#adsense

قمة لبنانية – سورية أو اجتماعات عمل لضمان تنفيذها

حجم الخط

لئلا تبقى قرارات جلسات الحوار حبراً على ورق
قمة لبنانية – سورية أو اجتماعات عمل لضمان تنفيذها

يمكن القول ان رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أنهى الجدل حول إزالة كلمة "ومقاومته" من العبارة: "بتكافل وبتضامن لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته" الواردة في صيغة البيان الختامي لجلسة الحوار بقوله: "كلما أردتم أن تضعوا كلمة "المقاومة" بتربحونا مئة جميلة، شيلوها وحطوا اللي بدكم إياه"، إذ يكون بقوله هذا أنهى النقاش الذي قد لا ينتهي حول الاستراتيجية الدفاعية، وكأنه يقول للمتحاورين: قولوا انتم ما شئتم ونحن نفعل ما نشاء…

هذا الموقف يذكّر بقرار قمة الرياض التي شكلت "قوة الردع العربية" ووضعتها في تصرف الرئيس الياس سركيس كي يكون مطمئناً ومرتاحاً الى وجودها في لبنان، بعدما أخفق في جعل هذه القوة متساوية من حيث العدد بين الدول المشاركة فيها. وعندما استقبل الرئيس سركيس العميد الراحل ريمون إده ليطلعه على نتائج قمة الرياض، مبدياً ارتياحه الى وضع "قوة الردع العربية" في تصرفه، لاحظ أن هذا الارتياح لم يظهر على وجه العميد إده، الذي قال له: لقد وُضعت هذه القوة بتصرفك على الورق وليس على الارض، فلو أردتَ مثلاً أن تنقل جندياً سورياً في هذه القوة من ساحة البرج الى باب ادريس هل ينفذ أوامرك أم ينفذ أوامر الرئيس حافظ الاسد اذا كان يرفض نقله؟

وقد صح ما توقعه العميد إده، عندما قصفت القوات السورية الاشرفية على مدى مئة يوم، مما حمل الرئيس سركيس على التهديد بالاستقالة، إذ كيف يُعقل لقوة عسكرية موضوعة في تصرفه أن تقصف الاشرفية من دون أمر منه أو حتى علمه…

وهكذا ستكون قرارات هيئة الحوار الوطني، سواء تم التوصل الى اتفاق على اتخاذها أم حالت الخلافات دون اتخاذها في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وفي أي موضوع آخر، إذا لم يكن ممثلو قوى 8 آذار في هذه الهيئة، وتحديداً "حزب الله"، موافقاً عليها أو كانت سوريا غير موافقة حتى ولو أجمع المتحاورون عليها بدليل ما حصل في قرارات جلسات الحوار عام 2006.

لذلك، فإن "حزب الله" يجد نفسه غير معني ضمناً بموضوع الاستراتيجية الدفاعية إذا لم يعط للمقاومة دور فيها وليس أي دور، وهو مطمئن الى أن سلاحه باقٍ ما استمر الحوار، والى أن حله اقليمي. ومن الآن حتى موعد انعقاد هيئة الحوار في 15 نيسان المقبل يخلق الله ما لا يعلم أحد.

وتتساءل أوساط سياسية مراقبة كيف يمكن أن يتوصل المتحاورون، ولا سيما من يمثل منهم 8 و14 آذار، الى اتفاق، خصوصاً في المواضيع المهمة مثل الاستراتيجية الدفاعية، وبعضهم لا يصافح البعض الآخر، حتى ولا ينظر اليه، وكيف يمكن أن يتوصلوا الى اتفاق وكل طرف ينطلق في تفكيره وآرائه من زاوية بعيدة جداً عن تفكير الطرف الآخر وخصوصاً بين مسيحيي 8 و14 آذار. فمنهم مَن يريد أن يكون كل سلاح خارج الدولة بإمرة السلطة اللبنانية وأن تكون هذه السلطة هي المسؤولة عن الدفاع عن الوطن، ومنهم مَن يؤيد أن يكون لدى لبنان سلاح شرعي أو غير شرعي يغطي كل الاراضي الاسرائيلية، ومَن يرى أن صيغة الجيش والشعب والمقاومة أثبتت نجاحها وأن سلاح "حزب الله" لا ينفع جيشاً نظامياً، ومَن يرى أن المقاومة تصبح ضعيفة إذا كرست فئويتها وحزبيتها، وأن لبنان يكون قوياً بقوة كل فئاته وليس بقوة فئة واحدة.

واذا كان الخلاف بين اللبنانيين على سلاح المقاومة، فإن الخلاف هو ايضاً بين الفلسطينيين على السلاح داخل المخيمات وخارجها. فالفئة الخاضعة لسوريا ترفض إزالة السلاح من خارج المخيمات لأنه سلاح مقاومة مثل سلاح حزب الله، وهو ضمان لحق العودة، فيما يخشى سياسيون لبنانيون أن يضمن هذا السلاح حق البقاء في لبنان لا العودة… وقد أبدى أمين سر حركة "فتح الانتفاضة" أبو موسى استعداده لنقل القواعد العسكرية التابعة لحركته والموجودة خارج المخيمات الى نقاط أخرى يرتئيها الجيش اللبناني، وإمكان إدراج السلاح الفلسطيني في إطار الاستراتيجية الدفاعية، بعدما كان أعلن في تصريح له أنه يرفض إزالة هذا السلاح وان ليس لسوريا سلطة عليه… ومن يرى أن سلاح "حزب الله" وسلاح بعض التنظيمات الفلسطينية هو بديل من الوجود العسكري السوري الذي كان في لبنان… بينما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى زيارته لبنان ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لا يراعي المصلحة الوطنية اللبنانية والسلاح داخل المخيمات لا يصب في مصلحة المرجعية الفلسطينية وتوجهاتها، وان السلاح لا يشكل بالتالي ضمانا في معركة حق العودة ولا يوفر للاجئين ظروفاً افضل لتحقيق العودة، ومن يعتقد ذلك فهو واهم، فضلاً عن أنه يؤدي الى تقسيم معركة الفلسطينيين في هذا المجال بين داخل وشتات، ولا يرى ايضاً أي رابط بين السلاح داخل المخيمات وتحصيل الحقوق المدنية والاجتماعية. كما يرى "ابو مازن" ان لبنان هو أمام فرصة تاريخية لإقامة الدولة القوية، وان الفلسطينيين هم ايضاً أمام مشروع دولة يناضلون لتأسيسها، وأن لبنان وحده هو المعني بصيغة دفاعية لا علاقة للسلاح الفلسطيني بها.

الى ذلك، ترى الأوساط السياسية نفسها أن القرارات التي صدرت عن جلسات الحوار السابقة، وبالاجماع، وتلك التي قد تصدر عن جلسات الحوار المقبلة، لا سبيل الى تنفيذها الا باتفاق لبناني – سوري يتم التوصل اليه في لقاء قمة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد، او في لقاءات عمل على مستوى رئيسي الحكومتين في البلدين، وهو ما يفكر به الرئيس الحريري من اجل وضع العلاقات اللبنانية – السورية على الطريق الصحيح.

ليس اذاً سوى عقد مثل هذه القمة او مثل هذا اللقاء ما يضمن تنفيذ قرارات هيئة الحوار الوطني وإلا ظلت حبراً على ورق، بدليل ما انتهت اليه قرارات الحوار عام 2006. فاذا كانت سوريا صادقة في فتح صفحة جديدة لعلاقات مميزة مع لبنان، وصادقة في أن تكون هذه العلاقات من دولة الى دولة وليس من دولة الى اشخاص واحزاب وقيادات، بحجة أنها حليفة أو صديقة لها، فان عليها مباشرة تنفيذ ما تضمنه البيان الختامي للقمة الأولى اللبنانية – السورية، وتؤكد القمة الثانية في حال انعقادها النية الصادقة على استعداد سوريا للمساعدة على تنفيذ ما يصدر من قرارات في جلسات الحوار المقبلة وما يحتاج الى اعادة نظر في الاتفاقات المعقودة، الا اذا سبق هذه الجلسات ما توقعه امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى من واقع عربي غير مريح ومن محاذير كثيرة في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل