الجنرال مستغرب تسكنه الدهشة. ونحن كذلك!
وقف النائب الكريم الى طاولة الكرامة، وسأل الحشود "الهائلة" التي تقاطرت للاستلهام من حكمته ولممالحته،علّهم اذا أكلوا مما يأكل، واذا شربوا من مشاربه، يتمتّعون ولو بوهم بعض ما يتمتع به!… المهم، حشد الكريم كل سطوته، ولوّح بإصبع الوهرة (صار موضة) وبصوت بيفلق الصخر: مين بيقول أنا "مش 14 اذار" يرفع اصبعو… وماجت الحشود وصرخت على وقع الكبّة النيّة والتبولة، والعرق البلدي أصيل مش أصيل لا أعرف: انت انت ولا حدّش تاني!!
ومين رح يسترجي يقول غير هيك؟!
لم أكن أعرف ان عميد "الثابتين" يتكّل على رفع الاصابع، لاحصاء شعبيته الهادرة. ولكن أليس الافضل له والحال هذه، الاتكال، ليس على ذاكرته بالتأكيد، لان من الواضح انها مفخوتة، ليته يتكّل ولو لمرّة على بعض التاريخ القريب، من دون الاستعانة بـ "مؤرّخي" الـ OTV، علّه علّه يتذكّر من شنّ حرب التحرير ولماذا، وحرب الالغاء ولماذا، ومن صمد ومن أختبأ ومن هرب، ومَن ومَن ومَن …. والاهم، من ربح فعلا حرب تموز، ولمن استُشهد 1300 مواطن وفداء لمن، ومن دُمرت أرضه، ومن يدفع الثمن، ومن لم يتجاوز عدد قتلاه العشرة ولم يدمر لديه بالكاد مبنى…. كل هذا في صواريخ عابرة للقرارات الشرعية اللبنانية ولـ "ما بعد بعد حيفا"، فكيف بالحري لو كانت "بعد" واحدة؟ ومن اتخذ يومها قرار الحرب؟!
استغراب "هنيبعل" لا يقل أبدا عن استغرابنا، اذ وبحسب ذاكرتنا غير الانتقائية، ومن دون جميل الـOTV وعبقريتها الاعلامية، لا نذكر ان مجلس الوزراء تنادى الى اجتماع عاجل واستثنائي، واستدعى قيادة الجيش والمخابرات والامن العام والخاص، وقرر خوض أشرس حرب كونية ضد العدو، ولا يحتاج لبنان لأكثر من اسبوع للقضاء على اسرائيل ومحوها عن الخارطة، كما يريد عمّنا أحمدي نجاد؟!
أنا أحسدك على وقاحتك، فعلا أحسدك لانك تملك جرأة استثنائية على لوم الاخرين، والصاق التهم بهم، في حين تُجيز لنفسك ما ترفضه لسواك. أنت تنتقد من "هرب" ومن يهرب من لبنان، وسؤال لا بد منه: ماذا كنت تفعل عندما كنت قائدا للجيش أيام حرب الجبل؟ كيف هربت عام 1990 الى السفارة الفرنسية، ومن السفارة كيف هُرّبت الى فرنسا ؟!!!
هروب الى الامام والى الوراء فقط من الحقيقة.
يا جنرال لماذا تحركش بوكر الدبابير ثم تقول آخ، وكل "آخ" لديك، آه ه ه ه هه لدينا!
ما تِنبِسط، فأنت لا توجعنا بقول الحقيقة انما بعكسها تماما. فنحن "أولاد الشحّ" بحسب وفرة تعابيرك واخلاقياتك السياسية الكريمة، نسأل كالتلاميذ الشاطرين: أستاذ، أنت مع مين 8 ام 14 اذار؟ أو الاصح: استاذ هل كنت يوما 14؟ هل تذوقت طعمها ؟ أم ان طعمها مُرّ عليك وانتَ سنانك حليب ما فيك ع حِمل الحرية؟
ليرفع اصبعه من يصدّق انك كنت عن جدّ ذات يوم "14 اذار"، بما ان الديمقراطية والمصداقية لديك،هي اصبع بالطالع أو اصبع بالنازل.
واسألك، أنا ابنة الشحّ، انت يا حاتم طي زمانك، منذ 1987 حتى منتصف التسعينيات، كنت ضد سوريا ثم معها للموت، ضد "حزب الله" للموت ثم معه للامحّاء، ضد جنبلاط للعضم ثم معه للنكاية، ضد ومع، ومع وضد وهكذا دواليك. إرفع اصبعك اذا كنت مخطئة، اذا بقي عندك اصبع يدين لك بالولاء.
لقراءة كلمة النائب ميشال عون في ذكرى حرب التحرير، إضغط هنا