#adsense

“حملات” على مين؟!

حجم الخط

ليس تعبئة لفراغ سياسي، ولا هو مما سبق واعتدنا عليه من الحملات التي تشن بالتدريج وتتصاعد، ولا هو نوع من "تغطية" لحال المناورة والمحاورة التي خبرها اللبنانيون طويلاً؛ ما يجري ومنذ ما قبل انعقاد طاولة الحوار، هو حملات متتالية، تشن بدراية وعناية وعلى أكثر من محور، وهي حملات منظمة أشبه بتقنية تقسيم الجيوش قديماً في الحروب إلى "مقدمة، وجناح أيمن، وجناح أيسر، وقلب، ومؤخرة"، أو على طريقة تقديم رماة النبل أولاً لتتساقط كالمطر، ثم تقديم رماة الرماح، ثم المشاة، ثم الخيالة، عملياً هي حرب "حملات غزواتية" شرسة على شكل موجات صدم متتالية، وتخاض على أكثر من جبهة، وتتوالى عليها عزفاً وتلحيناً نوبات أبواق متعددة، وصوت «النشاز» واحد في كلها، وقد توحي هذه "الحملات" تمويهاً، أن كل واحد منها منفرد عن الآخر بموضوعه، ولكن مجرد وضعها مجتمعة أمام حدقة العين، يتأكد المتابع، أنها حملات شرسة تشن ضد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، كائناً من كان الاسم المستهدف.

حملة عنيفة على المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اتهامات بالعمالة، والتخوين، والتآمر، و"طنطنة وشنشنة ورنرنة" على مؤامرة تنظمها السفارة الأميركية بالتواطؤ مع قوى الأمن الداخلي، بات معروفاً من يصوب السهام باتجاه قوى الأمن الداخلي أو فرع المعلومات، ومن ينظر بعين الريبة إلى أي تطور تحرزه هذه القوى المفروض أن تكون مسؤولة عن أمن الداخل اللبناني، ومن تنتابه كهربة التوتر العالي من فرع المعلومات، ومعروف أيضاً – من زمان – أن "معادلة" العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية هي على الشكل التالي: "حرام" على بلاد و"حلال" على أخرى!!

حملة ثانية على رئيس كتلة تيار المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، حملة عاتية، تذكرنا بتلك التي تشن عليه، بدأت منذ 14 شباط، ثم غيرت الحملة اتجاهها قليلاً – عل وعسى – وعلى طريقة نُعْمٍ حبيبة عمر بن أبي ربيعة: "إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا/لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر"، ولأن «الحول الحملاتي» يفرض نفسه، فقد أجبر على التراجع إلى الفناء الداخلي للرئيس سعد الحريري، فالتصويب هذه المرة اشتد من حوله، والحملة وجدت طريقها من طاولة الحوار، ربما "غص" البعض بوجود الرئيس فؤاد السنيورة "الصبور جداً" على طاولة الحوار، والمشكلة مع فؤاد السنيورة بما له من صدقية كونه لبنانياً مؤمناً بالعروبة، وأنه من الذين افتتنوا بالقومية العربية في الحقبة الناصرية، أنهم لا يجدون مسرباً للتعرض له إلا "المقاومة"، "مش عم تظبط معن" من أماكن أخرى!!

أما آخر "بدع" الحملة المتجددة عليه، فباهتة ومتكررة، أحياناً عليك أن تتساءل عن "جهابذ" وضع خطط وأفكار الحملات، خصوصاً وأنها تعيد وتجتر وتكرر مضمونها، هذه المرة يلعبونها بـ"المقلوب"، فعندما كان "السنيورة" رئيساً للحكومة "نعفوا" رؤوسنا بـ"خبرية" الخلاف بينه وبين سعد الحريري، وخلال فترة الانتخابات "نخروا" رؤوسنا بالخلاف بينه وبين السيدة بهية الحريري، والآن يستعيدون السيناريو على طريقة "شبح السنيورة" الذي يخيم فوق رئيس الحكومة!! بالطبع هذا "عجز دماغي" للذين يخترعون هذه الحكايات ـ يشبه الأمر مشاهدتك مكرهاً لفيلم رديء بشكل يومي وعلى طريقة العرض المتواصل ـ عسى ينجح الدس ويستفز الرئيس الشاب، "الصبور" أكثر من "الصبر" نفسه…

وحملة تسريبات من هنا وهناك، تتنقل حسب الحاجة من مفتي الجمهورية – في هذه الفترة خف الضغط قليلاً عن البطريرك والشائعات الفاتيكانية ويتركّز الاستهداف على رئيس الجمهورية – إلى مفتي الشمال مالك الشعار، إلى مفتي جبل لبنان، ولاحقاً قد تصل التسريبات إلى مفتي البقاع، المهم أن الحملات تتم عبر "الحمام الزاجل"، فمن سينتبه في هذه المعمعة المشتتة للأنظار، من هو "الهدف" ومن هو "المستهدف" الحقيقي، من كل الحملات المجرّدة صبح – مساء، وإن كان البعض يحاول إيهامنا بأن السهام تتساقط على أهداف أخرى!!

يظلّ سؤال واحد يحتاج إلى إجابة، لماذا رئيس الحكومة؟ الاستهداف أبعد من أن يكون لشخصه فقط بل لما يمثل ومن يمثل، "الطائفة السنية"، بل أبعد من هذا، محاولة "شقشقتها" و"تحزيزها" لتعود "متفككة"، الحملات متتالية، والمحاولات جارية على قدم وساق، وحتى الساعة ما زالت تتكسر موجاتها، إذ يتأكد مرة تلو الأخرى أنها اجتازت الجدار الاسمنتي الذي لم تصدق يوماً أنها قادرة على اختراقه، وحتى الساعة كل محاولات "فكفكتها" باءت بالفشل، ولكن… أية جهة تستدعي التحديق جيداً ناحيتها، والتي تضيع ـ حتى الساعة ـ أصداؤها وسط صليل الحملات المتكررة وهي "المحكمة الآتية"، وفي الانتظار لا يتوهمن أحد أن الحملات ومحاولات الاختراق ستتوقف، بل على العكس ستصبح عاتية أكثر فأكثر!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل