#adsense

لماذا يحافظ جسد الأم على بعض خلايا طفلها بعد الولادة؟

حجم الخط

ولادة طفل يغير المرأة. يحوّلها إلى أم … ولكن أيضا إلى كائن آخر، قد يظنّه البعض خرافي لأنه يمزج بين خلايا كائنين. خلال فترة الحمل، تترك بعض خلايا الجنين الرحم وتنتقل عبر المشيمة إلى مجرى دم للأم، حيث ينتهي بها المطاف في أجزاء مختلفة من جسدها.

هذه الظاهرة، التي أطلق عليها فيما بعد إسم”الخميرة الميكروية للجنين”، اكتُشفت للمرة الأولى آواخر القرن ال19،  ثم بعد مرور أكثر من قرن عاود العلماء دراستها وأدركوا أن الخميرة الميكروية للجنين يمكن أن تفسر كيف أن الكروموسومات Y، التي تنتقل من الأب إلى الابن فقط، ينتهي بها الأمر أحيانًا في خلايا النساء.

وقالت عالمة الأحياء في جامعة كاليفورنيا إيمي بودي: ” ليس غريباً أن يتم تبادل الخلايا بسهولة بين الأم والجنين؛ هذا لأن البشر لديهم واحدة من أكثر أنواع المشيمة الإجتياحية بين الثدييات إذ تقوم بإعادة ترتيب الشرايين بحيث يكون هناك تدفق دم مباشر بين الأم والجنين”.

يبدأ تبادل الخلايا هذا حوالي الأسبوع السادس من الحمل ويستمر طوال التسعة أشهر. وقد وجدت الدراسات أن الخلايا الجنينية يمكن أن تنتقل في الأساس إلى أي مكان في الجسم؛ وقد وجد الباحثون خلايا تحتوي على كروموسومات Y في الأدمغة والقلوب والكليتين والرئتين والطحال والكبد ل26 امرأة توفيت خلال شهر واحد بعد الحمل (جميعهن يحملن أطفالًا ذكورًا). وهذا يشير إلى كونها ربما خلايا جذعية، أو خلايا يمكنها أن تتفرق إلى أي نوع آخر من الخلايا. في الواقع، تحتوي الخلايا الجنينية أيضًا على علامات على أسطحها تكون نموذجية للخلايا الجذعية.

جسد الأم يقتل معظم هذه الخلايا الجنينية بعد فترة وجيزة من الحمل، لكن بعضها يتهرب من الجهاز المناعي فتبقى لفترات طويلة في جسم الأم وربما لمدى العمر. لماذا؟ لا يعرف العلماء بعد لكن حقيقة بقاءها تشير إلى إمكانية تكيّفها مع جسم الأم. ربما هذه الخلايا قد تكون مفيدة أو على الأقل ليست ضارة للأم.

إحدى الفرضيات التي تجيب على السؤال هي أنه يمكن للخلايا أن تفيد الطفل أو زيادة مستويات هرمونات الأمهات لعمليات هامة بعد الولادة بما في ذلك الرضاعة.

كريستين الصليبي

خبر عاجل