في حين يتقبّل بعض الأشخاص شعرهم الأبيض الذي يمكن أن يجعلهم أكثرَ جاذبية، يبحث الآخرون عن أيّ وسيلة لإخفاء شَيبهم وينتهي بهم الأمر إلى إنفاق الكثير من الأموال على الصبغات. لكن ما سبب الشَيب المُبكر وهل من وسائل بخسة وسهلة تتصدّى له؟
لا مفرّ من تغيّر لون الشعر مع التقدّم في العمر، حيث إنّ احتمال بدء ظهور الشَيب يرتفع من 10 إلى 20 في المئة كل 10 سنوات بعد تخطّي 30 عامًا. وفي هذا السِياق، قالت إختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي لـ”الجمهورية” إنّ هناك عوامل عدة يمكن أن تؤثر في الشَيب المُبكر، من بينها الوراثة التي تلعب دورًا أساسيًا في سرعة تطوّر هذا الإجراء، جنبًا إلى الضغط النفسي والتوتر، وأمراض المناعة الذاتية، وبعض المشكلات الصحّية كقصور الغدّة الدرقية أو فرط نشاطها لأنهما قد يدفعان الجسم إلى إفراز كمية أقل من مادة “ميلانين” التي تمنح الشعر لونه الطبيعي.
لكن إضافةً إلى العوامل المذكورة، أكّدت وجود عامل آخر مجهول يرتبط كثيرًا بشَيب الشعر المُبكر وهو الغذاء. فإذا لم يكن أحد أفراد العائلة يشكو من شَيب مُبكر وتعرّضتم لذلك، فيُحتمل أن يرجع السبب إلى نقص في بعض المغذيات التالية:
الفيتامين B12
رُبط انخفاض معدّل هذا الفيتامين بالشَيب المُبكر. إنه يساعد على دعم صحّة الجهاز العصبي وإنتاج الحمض النووي، ويعمل مع حامض الفوليك على إنتاج خلايا الدم الحمراء. إنه متوافر في الرقائق المدعّمة به، والبيض، والكبد، والسمك، والمِحار.
الفيتامين B9
قلّة هذه المادة، المعروفة أيضًا بحامض الفوليك، تسبّب بدورها ظهور خصلات شعر بيضاء قبل الأوان. الفيتامين B9 يساعد على إنتاج الحمض النووي، وهو ضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء، والحامض الأميني «Methionine» المهمّ للون الشعر. من أبرز مصادره السبانخ، والـ«Kale»، والعدس، والحمّص، والهليون، والرقائق المدعّمة به.
الفيتامين B6
مهمّ جدًا لصحّة الشعر ونموّه بشكل سليم، لذلك من الضروري تناوله بالطرق السليمة لتأخير الشَيب المُبكر. يجب التركيز على مصادره التي تشمل خصوصًا الأرزّ الأسمر والدجاج.
الفيتامينان C وE
يُعتبران من أقوى مضادات الأكسدة المحاربة للجذور الحرّة التي قد تُلحق الضرر بالخلايا، جنبًا إلى مكافحة المواد السامّة التي تؤذي الشعر وتؤدّي إلى ترقّقه وجفافه وتحوّله إلى اللون الأبيض. فضلًا عن أنهما يساعدان على تأخير الشيخوخة الذي قد يمنع بدوره تحوّل لون الشعر إلى الأبيض. الفيتامين C متوافر في الحمضيات، والكيوي، والفريز. أمّا الفيتامين E فموجود في الذرة، والمكسرات، والبذور.
النحاس والحديد
وجد العلماء علاقة قوية بين انخفاض مستوى النحاس والشَيب المُبكر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قلّة الحديد. النحاس أساسي لضمان سلامة وظائف إنزيمات عديدة في الجسم، والحديد ضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء. النحاس موجود في الكبد، والمِحار، والكاجو، والبندق، واللوز، والعدس. في حين أنّ لحم البقر، والسبانخ، والعدس تُعتبر من أهمّ مصادر الحديد.
من جهة أخرى، سلّطت خبيرة التغذية الضوء على 3 إجراءات يجب عدم غضّ النظر عنها:
تجنّب السكر المكرّر
إنه سيّئ لمختلف أجزاء الجسم تقريبًا، لذلك ليس من المفاجئ أنّ تناول السكر المكرّر يسرّع عملية الشيخوخة ويجعل الشعر الأبيض يظهر في عمر أصغر.
الامتناع عن التدخين
آثار التدخين لا تقتصر فقط على الرئتين والقلب وغيرها من أعضاء الجسم الحيوية، إنما تُطاول أيضًا صحّة الشعر إن من خلال عدم تدفّق الدم بطريقة سليمة باتّجاه فروة الرأس، أو بسبب احتواء السجائر على مواد سامّة قد تنعكس سلبًا على ظهور الشعر الأبيض مُبكرًا.
عدم نسيان التعرّض للشمس
تملك بُصيلات الشعر فيتامين D في داخلها، ما يعني أنّ مستوياته الجيّدة تعكس الشعر الأبيض المُبكر. إحرصوا إذًا على التعرّض للشمس نحو 20 دقيقة يوميًا لتعزيز الفيتامين D.
وختامًا، شدّدت أبو رجيلي على أنّ الانتباه إلى نوعية الأكل، وتفادي التوتر، وممارسة الرياضة بانتظام، 3 عوامل رئيسة تلعب دورًا جوهريًا في محاربة مختلف الأمراض عمومًا، ومنع ظهور الشعر الأبيض قبل بلوغ 30 عامًا خصوصًا.