#adsense

ماذا لو صدر القرار الاتهامي؟

حجم الخط

في يوم الرابع عشر من آذار الذي يحمل هذا العام بالنسبة الى التيار الاستقلالي عنوان "حماية لبنان"، لا بد من العودة الى ملف شائك هو التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مع اقتراب صدور القرار الاتهامي خلال النصف الثاني من السنة الحالية. فالملف الشائك متداخل مع ملف العلاقات اللبنانية – السورية، وخصوصا أن الحكم السوري يبدو على عجلة من أمره في ما يخص استكمال اختراقه الساحة السياسية اللبنانية من زاويتين: الاولى الثغرة العربية التي امنتها المصالحات ولا سيما مع الرياض، والثانية نتائج غزوات أيار 2008 ودخول السلاح عنصرا مقررا في حصار التيار الاستقلالي بفرض وقائع على الارض، كان أحد تجلياتها اتفاق الدوحة الذي أفرغ اتفاق الطائف من محتواه.

الحكم السوري يضغط في كل اتجاه: في اتجاه رئيس الجمهورية الذي يؤخذ عليه انه محايد في مرحلة الاصطفافات المستجدة، وانه دعا الى طاولة الحوار الوطني بعد ثلاثة ايام على "اللقاء الثلاثي" في دمشق، أو ما سمّي "قمة الحرب". وفي اتجاه آخر رئيس الحكومة الذي تنقل له رسائل فحواها ان "زيارة الشام" ليست "مشوارا" بل انه يترتب عليها جدول اعمال ينتظر التنفيذ وفق تفاهمات عربية – عربية. وفي اتجاه ثالث يجري الضغط لتفكيك التيار الاستقلالي الذي يمثل بتحالفه الاسلامي – المسيحي حاجزا كبيرا في وجه عودة الوصاية السورية الى لبنان. وهنا لا بد من الاشارة الى التحالف المتين بين "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية"، فيما تم دفع الحزب التقدمي الاشتراكي في مرحلة اولى الى "منزلة بين منزلتين" سرعان ما سيتطور في الاسابيع المقبلة وبعد زيارة النائب وليد جنبلاط لدمشق الى اصطفاف ضمن التحالف المسمى "خط المقاومة" وهو الاسم الحركي للوصاية الخارجية الممتدة من طهران الى دمشق وواجهتها لبنانية!

كل هذه التحولات وعقارب الساعة تتحرك الى الامام على مستوى المحكمة الدولية، وخصوصا بعد اعلان رئيسها القاضي كاسيزي ان عناصر التحقيق الرئيسية انتهت وان التحقيقات أفضت الى معرفة تامة بخيوط الجريمة الاساسية، وان أعمال المحكمة ستنطلق في غضون العام الحالي، مما يعني أن التحقيق انتهى تقريبا وان الاعداد جار لصوغ التقرير الاتهامي بما يمكّن الادعاء من تقديمه امام المحكمة. ومن المتوقع ان يكون انتهى اعداد لوائح باسماء ستصدر في حقها مذكرات توقيف دولية، واخرى مذكرات احضار بصفة شاهد. والسؤال هنا ما هو تأثير صدور القرار الاتهامي القريب على الواقع السياسي في لبنان، وخصوصا اذا ما جرى تأكيد أهم ما توصلت اليه تحقيقات القاضي الالماني ديتليف ميليس، او جرى توجيه الاضواء نحو "اياد لبنانية" كما اوحى تقريرا مجلة "دير شبيغل" الالمانية وجريدة "لوموند" الفرنسية؟

لقد جرى في الاشهر القليلة الفائتة التعتيم على اهمية المحكمة وتأثيرها على الساحة اللبنانية من جهة، وعلى العلاقات اللبنانية – السورية من جهة أخرى. فهل ستكون التفاهمات العربية – العربية التي جرت على خلفية توسيع التمايز السوري عن ايران في مرحلة من اشد المراحل الاقليمية دقة في منأى عما سيصدر من لاهاي هذا العام؟ ام ان الحرب المتوقعة بين اسرائيل و"حزب الله" في النصف الاول من هذا العام ستقلب كل المعطيات لترسم مشهدا جديدا في لبنان والاقليم؟

ان السياسة السورية الجديدة في لبنان موضع اختبار دقيق لأن الاختراقات الاخيرة ما كانت لتتحقق لولا اقترانها بمظلة عربية تنتظر هي الاخرى من دمشق تنفيذ جدول اعمال يبدأ في العراق ولا ينتهي في غزة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل