم عمل تشريعي؟ إن الشعارات التي تُرفع بوجه كل من يتحدّث عن التشريع والتحديث لا تؤثّر علي، وأنا أرفضها في هذا الإطار، خاصة في ظل ما يحكى عن أن التحديث هو مسّ بصلاحيات رئيس الجمهورية. وفي هذا السياق، ألفت إلى أنه عندما كان الرئيس مطلق الصلاحيات وافق على اتفاق القاهرة، فهل كانت هذه الخطوة لمصلحة لبنان؟ أشدّد على وجوب أن يكون وعي لا طائفي لمصلحة البلد بدلاً من الحديث عن الصلاحيات. إن منح الجنسية يجب أن يتم وفق آلية قانونية وشروط واضحة وأسباب موجبة ومقنعة للبنانيين. أنا كمواطن أسأل بأي حق يتم منح الجنسية لشخص معين وتُمنع عن شخص آخر؟
ما هي الملفات التي ستعمل على تحقيقها خلال وجودك في الندوة البرلمانية؟
الإصلاح القضائي هو أولوية الأولويات بالنسبة لي، وهو عنوان واسع ويختصر مساراً طويلاً يبدأ بتولّي وزير منخرط تماماً في هذا المجال، ويريد الإصلاح ويعمل على تنفيذ النص الدستوري من المادة 20، الذي يقول أن القضاء هو سلطة مستقلة.
ما هي الشوائب التي دفعتك إلى ترك القضاء؟
الشوائب عديدة، وأهمها كي أكون منسجماً مع نفسي، أن يكون راتب القاضي قادراً على تأمين حياة كريمة له ولعائلته، وأن يكون هذا الراتب مصدر دخله الوحيد. وهذا الأمر، يطرح مجموعة من الإصلاحات التي تتعلّق بالإستقلال المالي للسلطة القضائية. أما الأمر الآخر، فهو الجو العام في القضاء، والذي يدفع بالعديد من القضاة إلى الشعور بعدم الرضى عن أحوال السلطة القضائية سواء في التشكيلات، أو بالتدخل اليومي أو بمحاولات لَي الذراع، أو إلغاء صندوق تعاضد القضاة، أو منعهم من التجمّع أو التصريح، أو حتى التواصل مع بعضهم البعض. الخوف الأكبر اليوم، هو انتشار النزعة الطائفية والحزبية في العدلية، إذ أن مجلس القضاء الأعلى يراعي الطائفية إلى حدّ غير مقبول، أي أن عضو مجلس القضاء الأعلى الماروني ينظر إلى التشكيلات المسيحية، والدرزي ينظر في تشكيلات القضاة الدروز… وذلك، خلافاً لكل معايير الكفاءة وانعدام المحاسبة، إضافة إلى عدم فاعلية آليات التفتيش القضائي بسبب قلّة العدد وانعدام وسائل المراقبة وغياب المكننة عن أعمال السلطة القضائية، مع أن مكننة السلطة غير مكلفة مادياً ونتائجها ضخمة. يجب أن يتبنى وزير العدل الجديد نظرية الإصلاح القضائي، وتحديث القانون من أجل استقلال السلطة القضائية.
ولكن هل يوافق السياسيون على رفع اليد عن القضاء الذي يؤمّن مصالحهم؟
كما نجحنا في نزع سيطرة السياسيين عن معهد الدروس القضائية، علينا أن ننجح في نزع هذه السيطرة عن كل القضاء. لقد رسبت كريمة مدير معهد الدروس القضائية في امتحان الدخول إلى المعهد، وهذا دليل رقي وشفافية ونزاهة وحيادية. إنه القاضي سهيل عبود، الذي يمارس مهمته بنجاح وشفافية.يجب وضع معايير في التشكيلات القضائية، وهي معايير عالمية يجب تطبيقها من أجل إنتاج سلطة قضائية يتمناها القضاة أنفسهم.
البقاع أمام مرحلة أمنية جديدة، ما هو تأثير قانون العفو على الوضع العام وعلى التفلّت الأمني، مع العلم أن الهدف من القانون سياسي؟
المشكلة في البقاع الشمالي، تقع على عاتق الدولة والعهود المتعاقبة التي تعاملت مع هذه المشكلة وفق سياسة النعامة ودفن الرأس في الرمال، إذ لم تعطِ أهالي البقاع الخدمات، كما لم توفر لهم الأمان، بل تركتهم يمارسون أبشع أنواع استيفاء الحق بأنفسهم عبر الثأر وزراعة الممنوعات وانعدام الإنماء وغياب الخدمات. لا أستغرب الوضع الحالي اليوم. كذلك، فإن المسؤول الثاني بعد الدولة هو “حزب الله”، الذي لا يساهم في إيجاد الحلول، ويتصرّف مثل الدولة ويرفض النظر إلى المشكلة. إن المشكلة صعبة، ومعالجتها غير سهلة في وقت قصير وعلى كل المستويات، وهي تتطلّب خطة استراتيجة لكيفية التعامل مع الخارجين عن القانون في البقاع الشمالي، وتنخرط فيها كل الوزارات لجهة الخدمات والتقديمات، على أن تبدأ بعدها مرحلة المحاسبة.
إن سكان بعلبك ـ الهرمل هم ضحايا الإهمال المتمادي والتراضي في ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لفترة طويلة، وهذا لا يعفي الدولة حالياً أن تبدأ بتحمّل مسؤولياتها، وتبدأ تدريجياً بفرض هيبتها، وليس عبر خطة أمنية على مدى يومين، ويجري الإعلان عنها مسبقاً، وتأتي نتائجها هزيلة، كما حصل في السابق.
التلاقي مع “حزب الله” على مكافحة الفساد، إلى أي مدى سيؤثّر ذلك على العلاقة معه؟
حتى الآن، إن “حزب الله” يركّز على مكافحة الفساد في خطابه، ونحن منفتحون على هذا الخطاب، ولكن في الممارسة، يجب أن نترقّب الحكومة الجديدة. إن هذا الموقف لم يقتصر على الحزب فقط، إذ إن كتلاً نيابية عدة اتفقت على معارضة بواخر الكهرباء مثلاً، وبرأيي إن ثقافة مكافحة الفساد، لا يجب أن تكون “على القطعة” بل في الجملة. هناك أوجه عديدة من الفساد، وهي غير منظورة في المرفأ، وعلى المعابر غير الشرعية، ونتمنى أن يعطينا “حزب الله” إشارات أنه سيبدأ بمكافحتها قريباً، وسنكون من أكثر المرحّبين والمتعاونين معه، بمعزل عن الرأي السياسي من كل المواضيع المطروحة.
كيف توصّف الوضع الزحلاوي اليوم، لا سيما مع “التيار الوطني الحر” والسيدة ميريام سكاف، وهل تعملون كفريق عمل على مختلف انتماءاتكم لمصلحة زحلة وأبنائها؟
لا نرغب كـ»قوات» أن تشعر أي فئة في زحلة بالغبن أو بالإضطهاد، بل على العكس، على كل الأطراف الزحلية أن ينخرطوا بالشأن الإنمائي والإقتصادي والإجتماعي، بمعزل عن الرأي السياسي. لا نملك ترف الخلافات الداخلية في زحلة، وأنا على تواصل دائم مع النائبين سليم عون وسيزار معلوف، ولا شيء يحول دون التواصل مع كل النواب في ما يتعلّق بالشؤون الإنمائية لزحلة. أرفض التوتّر والخلافات الحادة في زحلة، وأتمنى تعاون الجميع من أجل إنماء هذه المدينة، وتنفيذ أي مشروع يفيدها.
والعلاقة مع السيدة سكاف؟
إن القاعدة السكافية قريبة جداً من أجواء فريق 14 آذار، ولا خلافات معهم، ولكن الخطاب الذي اعتمد من قبل السيدة ميريام سكاف، أن هناك من يحاربها في الإنتخابات ليس واقعياً، لأن الناس عبّرت عن رأيها في العام 2009، كما في العام 2018. ولو نجحت سكاف في الإنتخابات، لما كانت “القوات” ستقول أن سكاف أخرجتها، بل كانت تقبّلت النتيجة. لذلك، أدعوها إلى تقبّل نتائج الإنتخابات، وملاقاتنا في منتصف الطريق لخدمة زحلة وإلغاء التوتّر الذي لا معنى له. وإذا حصل مهرجان في زحلة، أياً كان الطرف الذي يقيمه، فلن تكون مشكلة، بل على العكس، فإن هذا يفيد زحلة وأهاليها.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]