

تمرّ العديد من الدول بازمة بسبب خسارة في محاصيلها الزراعية في ظلّ التغيرات المناخية التي تشهدها الأرض. يحاول العلماء إيجاد الحلول المناسبة لإنقاذ المحاصيل وقد استطاعوا مؤخراً إستخدام الجسيمات النانونية الإصطناعية لمكافة الأمراض التي تسيطر على بعض النبتات.
هذه الجسيمات، التي تُسمّى شحمية، تكون بحجم النانو وتشبه الاكياس الكروية ويمكنها توصيل الادوية إلى أجزاء معيّنة من الجسم. لذلك استخدم العلماء هذه الأكياس وملأوها بمغذيات التسميد ورشوها على أوراث النبتات. بمجرد أن تمتص ورقة النبات الجسيمات، تنتشر الليبوزومات (جزيئات دهنية مستخرجة من نباتات فول الصويا) على خلايا الأوراق وجذور النبتة حيث تتكسر المغلفات الدهنية وتطلق حمولتها الجزيئية.
في تجربتهم، عرّض الباحثون لأوّ مرة جزأ من نبتات الطماطم للجسيمات الشحمية المعبأة بمعدن أرضي يُسمّر اليوروبيوم (europium)، وعرّضوا الجزء الآخر لهذا المعدن بطريقة طبيعية أي عبر الهواء. بعد ثلاثة أيام من التعرض، استوعبت النباتات المعالجة بالليبوسومات ما يصل إلى 33% من الجسيمات النانوية. أما النباتات التي تعرّضت لليوروبيوم طبيعياً استغرقت أقل من 0.1٪ من الجزيئات.
ثم عالج الباحثون نباتات الطماطم التي تعاني من نقص الحديد والمغنيسيوم: الجزء الأول باستخدام رذاذ قياسي يحتوي على الحديد والمغنيسيوم، والجزء الثاني بمحلول يحتوي على الليبوزومات المليئة بهذه العناصر الغذائية. وبعد مرور أسبوعين، كانت الأوراق على النباتات المعالجة بالرذاذ لا تزال مسودة ومجعّدة، أما النباتات التي تلقت المحلول أصبحت أوراقها خضراء.
لا نعرف بالضبط لماذا تكون الليبوزومات أكثر قبولا للنباتات من المغذيات العادية. لكن البخاخات التي تحتوي على الجسيمات الشحمية المحملة بالمغذيات يمكن أن تساعد المزارعين على تجديد النباتات الضعيفة بكفاءة أكثر من المزائج الموجودة.
سيحتاج الرش القائم على الشحوم إلى اختبار على مجموعة متنوعة من النباتات قبل أن يدخل حيز الاستخدام على نطاق واسع، ذلك لأن المسام الموجودة على الأوراق حيث يفترض أن الجسيمات الشحمية تدخل النباتات يمكن أن تتراوح من 50 إلى 150 نانومتر. إذا كانت مسام الورقة أصغر من 100 نانومتر فإن الجسيمات الشحمية لا تستطيع الضغط داخلها.
كريستين الصليبي