ثمة قواسم مشتركة كثيرة بين النائب ميشال عون و"حزب الله" ليس اقلها النزعة الجانحة نحو الاستبداد وفرض الرأي واعتبار ما يقررونه منزلا غير قابل للنقاش – وان قبلوا فمن باب العلاقات العامة "والسولفة" ليس الا.
قواسم مشتركة تتنقل بين نظرة الغاء الاخر واسكات الرأي الاخر: فكما كانت 7 ايار الميدانية محاولة لا بل مغامرة بهذا الاتجاه كان تصريح الجنرال عون بالامس وبنبرته الانفعالية 7 ايار سياسي بمنعه اي كان من التكلم بعد اليوم عن المقاومة.
نلاحظ يوما بعد يوم الكثير من الظواهر ليس اقلها تحول فقدان قوى "8 اذار" لاعصابهم وخروج الكثير من المنضوين تحت هذا التحالف عن اصول اللياقات والادبيات واحترام الذات – والامثلة كثيرة بداً من ناصر قنديل فوئام وهاب فميشال سماحه وصولا الى الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد والجنرال وسواهم – كلهم نلاحظهم في حالات مختلفة من العصبية والغضب الذي يفقد الانسان سيطرته على نفسه – كما فقد الجنرال الثلثاء 16-3-2010 السيطرة في ندوته الصحفية اثر لقاء تكتله ليرشق "14 اذار" بما ينطبق على حلفائه وقوى "8 اذار".
قواسم مشتركة كثيرة بدأت تتضح في فريق "8 اذار" وبخاصة بين قياديي "حزب الله" والجنرال – ليس اقلها الانزعاج الكبير الذي يصل الى حد ثورة الغضب من كل من يتكلم عن بسط سيادة الدولة ووضع استراتيجية الدفاع وحماية البلاد من العدوان وتقوية الدولة اللبنانية – الى حد بات ان الحديث عن سلاح شرعي وايلاء الدولة قرار الحرب والسلم بمثابة خيانة وطنية لا تغتفر.
طبعا انهم منزعجون من بيان البريستول الاخير في 14 اذار، لانهم في الواقع منزعجون من تنفيذ ما قررته طاولة الحوار السابقة لجهة العلاقات الطبيعية مع سوريا التي اذا ما تحققت ستنزع منهم رونق وهالة التميز في العلاقات مع سوريا لتسقط منهم بذلك ابرز ورقة تبني لهم امجاد وتحفظ لهم دور على الساحة.
طبعا انهم منزعجون من بحث استراتيجية الدفاع لانهم يعلمون انهم سيصلون في النقاش الى مكان ما لن يقووا على مقارعة منطق الدولة والمؤسسات والقانون والدستور والطائف بمبررات واهية وفلسفات "ميتافيزيكية " لا اسس لها ولا طائل منها.
طبعا منزعجون من دعوة قوى "14 اذار" جميع القوى الى تجاوز المصالح الفئوية الضيقة من اجل تضامن وطني ومجتمعي – والى دعوتها الى التعاون الصادق داخل مؤسسات الحكم لتسيير عجلة الدولة لان اي من هذه المطالب اذا تحققت تضرب مشاريعهم الصغيرة واحلامهم الضيقة – فكيف يتضامنون مع شركائهم في الوطن؟ وكيف يتعاونون بصدق داخل مؤسسات الحكم؟ وكيف يسيرون عجلة الحكم؟
انها امور مستحيلة مناقضة تماما لما وجدوا هم لاجله وما هم مصصمون على المضي في تدميره واسقاطه كي لا يبقى في لبنان دولة وشعب وتضامن ومحبة بين الناس – فهكذا يبسطون سيطرتهم وهكذا يبنون امبرطورياتهم الزائفة والزائلة .
طبعا انهم منزعجون من بيان "14 اذار" الاخير ربما لانه سرق منهم "شرف" المقاومة في حال اي عدوان اسرائيلي على لبنان – فالمقاومة حكر فقط عليهم ووفقا لدفتر شروط "8 اذار" و"حزب الله" – لانها باتت دولة قائمة بذاتها في ذهنية تلك القوى وحق مكتسب تبني عليه مخططات واستراتيجيات المواجهة الكونية ضد الغرب في سبيل الزود عن كل القضايا في المنطقة الا قضية لبنان والمواطن اللبناني.
طبعا انهم منزعجون من ان يجبروا على الاعلان بصراحة ان الدفاع الوطني هو مسؤولية الدولة من خلال سلطاته الشرعية ومؤسساتها الدستورية وجيشها الوطني. فهذا الكلام خيانة للوطن وللمقاومة … وللجنرال الذي لا دولة عنده ولا مؤسسات دستورية وشرعية الا تلك التي تكون عندما يصبح رئيسا للجمهورية. هذا الكلام مزعج لقوى "8 اذار" وغير قانوني وغير منطقي وعليه تحاسب اقوى "14 اذار" بالرجعية واللا منطق…
طبعا انهم منزعجون من قلق اللبنانيين المعبر عنه بوضوح في البيان من ان يكون لبنان منطلقا لاشعال فتيل حرب في المنطقة – لان الخوف والقلق ممنوع في قاموس قوى "8 اذار" وخاصة الجنرال و"حزب الله" – وحتى مجرد التعبير عن هاجس يعتبر من الكبائر في قاموسهما فيما مصطلحات الحرب وادبيات المواجهة على قاعدة ان " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة حتى قبل وقوعها" تعتبر انتقاصا من الشجاعة وكلمات استسلام وخوف كما يراها الشيخ نعيم قاسم .
طبعا انهم منزعجون من ان يكون الجيش اللبناني وحده المسؤول عن رد العدوان بمؤازرة شعبية شاملة وان يكون للحكومة وحدها الحق في تقدير الموقف واتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها – لان لا مجال لدولة وجيش وحكومة في استراتيجيتهم الدفاعية – ولان الكلام عن دور للجيش يساوي شتمهم او ازلالهم – في "8 اذار" – ليبقى لبنان مرتعا للميليشيات وفوضى السلاح على حساب مؤسساته العسكرية والامنية الشرعية.
وبالطبع هم منزعجون من مشاركة العرب في استراتيجية الدفاع لانهم لا يستطيعون توفيق مصلحة الحليفين الكبيرين في المنطقة لهم ( سوريا وايران ) مع مصالح هؤلاء القوم العرب – ولان دعوة الجامعة العربية للمشاركة في بحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية – "تشوش " على الدور الايراني – السوري الممسك لوحده بمفاتيح الحقيقة المطلقة والحل الوحيد.
وهم منزعجون من مطالبة اللبنانيين المجتمع الدولي بالسهر على تنفيذ القرار 1701 لانهم في مكان ما وظرف ما اقرب ما يكونون الى جانب اسرائيل في تمني خرق هذا القرار للتفلت من ضوابطه وشروطه التي لطالما اعاقت مجالات المناورة السياسية الايرانية – السورية في الجنوب اللبناني.
فاذا نظرنا في عجالة الى مضمون بيان قوى "14 اذار" الاخير وما تضمنه من مبادرات وطنية مسؤولة وحكيمة – نفهم امتعاض "حزب الله" والجنرال من هذه القوى وهذا البيان – ونفهم بالتالي لماذا الجنرال يريدهم ان يذهبوا الى بيوتهم ويتوقفوا عن الكلام عن سلاح المقاومة ويسارع الى التبشير بانفراط عقد "14 اذار" … ذاك انها تقول الحقيقة والحق وتنطق بمنطق الحق والقانون والدستور – فيما لا نعرف باي منطق يؤمنون هم في "8 اذار"…
طبعا هم منزعجون … ولله الحمد … لان انزعاجهم معيار صوابية مواقف "14 اذار".