#adsense

“أيار”.. خيار من اثنين

حجم الخط

لم يعد ثمة مفوّه واحد في قوى "الممانعة" لم ينفخ صدره ويصف قائد "القوات اللبنانية"، الدكتور سمير جعجع، بوكيل المشروع الأميركي – الإسرائيلي في لبنان. هذا فضلاً عن غرام هؤلاء بوصف الرجل بأبشع نعوت الإزدراء.

والأرجح ان هذا ما استدرج حزب "القوات اللبنانية" في الآونة الأخيرة إلى استخدام النعوت نفسها في وصف الخصوم. والحق ان التفكر ملياً في تاريخ "القوات اللبنانية"، يثبت بلا أدنى شك، انها الطرف الوحيد من اطراف الحرب الأهلية التي دفعت بعضاً مما يتوجب عليها دفعه جراء مساهمتها في تخريب البلد عبر الدخول في متاهات الحرب الأهلية وتعقيداتها.

أمراء الحرب جميعاً تم تكريمهم وتكريسهم، باسم الدعوة إلى نبذ الحرب، وحدهم أمراء حرب "القوات اللبنانية" يحتاجون براءات ذمة من خصومهم. وبراءة الذمة مثلما هو معروف سهلة التحصيل.

يكفي ان تعتذر عن خوض الصراع ضد محور "الممانعة" لتصبح ركناً اساسياً من أركان السياسة اللبنانية. ولا يعني الاعتذار عن الخصومة مع قوى "الممانعة" اعتذاراً عن المواقف السابقة، ذلك ان المتلونين والمتغيرين في البلد هم قادة في هذا البلد.

المطلوب هو ان تؤمن ان الندية مع سوريا حرام. هكذا يصبح شرط الدخول في متن السياسة اللبنانية اعترافاً صريحاً وموقعاً بالإلتحاق بسوريا حاضراً ومستقبلاً والاعتذار عما بدر في الماضي.

على أي حال، لا يجدر بنا الإيغال في وصف ما بات يعرفه اللبنانيون جميعاً ويرونه رأي العين كل يوم. لكن ما يجدر بنا الانتباه إليه جيداً هو ان مثل هذه الحملات لها سوابق في السنوات السابقة من عمر لبنان. فعلى اساس من هذه الحملات وعلى أرضية اطلاق الشائعات ومنع الناس من تكذيبها او حتى مجرد الدفاع عن أنفسهم، تم التحضير لعملية 7 أيار في العام 2008.

ويبدو ان المشهد يتكرر اليوم في الوسط المسيحي بحذافيره. ابتداءً من مصالحة عون – جنبلاط، التي رأى فيها بعض موالي سوريا انها ناقصة ولا تفي بالغرض، لأن السيد وليد جنبلاط لم يتنكر للمصالحات السابقة مع البطريرك الماروني والرئيس أمين الجميل، ولم يغير في واقع ان جزءاً من التمثيل المسيحي – الماروني في الشوف هو قواتي بامتياز. وصولاً إلى السجال الحاد بين الرئيس عمر كرامي و"القوات اللبنانية"، والذي دخل "حزب الله" على خطه من اوسع الأبواب.

وفي وسع المرء ان يمر على الوقائع واحدة واحدة، ليكتشف ان الحملة على "القوات اللبنانية" لم تخفت حدة، بصرف النظر عن المواقف التي يطلقها هذا الحزب او النشاطات التي يقوم بها.

وقوام الحملة ان ثمة رأي عام سياسي وشعبي لا يستطيع أو لا يريد الوثوق بـ"القوات" وقادتها وعناصرها، على قاعدة أنهم سيبقون "خونة وعملاء" إلى ان يثبتوا العكس. والعكس له طريق واحدة، هو الحصول على شهادة حسن سلوك سورية تمحو الشك وتزرع الطمأنينة في نفوس المشككين بسحر ساحر.

وهكذا يضعون "القوات" وجمهورها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما انتظار "7 أيار"، وقد بات أيار على الأبواب، وإما العمل على استصدار شهادة حسن سلوك من سوريا تعفي من المساءلة وتغفر الأخطاء جميعاً ولو أنها لا تقبل التوبة بالسهولة التي يتقبلها الله من عباده.

المصدر:
موقع الكتروني

خبر عاجل