#adsense

بين الحرية والمسؤولية و”الأنا” النرجسية.. زوال أو بقاء!

حجم الخط

الحرية مقدسة.. لكن إن لم تلازمها وترافقها وتصاحبها المسؤولية، إن لم يقدها الوعي، تصبح خرابًا وفوضى. الأوطان والشعوب لا تبنى ولا تنمو في الفوضى.. في ذلك، مقتلها وسقوطها واندثارها…

الحذر واجب وضروري وجوهري، قبل التسليم بسهولة “مفرطة” بمبدأ يتم الترويج له.. ويراد له، عن تخطيط أو بالإنسياق مع “الموجة”، أن يسود، وإلا تعرّض من خالفه أو أبدى تحفظًا أو رأيًت مغايرًا، لأبشع النعوت والأوصاف، ووُصم بالتخلف والتحجر والرجعية وانتهاك الفكر الحرّ…

تحطيم “الأصنام” الجامدة المكلسة واطلاق الأرواح الحرة، رسالة سامية نبيلة وواجب كل انسان حر… لكن يجب الانتباه والحذر كثيرًا في أداء هذا “الواجب”، لئلا نقع في “الخطأ المميت” ونخلط بين “الأصنام” وبين الأسس القيمية التي تقوم عليها الأوطان، لئلا ندمّر الثقافة الروحية والذاكرة الجماعية وروح الجماعة النقية التي حفظت شعبنا عبر العصور…

قبل أن كنا رجالا من صخر ووعر وأرز وسنديان، كنا أرواحًا طاهرة ورعة تقية نقية متواضعة لا تعرف تكبّرا أو “سفسطائية متذاكية”… كنا بخورًا زكيًّا عطرًا، من رحم قنوبين وصوامع النساك المتواضعين الذين ما أحبّوا “ألسنية العالم” الزائفة خرجنا، فجوزينا مجدًا وغارًا وحرية، وكان لبنان…

الحرية مقدسة.. لكنها ليست عدمية، ليست “الأنا” النرجسية المتفلتة من كل قيمة، المنفصلة عن أي مسؤولية أخلاقية وأدبية. هذه، استغلال رخيص للحرية الأصلية لتلبية رغبات أو سدّ نواقص أنانية فردية، لإرضاء غرور مريض سقيم وطلبا لتصفيق “الجماهير”…

هي ليست الشتيمة والتجريح والتحقير والسباب والتعرض للكرامات وانتهاك المقدسات والقيم.. إن لم تُقم الحرية في مساكن المحبة والتواضع والمسؤولية، تكون في الخبث والرياء والخداع والنفاق مساكنها، تكون وبالا وخرابًا…

في الحرية المسؤولة الواعية، المدركة لذاتها ولروحها الأصلية ولهويتها التاريخية، نبقى ونستمر، ويبقى لبنان…

والسلام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل